الإعراب:
قوله تعالى:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=69قالوا سلاما : قال
nindex.php?page=showalam&ids=14888الفراء: (السلم) و (السلام) بمعنى؛ مثل: (الحل) و (الحلال) .
وقيل: (السلام) : السلامة، و (السلم) : الصلح، والرفع في القراءتين على تقدير: أمري سلام، ونحوه، أو على معنى: سلام عليكم، إذا جعل بمعنى السلام الذي هو التحية.
nindex.php?page=treesubj&link=28908nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=69فما لبث أن جاء بعجل حنيذ : في {لبث} -على قول
nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه- ضمير اسم
إبراهيم عليه السلام، و {أن} في موضع نصب بسقوط الجار.
وقيل: (ما) بمعنى: (الذي) ، وفي الكلام حذف مضاف؛ والتقدير: فالذي لبث
إبراهيم قدر مجيئه بعجل حنيذ، ففي {لبث} ضمير الفاعل؛ وهو
إبراهيم عليه السلام.
وقيل: إن (ما) نافية، وفي {لبث} ضمير
إبراهيم عليه السلام.
وقيل: إن (ما لبث) مصدر؛ والتقدير: فلبثه مجيئه بعجل حنيذ؛ أي: إبطاؤه؛ فبين الإبطاء، فـ {أن} على هذا في موضع رفع.
[ ص: 435 ] وقال
nindex.php?page=showalam&ids=14888الفراء: المعنى: فما لبث مجيئه؛ أي: ما أبطأ مجيئه، فـ {أن} أيضا في موضع رفع، ولا ضمير في {لبث}.
وفتح الحاء من {فضحكت} غير معروف.
وقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=71ومن وراء إسحاق يعقوب : من نصب؛ فهو محمول على المعنى؛ التقدير: وهبنا لها
إسحاق، ووهبنا لها من ورائه
يعقوب.
وأجاز
nindex.php?page=showalam&ids=15080الكسائي، nindex.php?page=showalam&ids=13673والأخفش، وأبو حاتم: أن يكون {يعقوب} في موضع جر؛ على معنى: وبشرناها من وراء
إسحاق بيعقوب، ولم يجزه
nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه؛ لأن الجار لا يفصل بينه وبين المجرور، ولا بينه وبين الواو.
ومن رفع؛ جاز أن يكون ابتداء مؤخرا معناه التقديم؛ والمعنى:
ويعقوب يحدث لها من وراء
إسحاق، ويجوز أن يرتفع بالفعل الذي يعمل في
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=71ومن وراء ؛ كأن المعنى: وثبت لها من وراء
إسحاق يعقوب.
وقوله:
nindex.php?page=treesubj&link=28982nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=72وهذا بعلي شيخا : {شيخا}: حال، وكذلك الجملة التي قبله؛ وهي قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=72وأنا عجوز ، والعامل في الحال الإشارة، أو التنبيه، والحال من
[ ص: 436 ] المشار إليه؛ فهو كقولك: (هذا زيد قائما)، ولا يجوز أن يقصد بذلك إلى تعريف من لا يعرف زيدا؛ لأن ذلك يوجب أن يكون: زيد ما دام قائما.
ورفع (شيخ) يحتمل على أن يكون (هذا) ابتداء، و {بعلي}: خبره، و {شيخ}: خبرا ثانيا؛ كأنك قلت: هذا شيخ، ويجوز أن يكون {بعلي}: بدلا من {هذا} ؛ [فكأنه قال: بعلي شيخ، ويجوز أن يكون {بعلي}: مبينا عن {هذا} ؛ كأنه أراد: هذا شيخ، ثم بين من هو بقوله: {بعلي}.
وقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=74وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط : أكثر ما يجيء في جواب (لما) الماضي، والمضارع ههنا حكاية حال قد مضت؛ فالمعنى: أخذ يجادلنا في قوم
لوط، فلم يذكر (أخذ) ؛ لأن في كل كلام يخاطب به المخاطب إذا أريد به الحال معنى (أخذ).
أبو علي: إن شئت جعلته حالا من {إبراهيم}، وإن شئت من ضميره الذي هو الهاء في {جاءته}، وجاز أن يكون الجواب محذوفا؛ كأنه قال: قلنا:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=76يا إبراهيم؛ أعرض عن هذا، فحذف (قلنا) ؛ لكثرة حذف مثله في التنزيل، وجاز أن يكون المضارع وقع موقع الماضي.
[ ص: 437 ] ومن قرأ: {هن أطهر لكم} ؛ بالنصب؛ فوجهه: أن {هن} خبر مبتدأ، والمبتدأ {بناتي} ؛ فهو كقولك: (زيد أخوك هو)، ويكون {أطهر لكم} حالا من {هن}، أو من {بناتي}، والعامل فيه معنى الإشارة؛ كقولك: (هذا زيد هو قائما)، وأنكر
nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه هذه القراءة، وقال فيها: (احتبى
ابن مروان في لحنه) ؛ يعني:
محمد بن مروان؛ وذلك لأن
nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه ذهب إلى أنه جعل {هن} فصلا، وليست من الجزأين اللذين هما مبتدأ وخبر؛ أعني:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=78هؤلاء بناتي ؛ فيكون مثل قولك: (كان زيد هو القائم) ؛ فعلى هذا التقدير قبحت القراءة عنده.
والرفع في {أطهر} على الابتداء والخبر.
وقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=80أو آوي إلى ركن شديد : من نصب {آوي} ؛ فإنه عطف {آوي} على {قوة} ؛ فكأنه قال: لو أن لي بكم قوة أو أويا إلى ركن شديد؛ أي: أو أن آوي، فهو منصوب بإضمار (أن)، ومثله قول
ميسون بنت بحدل الكلبية: [من الوافر].
[ ص: 438 ] للبس عباءة وتقر عيني [أحب إلي من لبس الشفوف
فنصب (وتقر عيني) ؛ على معنى: لأن ألبس عباءة وتقر عيني].
وعليه ما أنشده
nindex.php?page=showalam&ids=16076سيبويه: [من الطويل]
فلولا رجال من رزام أعزة وآل سبيع أو أسوءك علقما
التقدير: أو أن أسوءك؛ كأنه قال: أو مساءتي إياك.
وقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=81إلا امرأتك : من قرأ بالرفع؛ فعلى البدل من {أحد}، فهو كقولك: (لا يقم أحد إلا زيد)، فالنهي
للوط، واللفظ لغيره؛ كأنه قال: انههم ألا يلتفت منهم أحد إلا امرأتك، وأنكر
أبو عبيد الرفع على البدل، وقال: لا يصح ذلك إلا برفع {يلتفت}، ويكون نفيا؛ لأن المعنى يصير إذا أبدلت وجزمت {يلتفت}: أن المرأة أبيح لها الالتفات، وليس المعنى كذلك.
ومن نصب؛ فعلى الاستثناء؛ المعنى: فأسر بأهلك إلا امرأتك، ويجوز أن يكون الاستثناء من النهي؛ لأنه كلام تام.
[ ص: 439 ] وقوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=87أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء : من قرأهما بالتاء؛ فالمعنى: ما تشاء أنت يا شعيب.
ومن قرأ بالنون؛ فعلى معنى: أو أن نفعل نحن في أموالنا ما نشاء، ويجوز لمن قرأهما بالتاء أن يعطف {أو أن تفعل} ؛ على مفعول {نترك} ؛ وهو {ما}، أو على مفعول {تأمرك} ؛ وهو {أن}.
ومن قرأ: {نفعل} ؛ بالنون، و {تشاء} ؛ بالتاء؛ كان
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=87أو أن نفعل معطوفا على مفعول {تأمرك} ؛ وهو {أن}، [ولا يجوز لمن قرأهما بالنون أن يعطف
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=87أو أن نفعل على مفعول {تأمرك} ؛ وهو {أن} ؛ لأن المعنى يتغير، وإنما يعطف على مفعول {نترك} ؛ وهو {ما} ؛ فالتقدير: تأمرك أن نترك، أو تأمرك أن نفعل.
ومن رفع {مثل} في قوله:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=89أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح ؛ فعلى أنه فاعل (يصيب)، ومن نصب؛ فعلى أنه نعت لمصدر محذوف؛ التقدير:
[ ص: 440 ] أن يصيبكم العذاب إصابة مثل إصابة من كان قبلكم.
ومن ضم العين من {بعدت ثمود} ؛ فهي لغة تستعمل في الخير والشر، ومصدرها البعد، و {بعدت}: تستعمل في الشر خاصة؛ يقال: بعد يبعد بعدا، فـ (البعد) على قراءة الجماعة بمعنى: اللعنة، وقد يجتمع معنى اللغتين؛ لتقاربهما في المعنى، فيكون مما جاء مصدره على غير لفظه؛ لتقارب المعاني.
* * *
الْإِعْرَابُ:
قَوْلُهُ تَعَالَى:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=69قَالُوا سَلامًا : قَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14888الْفَرَّاءُ: (السِّلْمُ) وَ (السَّلَامُ) بِمَعْنًى؛ مِثْلُ: (الْحِلُّ) وَ (الْحَلَالُ) .
وَقِيلَ: (السَّلَامُ) : السَّلَامَةُ، وَ (السِّلْمُ) : الصُّلْحُ، وَالرَّفْعُ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ: أَمْرِي سَلَامٌ، وَنَحْوِهِ، أَوْ عَلَى مَعْنَى: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، إِذَا جُعِلَ بِمَعْنَى السَّلَامِ الَّذِي هُوَ التَّحِيَّةُ.
nindex.php?page=treesubj&link=28908nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=69فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ : فِي {لَبِثَ} -عَلَى قَوْلِ
nindex.php?page=showalam&ids=16076سِيبَوَيْهِ- ضَمِيرُ اسْمِ
إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَ {أَنْ} فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِسُقُوطِ الْجَارِّ.
وَقِيلَ: (مَا) بِمَعْنَى: (الَّذِي) ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ؛ وَالتَّقْدِيرُ: فَالَّذِي لَبِثَ
إِبْرَاهِيمُ قَدْرُ مَجِيئِهِ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ، فَفِي {لَبِثَ} ضَمِيرُ الْفَاعِلِ؛ وَهُوَ
إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقِيلَ: إِنَّ (مَا) نَافِيَةٌ، وَفِي {لَبِثَ} ضَمِيرُ
إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقِيلَ: إِنَّ (مَا لَبِثَ) مَصْدَرٌ؛ وَالتَّقْدِيرُ: فَلُبْثُهُ مَجِيئُهُ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ؛ أَيْ: إِبْطَاؤُهُ؛ فَبَيْنَ الْإِبْطَاءِ، فَـ {أَنْ} عَلَى هَذَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ.
[ ص: 435 ] وَقَالَ
nindex.php?page=showalam&ids=14888الْفَرَّاءُ: الْمَعْنَى: فَمَا لَبِثَ مَجِيئُهُ؛ أَيْ: مَا أَبْطَأَ مَجِيئُهُ، فَـ {أَنْ} أَيْضًا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَلَا ضَمِيرَ فِي {لَبِثَ}.
وَفَتْحُ الْحَاءِ مِنْ {فَضَحِكَتْ} غَيْرُ مَعْرُوفٍ.
وَقَوْلُهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=71وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ : مَنْ نَصَبَ؛ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ التَّقْدِيرُ: وَهَبْنَا لَهَا
إِسْحَاقَ، وَوَهَبْنَا لَهَا مِنْ وَرَائِهِ
يَعْقُوبَ.
وَأَجَازَ
nindex.php?page=showalam&ids=15080الْكِسَائِيُّ، nindex.php?page=showalam&ids=13673وَالْأَخْفَشُ، وَأَبُو حَاتِمٍ: أَنْ يَكُونَ {يَعْقُوبَ} فِي مَوْضِعِ جَرٍّ؛ عَلَى مَعْنَى: وَبَشَّرْنَاهَا مِنْ وَرَاءِ
إِسْحَاقَ بِيَعْقُوبَ، وَلَمْ يُجِزْهُ
nindex.php?page=showalam&ids=16076سِيبَوَيْهِ؛ لِأَنَّ الْجَارَّ لَا يُفْصَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجْرُورِ، وَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاوِ.
وَمَنْ رَفَعَ؛ جَازَ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءً مُؤَخَّرًا مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ؛ وَالْمَعْنَى:
وَيَعْقُوبُ يَحْدُثُ لَهَا مِنْ وَرَاءِ
إِسْحَاقَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَرْتَفِعَ بِالْفِعْلِ الَّذِي يَعْمَلُ فِي
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=71وَمِنْ وَرَاءِ ؛ كَأَنَّ الْمَعْنَى: وَثَبَتَ لَهَا مِنْ وَرَاءِ
إِسْحَاقَ يَعْقُوبُ.
وَقَوْلُهُ:
nindex.php?page=treesubj&link=28982nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=72وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا : {شَيْخًا}: حَالٌ، وَكَذَلِكَ الْجُمْلَةُ الَّتِي قَبْلَهُ؛ وَهِيَ قَوْلُهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=72وَأَنَا عَجُوزٌ ، وَالْعَامِلُ فِي الْحَالِ الْإِشَارَةُ، أَوِ التَّنْبِيهُ، وَالْحَالُ مِنَ
[ ص: 436 ] الْمُشَارِ إِلَيْهِ؛ فَهُوَ كَقَوْلِكَ: (هَذَا زِيدٌ قَائِمًا)، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْصَدَ بِذَلِكَ إِلَى تَعْرِيفِ مَنْ لَا يَعْرِفُ زَيْدًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ: زِيدٌ مَا دَامَ قَائِمًا.
وَرَفْعُ (شَيْخٍ) يَحْتَمِلُ عَلَى أَنْ يَكُونَ (هَذَا) ابْتِدَاءً، وَ {بَعْلِي}: خَبَرُهُ، وَ {شَيْخٌ}: خَبَرًا ثَانِيًا؛ كَأَنَّكَ قُلْتَ: هَذَا شَيْخٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {بَعْلِي}: بَدَلًا مِنْ {هَذَا} ؛ [فَكَأَنَّهُ قَالَ: بَعْلِي شَيْخٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {بَعْلِي}: مُبَيِّنًا عَنْ {هَذَا} ؛ كَأَنَّهُ أَرَادَ: هَذَا شَيْخٌ، ثُمَّ بَيَّنَ مَنْ هُوَ بِقَوْلِهِ: {بَعْلِي}.
وَقَوْلُهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=74وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ : أَكْثَرُ مَا يَجِيءُ فِي جَوَابِ (لَمَّا) الْمَاضِي، وَالْمُضَارِعُ هَهُنَا حِكَايَةُ حَالٍ قَدْ مَضَتْ؛ فَالْمَعْنَى: أَخَذَ يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ
لُوطٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ (أَخَذَ) ؛ لِأَنَّ فِي كُلِّ كَلَامٍ يُخَاطَبُ بِهِ الْمُخَاطَبُ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْحَالُ مَعْنَى (أَخَذَ).
أَبُو عَلِيٍّ: إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ حَالًا مِنْ {إِبْرَاهِيمَ}، وَإِنْ شِئْتَ مِنْ ضَمِيرِهِ الَّذِي هُوَ الْهَاءُ فِي {جَاءَتْهُ}، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ مَحْذُوفًا؛ كَأَنَّهُ قَالَ: قُلْنَا:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=76يَا إِبْرَاهِيمُ؛ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا، فَحَذَفَ (قُلْنَا) ؛ لِكَثْرَةِ حَذْفِ مِثْلِهِ فِي التَّنْزِيلِ، وَجَازَ أَنْ يَكُونَ الْمُضَارِعُ وَقَعَ مَوْقِعَ الْمَاضِي.
[ ص: 437 ] وَمَنْ قَرَأَ: {هُنَّ أَطْهَرَ لَكُمْ} ؛ بِالنَّصْبِ؛ فَوَجْهُهُ: أَنَّ {هُنَّ} خَبَرُ مُبْتَدَأٍ، وَالْمُبْتَدَأُ {بَنَاتِي} ؛ فَهُوَ كَقَوْلِكَ: (زِيدٌ أَخُوكَ هُوَ)، وَيَكُونُ {أَطْهَرَ لَكُمْ} حَالًا مِنْ {هُنَّ}، أَوْ مِنْ {بَنَاتِي}، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى الْإِشَارَةِ؛ كَقَوْلِكَ: (هَذَا زِيدٌ هُوَ قَائِمًا)، وَأَنْكَرَ
nindex.php?page=showalam&ids=16076سِيبَوَيْهِ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ، وَقَالَ فِيهَا: (احْتَبَى
ابْنُ مَرْوَانَ فِي لَحْنِهِ) ؛ يَعْنِي:
مُحَمَّدَ بْنَ مَرْوَانَ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ
nindex.php?page=showalam&ids=16076سِيبَوَيْهِ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ جَعَلَ {هُنَّ} فَصْلًا، وَلَيْسَتْ مِنَ الْجُزْأَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ؛ أَعْنِي:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=78هَؤُلاءِ بَنَاتِي ؛ فَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِكَ: (كَانَ زَيْدٌ هُوَ الْقَائِمَ) ؛ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ قَبُحَتِ الْقِرَاءَةُ عِنْدَهُ.
وَالرَّفْعُ فِي {أَطْهَرُ} عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ.
وَقَوْلُهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=80أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ : مَنْ نَصَبَ {آوِي} ؛ فَإِنَّهُ عَطَفَ {آوِيَ} عَلَى {قُوَّةً} ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ أُوِيًّا إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ؛ أَيْ: أَوْ أَنْ آوِيَ، فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ (أَنْ)، وَمِثْلُهُ قَوْلُ
مَيْسُونَ بِنْتِ بِحَدْلٍ الْكَلْبِيَّةِ: [مِنَ الْوَافِرِ].
[ ص: 438 ] لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ عَيْنِي [أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ
فَنَصْبُ (وَتَقَرَّ عَيْنِي) ؛ عَلَى مَعْنَى: لَأَنْ أَلْبَسَ عَبَاءَةً وَتَقَرَّ عَيْنِي].
وَعَلَيْهِ مَا أَنْشَدَهُ
nindex.php?page=showalam&ids=16076سِيبَوَيْهِ: [مِنَ الطَّوِيلِ]
فَلَوْلَا رِجَالٌ مِنْ رِزَامٍ أَعِزَّةً وَآلُ سُبَيْعٍ أَوْ أَسُوءَكَ عَلْقَمًا
التَّقْدِيرُ: أَوْ أَنْ أَسُوءَكَ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: أَوْ مَسَاءَتِي إِيَّاكَ.
وَقَوْلُهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=81إِلا امْرَأَتَكَ : مَنْ قَرَأَ بِالرَّفْعِ؛ فَعَلَى الْبَدَلِ مِنْ {أَحَدٌ}، فَهُوَ كَقَوْلِكَ: (لَا يَقُمْ أَحَدٌ إِلَّا زَيْدٌ)، فَالنَّهْيُ
لِلُوطٍ، وَاللَّفْظُ لِغَيْرِهِ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: انْهَهُمْ أَلَّا يَلْتَفِتَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتُكَ، وَأَنْكَرَ
أَبُو عُبَيْدٍ الرَّفْعَ عَلَى الْبَدَلِ، وَقَالَ: لَا يَصِحُّ ذَلِكَ إِلَّا بِرَفْعِ {يَلْتَفِتْ}، وَيَكُونُ نَفْيًا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ إِذَا أَبْدَلْتَ وَجَزَمْتَ {يَلْتَفِتْ}: أَنَّ الْمَرْأَةَ أُبِيحَ لَهَا الِالْتِفَاتُ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى كَذَلِكَ.
وَمِنْ نَصَبَ؛ فَعَلَى الِاسْتِثْنَاءِ؛ الْمَعْنَى: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنَ النَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ تَامٌّ.
[ ص: 439 ] وَقَوْلُهُ:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=87أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ : مَنْ قَرَأَهُمَا بِالتَّاءِ؛ فَالْمَعْنَى: مَا تَشَاءُ أَنْتَ يَا شُعَيْبُ.
وَمَنْ قَرَأَ بِالنُّونِ؛ فَعَلَى مَعْنَى: أَوْ أَنْ نَفْعَلَ نَحْنُ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ، وَيَجُوزُ لِمَنْ قَرَأَهُمَا بِالتَّاءِ أَنْ يَعْطِفَ {أَوْ أَنْ تَفْعَلَ} ؛ عَلَى مَفْعُولِ {نَتْرُكَ} ؛ وَهُوَ {مَا}، أَوْ عَلَى مَفْعُولِ {تَأْمُرُكَ} ؛ وَهُوَ {أَنْ}.
وَمَنْ قَرَأَ: {نَفْعَلَ} ؛ بِالنُّونِ، وَ {تَشَاءَ} ؛ بِالتَّاءِ؛ كَانَ
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=87أَوْ أَنْ نَفْعَلَ مَعْطُوفًا عَلَى مَفْعُولِ {تَأْمُرُكَ} ؛ وَهُوَ {أَنْ}، [وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ قَرَأَهُمَا بِالنُّونِ أَنْ يَعْطِفَ
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=87أَوْ أَنْ نَفْعَلَ عَلَى مَفْعُولِ {تَأْمُرُكَ} ؛ وَهُوَ {أَنْ} ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَتَغَيَّرُ، وَإِنَّمَا يُعْطَفُ عَلَى مَفْعُولِ {نَتْرُكَ} ؛ وَهُوَ {مَا} ؛ فَالتَّقْدِيرُ: تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ، أَوْ تَأْمُرُكَ أَنْ نَفْعَلَ.
وَمَنْ رَفَعَ {مِثْلُ} فِي قَوْلِهِ:
nindex.php?page=tafseer&surano=11&ayano=89أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ ؛ فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ (يُصِيبُ)، وَمِنْ نَصَبَ؛ فَعَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ التَّقْدِيرُ:
[ ص: 440 ] أَنْ يُصِيبَكُمُ الْعَذَابُ إِصَابَةً مِثْلَ إِصَابَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ.
وَمَنْ ضَمَّ الْعَيْنَ مِنْ {بَعُدَتْ ثَمُودُ} ؛ فَهِيَ لُغَةٌ تُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَمَصْدَرُهَا الْبُعْدُ، وَ {بَعِدَتْ}: تُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ خَاصَّةً؛ يُقَالُ: بَعِدَ يَبْعُدُ بُعْدًا، فَـ (الْبُعْدُ) عَلَى قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ بِمَعْنَى: اللَّعْنَةِ، وَقَدْ يَجْتَمِعُ مَعْنَى اللُّغَتَيْنِ؛ لِتَقَارُبِهِمَا فِي الْمَعْنَى، فَيَكُونُ مِمَّا جَاءَ مَصْدَرُهُ عَلَى غَيْرِ لَفْظِهِ؛ لِتَقَارُبِ الْمَعَانِي.
* * *