الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        معلومات الكتاب

        الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

        خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

        جزء صفحة
        الْمَبْحَثُ الثَّانِي: الْإِيصَاءُ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ وَاجِبَةٌ، فَهَلْ تُخْرَجُ مِنْ تَرِكَتِهِ؟ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: تُخْرَجُ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يُوصِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ، وَالظَّاهِرِيَّةِ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَتَادَةُ. الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى بِهَا تَكُونُ فِي ثُلُثِهِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا، وَإِذَا لَمْ يُوصِ لَمْ يَجِبْ إِخْرَاجُهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ وَرَثَتُهُ أَنْ يَتَبَرَّعُوا بِهَا صَدَقَةً عَنْهُ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ. الْقَوْلُ الثَّالِثُ: الْفَرْقُ بَيْنَ مَا أَشْهَدَ الْمَيِّتُ بِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَبَيْنَ مَا أَشْهَدَ بِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ فِي حَالِ مَرَضِهِ، أَوْ لَمْ يُشْهِدْ بِهِ، كَمَا فَرَّقُوا بَيْنَ الزَّكَاةِ الْمَاضِيَةِ، وَالزَّكَاةِ الْحَاضِرَةِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي. فَكُلُّ مَا أَشْهَدَ بِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ، أَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْصَى بِهِ أَوْ لَمْ يُوصِ، سَوَاءً فِي ذَلِكَ الزَّكَاةُ الْمَاضِيَةُ، وَغَيْرُهَا مِنَ الْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ، مِثْلِ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ وَغَيْرِهِمَا، بِخِلَافِ مَا أَوْصَى بِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ، وَأَشْهَدَ بِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ يُخْرَجُ مِنَ الثُّلُثِ. وَأَمَّا الزَّكَاةُ الْحَاضِرَةُ: فَإِنَّ زَكَاةَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا مُطْلَقًا، كَمَا أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَيْضًا إِذَا اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا، وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا فِي صِحَّتِهِ، أَوْ مَرَضِهِ، وَإِنْ أَوْصَى بِهَا وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِحُلُولِهَا فَإِنَّهَا تُخْرَجُ مِنَ الثُّلُثِ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِحُلُولِهَا وَلَمْ يُوصِ بِهَا، أَوِ اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَلَمْ يُوصِ بِهَا، فَإِنَّهَا لَا تُخْرَجُ مِنْ ثُلُثُهِ وَلَا رَأْسِ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ. وَهُوَ قَوْلُ الْمَالِكِيَّةِ.

        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


        الخدمات العلمية