الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3831 ص: وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَكَّةَ وَأَصْحَابُهُ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْمٌ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ ، ، فَلَمَّا قَدِمُوا ، قَعَدَ الْمُشْرِكُونَ مِمَّا يَلِي الْحِجْرِ ، ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ . . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِأَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الْأَرْبَعَةَ إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ" . شرح معاني الآثار ش: أَيِ احْتَجَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا ، أَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ الْوَاشِحِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ . . . إِلَى آخِرِهِ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، ثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ . . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ . . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : ثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : "قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَكَّةَ وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : إِنَّهُ يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ أَقْوَامٌ قَدْ وَهَنَتْهُمُ الْحُمَّى ، وَلَقُوا مِنْهَا شَرًّا ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى مَا قَالُوا ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ ، وَأَنْ يَمْشُوا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ رَمَلُوا قَالُوا : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُمْ أَنَّ الْحُمَّى قَدْ وَهَنَتْهُمْ ؟ ! هَؤُلَاءِ أَجْلَدُ مِنَّا ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الْأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا لِلْإِبْقَاءِ عَلَيْهِمْ" . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ . . . إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : "وَقَدْ وَهَنَتْهُمْ" بِتَخْفِيفِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ أَضْعَفَتْهُمْ وَفِي "الْمُوعِبِ" : وَهَنَ يَهِنُ مِثْلُ وَعَدَ يَعِدُ ، وَوَهِنَ مِثْلُ وَرِمَ ، وَالْوَاهِنُ الضَّعِيفُ فِي قُوَّتِهِ ، لَا بَطْشَ عِنْدَهُ ، وَعَنْ صَاحِبِ "الْعَيْنِ" : الْوَهَنُ الضَّعْفُ فِي الْعَمَلِ وَالْأَمْرِ وَكَذَلِكَ فِي الْعَظْمِ ، وَهُنَ الشَّيْءُ وَأَوْهَنَهُ ، وَالْوَهَنُ لُغَةٌ فِيهِ ، وَرَجُلٌ وَاهِنٌ فِي الْأَمْرِ وَالْعَمَلِ وَمَوْهُونٌ فِي الْعَظْمِ وَالْبَدَنِ ، وَعَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ : وَهَنَ يَوْهَنُ . قَوْلُهُ : "حُمَّى يَثْرِبَ" الْحُمَّى مَرَضٌ مَشْهُورٌ ، وَيَثْرِبُ اسْمُ مَدِينَةِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَالْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ . قَوْلُهُ : "الْأَشْوَاطُ الثَّلَاثَةُ" وَهُوَ جَمْعُ شَوْطٍ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ : جَرَى الْفَرَسُ شَوْطًا إِذَا بَلَغَ مَجْرَاهُ ثُمَّ عَادَ ، فَكُلُّ مَنْ أَتَى مَوْضِعًا ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ فَهُوَ شَوْطٌ . قَوْلُهُ : "إِلَّا الْإِبْقَاءُ" بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ ، أَيْ إِلَّا الرِّفْقُ بِهِمْ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : رَوَيْنَاهُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ "لَمْ يَمْنَعْهُ" وَيَجُوزُ النَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ يَكُونُ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ ، وَيَكُونُ فِي "لَمْ يَمْنَعْهُ" ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ فَاعِلٌ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ "لَمْ يَمْنَعْهُ" وَالْمَعْنَى لَمْ يَمْنَعِ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِأَنْ يَرْمُلُوا - أَيْ بِالرَّمَلِ فِي الْأَشْوَاطِ الْأَرْبَعَةِ - إِلَّا الْإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية