الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 7019 7020 صَ: وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ إِلَى خِلَافِ التَّأْوِيلِ الَّذِي وَصَفْنَا ، فَقَالُوا : لَوْ كَانَ أُرِيدَ بِذَلِكَ مَا هُجِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ الشِّعْرِ لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الِامْتِلَاءِ مَعْنًى ; لِأَنَّ قَلِيلَ ذَلِكَ وَكَثِيرَهُ كُفْرٌ ، وَلَكِنَّ ذِكْرَ الِامْتِلَاءِ يَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي الِامْتِلَاءِ لَيْسَ فِيمَا دُونَهُ ، قَالُوا : فَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى الشِّعْرِ الَّذِي يَمْلَأُ الْجَوْفَ فَلَا يَكُونُ فِيهِ قُرْآنٌ وَلَا تَسْبِيحٌ وَلَا غَيْرُهُ ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي جَوْفِهِ الْقُرْآنُ وَالشِّعْرُ مَعَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِمَّنِ امْتَلَأَ جَوْفُهُ شِعْرًا ; فَهُوَ خَارِجٌ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - : "لَأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا ; خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا " . حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ يُفَسِّرُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ . وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ أَيْضًا وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، ، يَذْكُرَانِ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَيْضًا . شرح معاني الآثار ش: أَرَادَ بِالْقَوْمِ هَؤُلَاءِ : عَبِيدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيَّ شَيْخَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرَهُ ، وَأَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ وَمَنْ تَبِعَهُمَا فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ ; وَبَاقِي الْكَلَامِ ظَاهِرٌ . وَابْنُ أَبِي عِمْرَانَ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الْفَقِيهُ الْبَغْدَادِيُّ ، أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ . وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغْدَادِيُّ الْحَافِظُ صَاحِبُ "الْمُسْنَدِ " وَالتَّصَانِيفِ . وَأَبُو عُبَيْدٍ هُوَ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ أَيْضًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية