الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3836 3837 ص: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ ، قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : "كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْمُلُ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ثَلَاثًا وَيَمْشِي أَرْبَعًا عَلَى هَيْئَتِهِ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَفْعَلُهُ" . حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : ثَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَرْمُلُ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ" . . فَهَذَا مِثْلُ الَّذِي قَبْلَهُ أَيْضًا ، وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى مَا ذَكَرَنَا ، فَفَعَلَهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَعَلَهُ إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ فَعَلَهُ فِي حَجٍّ وَلَا فِي عُمْرَةٍ ، فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُوَنَ ذَلِكَ مِنْهُ وَهُوَ حَاجٌّ فَخَالَفَ ذَلِكَ مَا رَوَى عَنْهُ مُجَاهِدٌ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فِي عُمْرَةٍ فَيَكُونَ مَذْهَبُهُ : كَانَ يَرْمُلُ فِي الْعُمْرَةِ ، وَلَا يَرْمُلُ فِي الْحَجَّةِ" . شرح معاني الآثار ش: هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَمَلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْلِ الْمُشْرِكِينَ ؛ إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ يَرْمُلُ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ كَمَا ذَكَرْنَا ، ثُمَّ رَمَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَفْعَلُهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ أَوْ فِي عُمْرَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ فَقَدْ خَالَفَ ذَلِكَ مَا رَوَى عَنْهُ مُجَاهِدٌ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : "أَنَّهُ رَمَلَ فِي الْعُمْرَةِ ، وَمَشَى فِي الْحَجِّ" وَقَدْ مَرَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ قَرِيبٍ . وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي عُمْرَتِهِ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ الرَّمَلُ فِي الْعُمْرَةِ دُونَ الْحَجِّ كَمَا فِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْهُ . ثُمَّ إِنَّهُ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ مِنْ طَرِيقَيْنِ صَحِيحَيْنِ : الْأَوَّلُ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ يُونُسَ التَّغْلِبِيِّ ، عَنْ أَسْبَاطِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ . . . إِلَى آخِرِهِ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ : أَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ] ، نَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ : "أَنَّ عَبِيدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرْمُلُ الثَّلَاثَ وَيَمْشِي الْأَرْبَعَ ، وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ" . الثَّانِي : عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْكُوفِيِّ ، عَنْ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ الصَّفَّارِ شَيْخِ أَحْمَدَ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ أَخْضَرَ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : نَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، قَالَ : نَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ : "أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ ، وَذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَعَلَهُ" . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : عَنْ أَبِي كَامِلٍ أَيْضًا نَحْوَهُ . قَالَ الْقَاضِي : قَوْلُهُ : "رَمَلَ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ" هَذَا سُنَّةُ الرَّمَلِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَكُونَ فِي جَمِيعِ الثَّلَاثَةِ أَشْوَاطٍ ، وَهُوَ نَصٌّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي قِصَّةِ عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَفِيهِ : "وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَيَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ" قِيلَ : لِأَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ لَا تَقَعُ عَلَيْهِمْ - أَعْيُنُ الْمُشْرِكِينَ - وَهَذَا لَا تَعَارُضَ فِيهِ لِأَنَّهَا فِي قَضِيَّتَيْنِ : الْأُولَى فِي الْحُدَيْبِيَةَ ، وَهَذِهِ الَّتِي فِيهَا الرَّمَلُ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، رَفَقَ بِهِمْ أَوَّلًا لِمَا كَانَ بِهِمْ مِنَ الْمَرَضِ ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّجَلُّدِ فِي الثَّلَاثِ جِهَاتٍ الَّتِي كَانَتْ تَقَعُ عَلَيْهِمْ فِيهَا أَعْيُنُ الْمُشْرِكِينَ حِينَ جَلَسُوا لَهُمْ عَلَى قُعَيْقِعَانَ ، وَأَكْمَلَ الرَّمَلَ فِي الْأَدْوَارِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَهُوَ آخِرُ فِعْلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية