الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
        معلومات الكتاب

        الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

        خالد المشيقح - أ.د/ خالد بن علي بن محمد المشيقح

        جزء صفحة
        الْفَصْلُ الثَّانِي: الْإِيصَاءُ فِي الْعِبَادَاتِ وَفِيهِ مَبَاحِثُ: الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: الْإِيصَاءُ بِالصَّلَاةِ. الْمَبْحَثُ الثَّانِي: الْإِيصَاءُ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ. الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: الْإِيصَاءُ بِالصَّوْمِ. الْمَبْحَثُ الرَّابِعُ: الْإِيصَاءُ بِالِاعْتِكَافِ. الْمَبْحَثُ الْخَامِسُ: الْإِيصَاءُ بِالْحَجِّ. الْمَبْحَثُ السَّادِسُ: الْإِيصَاءُ بِالْأُضْحِيَّةِ. الْمَبْحَثُ السَّابِعُ: الْإِيصَاءُ بِإِخْرَاجِ الْكَفَّارَاتِ. الْمَبْحَثُ الثَّامِنُ: الْإِيصَاءُ بِإِهْدَاءِ ثَوَابِ نَوَافِلِ الْعِبَادَاتِ. الْمَبْحَثُ التَّاسِعُ: الْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ لِمَنْ يَقْرَأُ لَهُ الْقُرْآنَ. الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: الْإِيصَاءُ بِالصَّلَاةِ إِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ أَنْ يُصَلَّى عَنْهُ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ عَنْ أَحَدٍ فِي حَيَاتِهِ صَلَاةَ فَرِيضَةٍ. وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ بِأَصْلِ الشَّرْعِ أَوِ النَّذْرِ فَأَوْصَى بِقَضَائِهَا عَنْهُ عَلَى أَقْوَالٍ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ عَنْهُ الْوَلِيُّ فِيمَا وَجَبَ بِالنَّذْرِ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الصِّلَةِ لِلْمَيِّتِ، وَالْمَعْرُوفِ عَلَيْهِ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ. الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ مُطْلَقًا، وَمِنْ ثَمَّ فَلَا تُقْضَى عَنِ الْمَيِّتِ. وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. إِلَّا أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: إِذَا مَاتَ عَاجِزًا عَنْ أَدَائِهَا فَيَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ، فَإِذَا أَوْصَى بِذَلِكَ لَمْ يُصَلَّ عَنْهُ، وَإِنَّمَا يُطْعِمُ عَنْهُ عَنْ كُلِّ صَلَاةٍ تَرَكَهَا مِسْكِينًا بِمِقْدَارِ نِصْفِ صَاعٍ مِنَ الْبُرِّ كَالْفِطْرَةِ مِنَ الثُّلُثِ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ لَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ; لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الِاخْتِيَارِ، وَلَوْ تَطَوَّعَ الْوَارِثُ مِنْ مَالِهِ مَعَ عَدَمِ الْإِيصَاءِ جَازَ. الْقَوْلُ الثَّالِثُ: يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ تِلْكَ الصَّلَاةَ الْمَنْذُورَةَ، فَإِنْ قَضَاهَا الْوَلِيُّ وَإِلَّا اسْتَأْجَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مَنْ يُؤَدِّي دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى قِبَلَهُ. وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، قَالَ ابْنُ حَزْمٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : «وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ، فَفَرْضٌ أَنْ يُؤَدَّى عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَبْلَ دُيُونِ النَّاسِ كُلِّهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِدُيُونِ النَّاسِ... إِلَخْ». وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: «فَإِنْ كَانَ نَذَرَ صَلَاةً صَلَّاهَا عَنْهُ وَلِيُّهُ، أَوْ صَوْمًا كَذَلِكَ، أَوْ حَجًّا كَذَلِكَ، أَوْ عُمْرَةً كَذَلِكَ... فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ اسْتَأْجَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ مَنْ يُؤَدِّي دَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى قِبَلَهُ...». وَأَلْحَقَ ابْنُ حَزْمٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- بِالصَّلَاةِ الْمَنْذُورَةِ صَلَاةَ الْفَرْضِ إِذَا نَسِيَهَا أَوْ نَامَ عَنْهَا وَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى مَاتَ، وَقَالَ: بِأَنَّهُ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ. الْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَقْضِيَ عَنْهُ مَا وَجَبَ عَلَى الْمَيِّتِ بِالنَّذْرِ، أَوْ بِأَصْلِ الشَّرْعِ. وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ.

        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


        الخدمات العلمية