الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                              جزء صفحة
                                                              سنن أبي داود 4885 614 \ 4717 - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُشَمِيِّ عَنْ جُنْدُبٍ -وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ثُمَّ عَقَلَهَا ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى رَاحِلَتَهُ، فَأَطْلَقَهَا ثُمَّ رَكِبَ، ثُمَّ نَادَى: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنَا أَحَدًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَقُولُونَ هُوَ أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ ، أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ؟ قَالُوا : بَلَى . التهذيب قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَإِدْخَالُ أَبِي دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ هُنَا يُرِيدُ بِهِ: أَنَّ ذِكْرَ الرَّجُلِ بِمَا فِيهِ فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ، لَيْسَ بِغِيبَةٍ مِثْلَ هَذَا. وَنَظِيرُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ : ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ . بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ : "بَابُ غِيبَةِ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالرَّيْبِ". وَذَكَرَ فِي الْبَابِ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، لَمَّا خَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا مُعَاوِيَةُ: فَصُعْلُوكٌ، وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ: فَلَا يَضَعُ الْعَصَا عَنْ عَاتِقِهِ . وَقَالَتْ هِنْدُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ . وَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي خَصْمِهِ : إِنَّهُ امْرُؤٌ فَاجِرٌ . وَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَصْمِهِ : إِنَّهُ رَجُلٌ فَاجِرٌ لَا يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّعُ مِنْ شَيْءٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَدْ رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غِيبَةَ مَالِكِ بْنِ الدُّخْشُمِ وَقَالَ لِلْقَائِلِ : إِنَّهُ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ: " لَا تَقُلْ ذَاكَ " . وَرَدَّ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ غِيبَةَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ لَمَّا قَالَ الرَّجُلُ فِيهِ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ، فَقَالَ مُعَاذٌ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَدِيثَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا. وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ رَدَّ، عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                              الخدمات العلمية