صحيح مسلم
287 (60) باب
ما خص به نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - من الشفاعة العامة لأهل المحشر
[ 146 ] عن أبي هريرة ; قال : أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما بلحم ، فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه ، فنهس منها نهسة ، فقال : أنا سيد الناس يوم القيامة . وهل تدرون بم ذلك ؟ يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد ، فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، وتدنو الشمس ، فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون وما لا يحتملون ، فيقول بعض الناس لبعض : ألا ترون ما أنتم فيه ؟ ألا ترون ما قد بلغكم ؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ؟ فيقول بعض الناس لبعض : ائتوا آدم ، فيأتون آدم ، فيقولون : يا آدم ! أنت أبو البشر ، خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فيقول آدم : إن ربي - عز وجل - قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته ، نفسي ، نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى نوح . فيأتون نوحا ، فيقولون : يا نوح ! أنت أول الرسل إلى الأرض ، وسماك الله عبدا شكورا ، اشفع لنا إلى ربنا ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله .
وإنه قد كانت لي دعوة دعوت بها على قومي ، نفسي ، نفسي ، اذهبوا إلى إبراهيم . فيأتون إبراهيم فيقولون : أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم إبراهيم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا ، لم يغضب قبله مثله ، ولا يغضب بعده مثله - وذكر كذباته - نفسي . نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى موسى . فيأتون موسى ، فيقولون : يا موسى ! أنت رسول الله ، فضلك الله برسالاته وبكلامه على الناس ، اشفع لنا إلى ربك . ألا ترى ما إلى نحن فيه ؟ ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم موسى : إن ربي قد غضب اليوم غضبا ، لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها ، نفسي . نفسي . اذهبوا إلى عيسى . فيأتون عيسى فيقولون : يا عيسى! أنت رسول الله ، وكلمت الناس في المهد ، وكلمة منه ألقاها إلى مريم ، وروح منه ، فاشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم عيسى : إن ربي قد غضب اليوم غضبا ، لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله . ولم يذكر له ذنبا ، نفسي . نفسي . اذهبوا إلى غيري . اذهبوا إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - . فيأتوني ، فيقولون : يا محمد ! أنت رسول الله ، وخاتم الأنبياء ، وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر . اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدا لربي ، ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه لأحد قبلي ، ثم يقال : يا محمد! ارفع رأسك ، سل تعطه ، اشفع تشفع . فأرفع رأسي فأقول : يا رب ! أمتي . أمتي . فيقال : يا محمد! أدخل الجنة من أمتك ، من لا حساب عليه ، من الباب الأيمن من أبواب الجنة ، وهم شركاء الناس بسائر الأبواب . والذي نفس محمد بيده ! إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر . أو كما بين مكة وبصرى .
زاد في رواية - في قصة إبراهيم - قال : وذكر قوله في الكوكب : هذا ربي [ الأنعام : 77 ] وقوله لآلهتهم : بل فعله كبيرهم هذا [ الأنبياء : 63 ] ، وقوله : إني سقيم [ الصافات : 89 ] .
رواه البخاري ( 3340 ) ، ومسلم ( 194 ) ، والترمذي ( 2436 ) .


