الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            جزء صفحة
                                                            تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد كِتَابُ النِّكَاحِ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ " كُنْت أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بِمِنًى فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ فَقَامَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَا نُزَوِّجُك جَارِيَةً شَابَّةً لَعَلَّهَا أَنْ تُذَكِّرَك مَا مَضَى مِنْ زَمَانِك ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَمَا لَئِنْ قُلْت ذَلِكَ لَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ . (الثَّامِنَةُ) قَدْ عَرَفْت أَنَّ قَوْلَهُ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَيْ مُؤَنَ النِّكَاحِ أَوْ نَفْسَ النِّكَاحِ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمُؤَنِ أَيْ مَعَ تَوَقَانِهِ إلَيْهِ فَهَذَا لَا يُؤْمَرُ بِالنِّكَاحِ بَلْ يُفْهَمُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُ تَرْكَهُ لِكَوْنِهِ عليه الصلاة والسلام أَرْشَدَ إلَى مَا يُنَافِيه وَيُضْعِفُ دَوَاعِيه وَهُوَ الصَّوْمُ وَقَدْ أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُ النِّكَاحِ ، وَزَادَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فَذَكَرَ أَنَّ النِّكَاحَ لَهُ مَكْرُوهٌ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي طَلَبِ التَّرْكِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْحَنَابِلَةِ اسْتِحْبَابُ النِّكَاحِ لِلتَّائِقِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمُؤَنِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ عِبَارَةُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُحَرَّرِ فِي ذَلِكَ وَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ الْبُلْقِينِيُّ رحمه الله يَقُولُ : الَّذِي يَدُلُّ لَهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ رحمه الله أَنَّهُ إنْ كَانَ تَائِقًا اُسْتُحِبَّ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُبَاحٌ لَمْ يَقُلْ بِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَلَا مَكْرُوهٌ وَهِيَ طَرِيقَةُ أَكْثَرِ الْعِرَاقِيِّينَ . انْتَهَى . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ : مَنْ اجْتَمَعَ لَهُ فَوَائِدُ النِّكَاحِ مِنْ النَّسْلِ وَالتَّحْصِينِ وَغَيْرِهِمَا وَانْتَفَتْ عَنْهُ آفَاتُهُ مِنْ تَخْلِيطٍ فِي الْكَسْبِ وَتَقْصِيرٍ فِي حَقِّهِنَّ اُسْتُحِبَّ لَهُ وَعَكْسُهُ الْعُزْلَةُ لَهُ أَفْضَلُ فَإِنْ اجْتَمَعَا اجْتَهَدَ وَعُمِلَ بِالرَّاجِحِ . (التَّاسِعَةُ) مُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَتَنَاوَلْ غَيْرَ التَّائِقِ قَادِرًا عَلَى الْمُؤَنِ كَانَ أَوْ عَاجِزًا عَنْهَا فَأَمَّا غَيْرُ التَّائِقِ فَإِنَّهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ وَيَدْخُلُ تَحْتَهُ حَالَتَانِ : (إحْدَاهُمَا) أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا عَنْ النِّكَاحِ لِعِلَّةٍ كَهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ دَائِمٍ أَوْ تَعْنِينٍ فَهَذَا يُكْرَهُ لَهُ النِّكَاحُ . (الثَّانِيَةُ) أَنْ لَا يَكُونَ عَاجِزًا وَهَذِهِ الْحَالَةُ يَدْخُلُ تَحْتَهَا صُورَتَانِ : (إحْدَاهُمَا) أَنْ يَكُونَ فَاقِدًا لِمُؤَنِ النِّكَاحِ فَيُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا . (الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ) أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْمُؤَنِ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ النِّكَاحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَكِنَّ التَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَفْضَلُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَبَّدْ فَالنِّكَاحُ لَهُ أَفْضَلُ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ إلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَهُ أَفْضَلُ مُطْلَقًا وَأَطْلَقَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ غَيْرَ الْقَادِرِ إمَّا خِلْقَةً أَوْ لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ يَكُونُ النِّكَاحُ فِي حَقِّهِ مُبَاحًا ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ ، وَقَدْ اشْتَهَرَ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ النِّكَاحَ لَيْسَ عِبَادَةً وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ عِبَادَةٌ ، وَاسْتَثْنَى الْإِمَامُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ مِنْ الْخِلَافِ نِكَاحَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : فَإِنَّهُ عِبَادَةٌ قَطْعًا قَالَ : وَمِنْ فَوَائِدِهِ نَقْلُ الشَّرِيعَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَنَقْلُ مَحَاسِنِهِ الْبَاطِنَةِ فَإِنَّهُ مُكَمِّلُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ .

                                                            ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                            الخدمات العلمية