الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
3231 [ ص: 384 ] 357 \ 3101 -وعن nindex.php?page=showalam&ids=9أنس nindex.php?page=hadith&LINKID=674735عن النبي صلى الله عليه وسلم قال nindex.php?page=treesubj&link=29666إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم
قال ابن القيم رحمه الله: وقد اختلف الناس في هذين الحديثين، فضعفت طائفة حديث بشير.
قال nindex.php?page=showalam&ids=13933البيهقي: رواه جماعة عن الأسود بن شيبان، ولا يعرف إلا بهذا الإسناد، وقد ثبت عن nindex.php?page=showalam&ids=9أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر هذا الحديث
وقال nindex.php?page=showalam&ids=12251أحمد بن حنبل رحمه الله: حديث بشير إسناده جيد أذهب إليه، إلا من علة.
قال المجوزون.
يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم رأى بنعليه قذرا، فأمره أن يخلعهما، ويحتمل أن يكون كره له المشي فيهما، لما فيه من الخيلاء، فإن النعال السبتية من زي أهل التنعم والرفاهية، كما قال عنترة:
بطل كأن ثيابه في سرحة يحذى نعال السبت ليس بتوأم
وهذا ليس بشيء، ولا ذكر في الحديث شيء من ذلك.
ومن تدبر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن nindex.php?page=treesubj&link=2327_2326الجلوس على القبر، والاتكاء إليه، والوطء عليه علم أن [ ص: 385 ] النهي إنما كان احتراما لسكانها أن يوطأ بالنعال فوق رءوسهم، ولهذا ينهى عن التغوط بين القبور، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم " nindex.php?page=hadith&LINKID=885839أن الجلوس على الجمر حتى تحرق الثياب خير من الجلوس على القبر" ومعلوم: أن هذا أخف من المشي بين القبور بالنعال.
وبالجملة: فاحترام الميت في قبره بمنزلة احترامه في داره التي كان يسكنها في الدنيا، فإن القبر قد صار داره.
وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم " nindex.php?page=hadith&LINKID=678118كسر عظم الميت ككسره حيا ".
فدل على أن احترامه في قبره كاحترامه في داره، والقبور هي ديار الموتى ومنازلهم، ومحل تزاورهم، وعليها تنزل الرحمة من ربهم والفضل على محسنهم، فهي منازل المرحومين، ومهبط الرحمة، ويلقى بعضهم بعضا على أفنية قبورهم، يتجالسون ويتزاورون، كما تضافرت به الآثار.
ومن تأمل كتاب القبور لابن أبي الدنيا رأى فيه آثارا كثيرة في ذلك.
فكيف يستبعد أن يكون من محاسن الشريعة: إكرام هذه المنازل عن وطئها بالنعال واحترامها ؟ بل هذا من تمام محاسنها، وشاهده ما ذكرناه من وطئها، والجلوس عليها والاتكاء عليها.
وأما تضعيف حديث بشير: فمما لم نعلم أحدا طعن فيه بل قد قال nindex.php?page=showalam&ids=12251الإمام أحمد: إسناده جيد.
وقال nindex.php?page=showalam&ids=16349عبد الرحمن بن مهدي: كان عبد الله بن [ ص: 386 ] عثمان يقول فيه: حديث جيد ورجل ثقة.
وأما معارضته بقوله صلى الله عليه وسلم " nindex.php?page=hadith&LINKID=651252إنه ليسمع قرع نعالهم " فمعارضة فاسدة، فإن هذا إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بالواقع وهو سماع الميت قرع نعال الحي، وهذا لا يدل على الإذن في قرع القبور والمشي بينها بالنعال؛ إذ الإخبار عن وقوع الشيء لا يدل على جوازه ولا تحريمه، ولا حكمه.
فكيف يعارض النهي الصريح به ؟
قال nindex.php?page=showalam&ids=14228الخطابي: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " nindex.php?page=hadith&LINKID=663342نهى أن توطأ القبور "
وقد روى nindex.php?page=showalam&ids=13478ابن ماجه في سننه عن أبي الخير عن nindex.php?page=showalam&ids=27عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " nindex.php?page=hadith&LINKID=678069لأن أمشي على جمرة أو سيف، أو أخصف نعلي برجلي أحب إلي من أن أمشي على قبر مسلم، وما أبالي أوسط القبر - كذا قال - [ ص: 387 ] - قضيت حاجتي، أو وسط الطريق " وعلى هذا: فلا فرق بين النعل والجمجم والمداس والزربول.
وقال nindex.php?page=showalam&ids=14953القاضي أبو يعلى: ذلك مختص بالنعال لا يتعداها إلى غيرها.
قال: لأن الحكم تعبد غير معلل، فلا يتعدى مورد النص.