الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                جزء صفحة
                قَاعِدَةٌ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ وَمِنْ فُرُوع ذَلِكَ الطَّلَاقُ : لَا يَكُونُ كِنَايَةَ ظِهَارٍ وَلَا عَكْسَهُ . وَقَوْلُهُ : أَبَحْتُك كَذَا بِأَلْفٍ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي الْبَيْعِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ . قَالَ : لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْإِبَاحَةِ مَجَّانًا فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ . وَخَرَجَ عَنْ ذَلِكَ صُوَرٌ ذَكَرَهَا الزَّرْكَشِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ : الْأُولَى : قَالَ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى الطَّلَاقَ وَقَعَ مَعَ أَنَّ التَّحْرِيمَ صَرِيحٌ فِي إيجَابِ الْكَفَّارَةِ . الثَّانِيَةُ : الْخُلْعُ . إذَا قُلْنَا : فَسْخٌ ، يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ . الثَّالِثَةُ : قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ : أَعْتِقْ نَفْسَك فَكِنَايَةُ تَنْجِيزِ عِتْقٍ مَعَ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّفْوِيضِ . الرَّابِعَةُ : أَتَى بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ : وَقَالَ : أَرَدْت التَّوْكِيلَ : قُبِلَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ . الْخَامِسَةُ : رَاجَعَ بِلَفْظِ التَّزْوِيج أَوْ النِّكَاحِ فَكِنَايَةٌ . السَّادِسَةُ : قَالَ لِعَبْدِهِ : وَهَبْتُك نَفْسَك فَكِنَايَةُ عِتْقٍ . السَّابِعَةُ : قَالَ : مَنْ ثَبَتَ لَهُ الْفَسْخُ : فَسَخْت نِكَاحَكِ وَنَوَى الطَّلَاقَ طَلُقَتْ فِي الْأَصَحِّ . الثَّامِنَةُ : قَالَ : آجَرْتُك حِمَارِي لِتُعِيرَنِي فَرَسَك ، فَإِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ ، فَوَقَعَتْ الْإِعَارَةُ كِنَايَةً فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ . التَّاسِعَةُ : قَالَ : بِعْتُكِ نَفْسَكِ ، فَقَالَتْ : اشْتَرَيْت ، فَكِنَايَةُ خُلْعٍ قُلْت : لَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ ، فَإِنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ . الْعَاشِرَةُ : صَرَائِحُ الطَّلَاقِ : كِنَايَةٌ فِي الْعِتْقِ ، وَعَكْسُهُ قُلْت : لَا تُسْتَثْنَى الْأُخْرَى ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ . الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : قَالَ : مَالِي طَالِقٌ ، وَنَوَى الصَّدَقَةَ لَزِمَهُ قُلْت : لَا يُسْتَثْنَى أَيْضًا ، لِذَلِكَ . فَالثَّلَاثَةُ أَمْثِلَةٌ ، لِمَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ ، وَلَمْ يَجِدْ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ .

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية