الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 251 [ 136 ] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي الْحِجْرِ ، وَقُرَيْشٌ تَسْأَلُنِي عَنْ مَسْرَايَ ، فَسَأَلَتْنِي عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَمْ أُثْبِتْهَا ، فَكُرِبْتُ كَرْبَةً مَا كُرِبْتُ مِثْلَهُ قَطُّ . قَالَ : فَرَفَعَهُ اللَّهُ لِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، مَا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأْتُهُمْ بِهِ . وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، وَإِذَا عِيسَى قَائِمٌ يُصَلِّي ، أَقْرَبُ النَّاسِ شَبَهًا بِهِ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ قَائِمٌ يُصَلِّي ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ - ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ ، قَالَ قَائِلٌ : يَا مُحَمَّدُ ! هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ : فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ ، فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ( 168 ) ، وَالْبُخَارِيُّ ( 3394 ) ، وَالتِّرْمِذِيُّ ( 3829 ) بِنَحْوِهِ . المفهم وَ " أَزْدُ شَنُوءَةَ " حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ، شُبِّهَ بِهِمْ مُوسَى فِي كَيْفِيَّةِ خِلْقَتِهِمْ ، وَسُمُّوا شَنُوءَةَ ; لِشَنُوءَتِهِمْ ، وَهِيَ تَبَاعُدُهُمْ مِنَ الْأَنْجَاسِ ، يُقَالُ : رَجُلٌ فِيهِ شَنُوءَةٌ ; أَيْ : تَقَزُّزٌ فِي الْمُبَاعَدَةِ عَنِ الْأَقْذَارِ ، حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ . وَقَالَ الْقُتَبِيُّ : سُمُّوا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ تَشَانَؤُوا ; أَيْ : تَبَاغَضُوا . تَنْبِيهٌ : إِنْ تَنَزَّلْنَا عَلَى أَنَّ رُؤْيَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْأَنْبِيَاءِ حَقِيقَةً فِي الْيَقَظَةِ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ وَطَوَافُهُمْ بِالْبَيْتِ كَذَلِكَ ، فَلَا يُسْتَبْعَدُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ قَدْ مَاتُوا ، أَوْ مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِمَحَلِّ تَكْلِيفٍ ; لِأَنَّا نُجِيبُ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ كَالشُّهَدَاءِ ، بَلْ هُمْ أَوْلَى . وَعَنِ الثَّانِي : أَنَّهُمْ يُحَبَّبُ إِلَيْهِمْ ذَلِكَ وَيُلْهَمُونَهُ ، فَيَتَعَبَّدُونَ بِمَا يَجِدُونَ مِنْ دَوَاعِي أَنْفُسِهِمْ ، لَا بِمَا يُلْزَمُونَ كَمَا يَحْمَدُهُ وَيُسَبِّحُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفْسَ " .

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية