الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              سنن أبي داود 5039 21 - بَابٌ فِيمَنْ عَطَسَ وَلَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ 642 \ 4874 عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا ، وَتَرَكَ الْآخَرَ ، قَالَ : فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَجُلَانِ عَطَسَا فَشَمَّتَّ أَحَدَهُمَا - قَالَ أَحْمَدُ (وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ : فَسَمَّتَّ أَحَدَهُمَا - وَتَرَكْتَ الْآخَرَ؟ فَقَالَ : إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ. التهذيب قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ : فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ، وَحَمِدَ اللَّهَ، كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ . وَتَرْجَمَ التِّرْمِذِيُّ عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ: "بَابُ مَا جَاءَ فِي إِيجَابِ التَّشْمِيتِ بِحَمْدِ الْعَاطِسِ "، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، لِلْأَحَادِيثِ الصَّرِيحَةِ وَالظَّاهِرَةِ فِي الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ: فَمِنْهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَمِنْهَا: حَدِيثُهُ الْآخَرُ: خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَمِنْهَا: حَدِيثُ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ، وَفِيهِ: وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ عِنْدَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ . وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ بِالْمَعْرُوفِ: يُسَلِّمُ عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ، وَيُجِيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، وَيُشَمِّتُهُ إِذَا عَطَسَ، وَيَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، وَيَتْبَعُ جَنَازَتَهُ إِذَا مَاتَ، وَيُحِبُّ لَهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ، قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَارِثِ الْأَعْوَرِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَالْبَرَاءِ، وَأَبِي مَسْعُودٍ. وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَلْيَقُلِ الَّذِي يَرُدُّ عَلَيْهِ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، وَلْيَقُلْ هُوَ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ . فَهَذِهِ أَرْبَعُ طُرُقٍ مِنَ الدَّلَالَةِ: أَحَدُهَا: التَّصْرِيحُ بِثُبُوتِ وُجُوبِ التَّشْمِيتِ، بِلَفْظِهِ الصَّرِيحِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا. الثَّانِي: إِيجَابُهُ بِلَفْظِ الْحَقِّ. الثَّالِثُ: إِيجَابُهُ بِلَفْظَةِ "عَلَى" الظَّاهِرَةِ فِي الْوُجُوبِ. الرَّابِعُ: الْأَمْرُ بِهِ، وَلَا رَيْبَ فِي إِثْبَاتِ وَاجِبَاتٍ كَثِيرَةٍ، بِدُونِ هَذِهِ الطُّرُقِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية