الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3847 3848 3849 3850 3851 3852 3853 ص: وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : "مِنْ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَكُنْ يَمُرُّ بِهَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْأَسْوَدِ ، وَالْيَمَانِي ، إِلَّا اسْتَلَمَهُمَا فِي كُلِّ طَوَافٍ وَلَا يَسْتَلِمُ هَذَيْنِ الْآخَرَيْنِ" . . حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ . ... ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا يَزِيدُ وَابْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَا : ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ (ح). وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَا : ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَسَحَ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ" . حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : " لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ ، وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ نَحْوِ دَارِ الْجُمَحِيِّينَ" . حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الْمُؤَذِّنُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . ... ، فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : " رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الْأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ ، . فَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ" . شرح معاني الآثار ش: أَيْ وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ الْآخَرُونَ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ سَبْعِ طُرُقٍ صِحَاحٍ : الْأَوَّلُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ وَاسْمُهُ مَيْمُونٌ الْمَكِّيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَعَنْ أَحْمَدَ : رَجُلٌ صَالِحٌ وَكَانَ مَرْضِيًّا . اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَرَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" : ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، نَا ابْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّ وَالْأَسْوَدَ كُلَّ [طَوْفَةٍ] وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ" . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : نَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : نَا يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يَدَعُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي كُلِّ طَوْفَةٍ ، قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ" . الثَّانِي : عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الضَّحَّاكِ . . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ . الثَّالِثُ : عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ : نَا أَبُو الْوَلِيدِ ، نَا لَيْثٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : "لَمْ أَرَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ" . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : أَيْضًا عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ نَحْوَهُ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ نَحْوَهُ : عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . . إِلَى آخِرِهِ . الرَّابِعُ : عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ . . . إِلَى آخِرِهِ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ : عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنِ اللَّيْثِ . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ . الْخَامِسُ : عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ . . . إِلَى آخِرِهِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : "لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ نَحْوِ دُورِ الْجُمَحِيِّينَ " . السَّادِسُ : عَنْ رَبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُؤَذِّنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ . . . إِلَى آخِرِهِ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : "لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَسْتَلِمُ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالَّذِي يَلِيهِ مِنْ نَحْوِ دُورِ الْجُمَحِيِّينَ " . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا نَحْوَهُ . السَّابِعُ : عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى . . . إِلَى آخِرِهِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا : ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ . . . إِلَى آخِرِهِ ؛ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الْإِهْلَالِ مِنْ أَيْنَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ، وَفِي كِتَابِ الْجِنَازَةِ ، فِي بَابِ الْمَشْيِ عَلَى الْقُبُورِ بِالنِّعَالِ . قَوْلُهُ : "لَا يَمَسُّ" أَيْ لَا يَمْسَحُ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ : الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ ، وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ . فَإِنْ قِيلَ : قَدِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ ابْنِ عُمَرَ كَمَا تَرَى ، حَيْثُ قَالَ فِي لَفْظٍ : "لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَمْسَحُ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ ، وَفِي لَفْظٍ : "إِلَّا الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ" ، وَفِي لَفْظٍ : "الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالَّذِي يَلِيهِ" . قُلْتُ : كُلُّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْيَمَانِيَيْنِ عَلَى أُسِّ الْبَيْتِ ، وَالْآخَرَانِ لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ صَحِيحَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْحِجْرَ وَرَاءَهُمَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَسْتَلِمُ الْأَرْكَانَ كُلَّهَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بَنَى الْبَيْتَ عَلَى قَوَاعِدِهِ الْأَرْبَعِ ، فَكَانَتْ أَرْكَانَهَا كُلَّهَا ، وَلَوْ بُنِيَ الْآنَ عَلَى مَا بَنَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَاسْتُلِمَتْ كُلُّهَا كَمَا فَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية