الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                جزء صفحة
                فَائِدَةٌ التَّبْعِيضُ ، يَقَعُ ابْتِدَاءً فِي صُوَرٍ " الْأُولَى : وَلَدُ الْمُبَعَّضَةِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زِنًا ، سُئِلَ عَنْهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فَقَالَ : يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ : فِي الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا وَطِئَهَا الشَّرِيكُ وَهُوَ مُعْسِرٌ ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ جَوَابُهُ عَلَى أَنَّهَا كَالْأُمِّ حُرِّيَّةً وَرِقًّا . قَالَ الْإِمَامُ : وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ ; لِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لِحُرِّيَّتِهِ إلَّا الْأُمَّ ، فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا . الثَّانِيَةُ : الْوَلَدُ مِنْ الْجَارِيَةِ الْمُشْتَرَكَةِ إذَا وَطِئَهَا الشَّرِيكُ الْمُعْسِرُ . اخْتَلَفَ فِيهِ التَّصْحِيحُ . فَفِي الْمُكَاتَبَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ يَطَؤُهَا أَحَدُهُمَا ، وَهُوَ مُعْسِرٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَتَبِعْهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي الْوَلَدِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نِصْفُهُ حُرٌّ ، وَنِصْفُهُ رَقِيقٌ . وَالثَّانِي : كُلُّهُ حُرٌّ لِلشُّبْهَةِ . وَقَالَ فِي اسْتِيلَادِ أَحَدِ الْغَانِمِينَ الْمَحْصُورِينَ ، أَنَّهُ إذَا أَثْبَتْنَا الِاسْتِيلَادَ : أَنَّهُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا هَلْ يَنْعَقِدُ الْوَلَدُ حُرًّا أَوْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، وَالْبَاقِي رَقِيقٌ . وَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : كُلُّهُ حُرٌّ ; لِأَنَّ الشُّبْهَةَ تَعُمّ الْجَارِيَةَ . وَحُرِّيَّةُ الْوَلَدِ تَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ ، وَإِنْ لَمْ تُثْبِتْ الِاسْتِيلَادَ . وَوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّهُ تَبَعٌ لِلِاسْتِيلَادِ ، وَهُوَ مُتَبَعِّضٌ . قَالَا : وَهَذَا الْخِلَافُ يَجْرِي فِيمَا إذَا أَوْلَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُشْتَرَكَةَ ، وَهُوَ مُعْسِرٌ . فَإِنْ قُلْنَا : كُلُّهُ حُرٌّ لَزِمَ الْمُسْتَوْلِدَ قِيمَةُ حِصَّةِ الشُّرَكَاءِ فِي الْوَلَدِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ . كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَالرُّويَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا . قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَتَبَعَّضُ . الثَّالِثَةُ : إذَا اسْتَوْلَدَ الْأَبُ الْحُرُّ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَ ابْنِهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ - وَهُوَ مُعْسِرٌ - فَيَكُونُ نِصْفُ الْوَلَدِ حُرًّا ، وَنِصْفُهُ رَقِيقًا عَلَى الْأَظْهَرِ . الرَّابِعَةُ : الْعَتِيقُ الْكَافِرُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ : إذَا نَقَضَ الْعَهْدَ ، وَالْتَحَقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ، فَسُبِيَ ، فَإِنَّهُ يُسْتَرَقُّ نَصِيبُ الذِّمِّيّ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يُسْتَرَقُّ نَصِيبُ الْمُسْلِمِ ، عَلَى الْمَشْهُورِ . الْخَامِسَةُ : ضَرْبُ الْإِمَامِ الرِّقَّ عَلَى بَعْضِ شَخْصٍ ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا : الْجَوَازُ . قَالَ الْبَغَوِيّ : فَإِنْ مَنَعْنَاهُ ، فَإِنَّ ضُرِبَ الرِّقُّ عَلَى بَعْضِهِ رَقُّ كُلُّهُ . وَهَذِهِ صُورَةٌ يَسْرِي فِيهَا الرِّقُّ ، وَلَا نَظِيرَ لَهَا ، وَإِيَّاهَا عَنَيْت بِقَوْلِي : أَيُّهَا الْفَقِيهُ ، أَيَّدَكَ اللَّهُ وَلَا زِلْت فِي أَمَانٍ وَيُسْرِ هَلْ لَنَا مُعْتِقٌ نَصِيبًا فَيُلْغِي وَلَنَا صُورَةٌ بِهَا الرِّقُّ يَسْرِي ؟ السَّادِسَةُ : إذَا أَوْصَى بِنِصْفِ حَمْلِ الْجَارِيَةِ ، ثُمَّ أَعْتَقَ الْوَارِثُ الْجَارِيَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ ، ثُمَّ حَدَثَ وَلَدٌ ، فَإِنَّ نِصْفَهُ حُرٌّ ، وَنِصْفَهُ رَقِيقٌ لِلْمُوصَى لَهُ . وَأَمَّا التَّبْعِيضُ فِي عَبْدِهِ الْخَالِصِ : فَلَا يَقَعُ إلَّا فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ : الْأُولَى : رَهَنَ بَعْضَ عَبْدِهِ وَأَقْبَضَهُ ، ثُمَّ أَعْتَقَ غَيْرَ الْمَرْهُونِ وَهُوَ مُعْسِرٌ ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ ذَلِكَ الْبَعْضُ فَقَطْ . الثَّانِيَةُ : جَنَى عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، فَفَدَاهُ أَحَدُهُمَا ، ثُمَّ اشْتَرَى الَّذِي لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ النِّصْفَ الْمُفَدَّى وَأَعْتَقَهُ - وَهُوَ مُعْسِرٌ - عَتَقَ فَقَطْ . الثَّالِثَةُ : وَكَّلَ وَكِيلًا فِي عِتْقِ عَبْدِهِ ، فَأَعْتَقَ الْوَكِيلُ نِصْفَهُ ، فَأَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا : يَعْتِقُ ذَلِكَ النِّصْفُ فَقَطْ . وَالثَّانِي : يَعْتِقُ كُلُّهُ ، وَرَجَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ ، تَنْزِيلًا لِعِبَارَةِ الْوَكِيلِ مَنْزِلَةَ عِبَارَةِ الْمُوَكِّلِ . وَالثَّالِثُ : لَا يَعْتِقُ شَيْءٌ لِمُخَالَفَةِ الْوَكِيلِ .

                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                الخدمات العلمية