الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 7018 ص: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الرُّقِيُّ ; قَالَ : ثَنَا الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : "اسْتَنْشَدَنِي النَّبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ - شِعْرَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ فَأَنْشَدْتُهُ ، فَكُلَّمَا أَنْشَدْتُ بَيْتًا قَالَ : هِيهِ حَتَّى أَنْشَدْتُهُ مِائَةَ قَافِيَةٍ ، قَالَ : كَادَ ابْنُ الصَّلْتِ يُسْلِمُ " . شرح معاني الآثار ش: أَبُو بِشْرٍ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ . وَالْفِرْيَابِيُّ : هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ . وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى بْنِ كَعْبٍ الطَّائِفِيُّ أَبُو يَعْلَى ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : صَالِحٌ . رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ . وَعَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ . وَأَبُوهُ : شَرِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيُّ الصَّحَابِيُّ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِفِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ ، عَنْ أَبِيهِ . . . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : "هِيهِ " يَعْنِي إِيهِ ، فَأَبْدَلَ مِنَ الْهَمْزَةِ هَاءً ، وَإِيهِ اسْمٌ سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ ، وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ ، يَقُولُ لِلرَّجُلِ : إِيهِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ إِذَا اسْتَزَدْتَهُ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَعْهُودِ بَيْنَكُمَا ، فَإِنْ نَوَّنْتَ اسْتَزَدْتَهُ مِنْ حَدِيثٍ مَا غَيْرِ مَعْهُودٍ ; لِأَنَّ التَّنْوِينَ لِلتَّكْثِيرِ ، فَإِذَا أَسْكَتَّهُ وَكَفَفْتَهُ قُلْتَ : إِيهًا بِالنَّصْبِ . قَوْلُهُ : "مِائَةَ قَافِيَةٍ " أَيْ مِائَةَ بَيْتٍ مُقَفَّى . قَوْلُهُ : "كَادَ ابْنُ أَبِي الصَّلْتِ يُسْلِمُ" أَيْ قَرُبَ إِسْلَامُهُ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ ، وَقَدْ عُلِمَ أَنْ "كَادَ " مِنْ أَفْعَالِ الْمُقَارَبَةِ ، وَخَبَرُهُ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ فِعْلًا مُضَارِعًا مُجَرَّدًا مِنْ "أَنْ " كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ وَ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ وَ كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ وَخَبَرُهُ هَا هُنَا قَوْلُهُ : يُسْلِمُ ، وَقَدْ يَجِيءُ بِـ "أَنْ " نَثْرًا وَنَظْمًا ، فَمِنَ النَّثْرِ : قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : "مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ " وَقَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : "فَمَا كِدْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَبَارِكِنَا " ، وَقَوْلُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ : "كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ " ، وَمِنَ النَّظْمِ قَوْلُ الشَّاعِرِ : فَمَا اجْتَمَعَ الْهِلْبَاخُ فِي بَطْنِ حُرَّةٍ . . . مَعَ التَّمْرِ إِلَّا كَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَا الْهِلْبَاخُ : اللَّبَنُ الْخَاثِرُ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية