الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              سنن أبي داود 5116 25 - فِي التَّفَاخُرِ بِالْأَحْسَابِ 649 \ 4953 - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ ، إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتْنَ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَوْلُهُ: "عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ" بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا. قَالَ الْخَطَابِيُّ: "الْعُبِّيَّةُ الْكِبْرُ وَالنَّخْوَةُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْعِبْءِ، وَهُوَ الثِّقْلُ". وَأَنْكَرُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعِبْءِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ كَانَتْ بِالضَّمِّ فَهِيَ مِنَ التَّعْبِئَةِ، لِأَنَّ الْمُتَكَبِّرَ ذُو تَكَلُّفٍ وَتَعْبِئَةٍ بِخِلَافِ مَنْ يَسْتَرْسِلُ عَلَى سَجِيَّتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مِنْ عُبَابِ الْمَاءِ، وَهُوَ زَخِيرُهُ وَارْتِفَاعُهُ. وَقَوْلُهُ: مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ مَعْنَاهُ: أَنَّ النَّاسَ رَجُلَانِ: مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، فَهُوَ الْخَيِّرُ الْفَاضِلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسِيبًا، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، فَهُوَ الدَّنِيُّ، وَإِنْ كَانَ فِي أَصْلِهِ شَرِيفًا رَفِيعًا. الْفَحْمُ مَعْرُوفٌ- الْوَاحِدَةُ: فَحْمَةٌ-، وَقَدْ يُحَرَّكُ مِثْلُ: نَهْرٍ وَنَهَرٍ. وَيُقَالُ أَيْضًا لِلْفَحْمِ: فُحَيْمٌ. الْأَنْفُ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ: آنُفٌ، وَأُنُوفٌ، وَآنَافٌ. الْجُعَلُ: دُوَيْبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَجَمْعُهَا: جِعْلَانٌ. التهذيب قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا، فَالنَّاسُ رَجُلَانِ: مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ - وَالِدُ عَلِيٍّ يُضَعَّفُ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ. وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ يَرْفَعُهُ : الْحَسَبُ الْمَالُ، وَالْكَرَمُ التَّقْوَى . وَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية