الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 1675 [ 873 ] وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : (إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ ، فَمَنْ كَبَّرَ اللَّهَ ، وَحَمِدَ اللَّهَ ، وَهَلَّلَ اللَّهَ ، وَسَبَّحَ اللَّهَ ، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ شَوْكَةً أَوْ عَظْمًا مِنْ طَرِيقِ النَّاسِ ، وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةِ السُّلَامَى ، فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ) . قَالَ أَبُو تَوْبَةَ : وَرُبَّمَا قَالَ : " يُمْسِي " رَوَاهُ مُسْلِمٌ (1007) . المفهم وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ ) ; الضَّمِيرُ فِي: " إِنَّهُ " ، ضَمِيرُ الْأَمْرِ وَالشَّأْنِ ، وَالْمَفَاصِلُ : هِيَ الْعِظَامُ الَّتِي يَنْفَصِلُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ، وَقَدْ سَمَّاهَا : سُلَامَيَاتٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : السُّلَامَى فِي الْأَصْلِ : عَظْمٌ فِي فِرْسَنِ الْبَعِيرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي السُّلَامَيَاتِ فِي الصَّلَاةِ . وَمَقْصُودُ هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ الْعِظَامَ الَّتِي فِي الْإِنْسَانِ هِيَ أَصْلُ وُجُودِهِ ، وَبِهَا حُصُولُ مَنَافِعِهِ ; إِذْ لَا تَتَأَتَّى الْحَرَكَاتُ وَالسَّكَنَاتُ إِلَّا بِهَا ، وَالْأَعْصَابُ رِبَاطَاتٌ ، وَاللُّحُومُ وَالْجُلُودُ حَافِظَاتٌ وَمُمَكِّنَاتٌ ، فَهِيَ إِذًا أَعْظَمُ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى الْإِنْسَانِ ، وَحَقُّ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ أَنْ يُقَابِلَ كُلَّ نِعْمَةٍ مِنْهَا بِشُكْرٍ يَخُصُّهَا ، وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ صَدَقَةً كَمَا أُعْطِيَ مَنْفَعَةً ، لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَطَفَ وَخَفَّفَ بِأَنْ جَعَلَ التَّسْبِيحَةَ الْوَاحِدَةَ كَالْعَطِيَّةِ ، وَكَذَلِكَ التَّحْمِيدَةَ ، وَغَيْرَهَا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَأَقْوَالِهِ ، وَإِنْ قَلَّ مِقْدَارُهَا ، وَأَتَمَّ تَمَامَ الْفَضْلِ ، أَنِ اكْتَفَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِرَكْعَتَيْنِ فِي الضُّحَى ، عَلَى مَا مَرَّ . وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى سِرٍّ ذَلِكَ فِي بَابِ: صَلَاةُ الضُّحَى . وَقَوْلُهُ : ( عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةِ السُّلَامَى ) ; كَذَا وَقَعَتِ الرِّوَايَةُ ، وَصَوَابُهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ : " ثَلَاثِمِائَةِ السُّلَامَى " ; لِأَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَالْإِضَافَةِ إِلَّا فِي الْإِضَافَةِ غَيْرِ الْمَحْضَةِ ، بِشَرْطِ دُخُولِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ عَلَى الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ .

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية