الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار

                                                3794 3795 3796 3797 3798 3799 3800 3801 3802 ص: فقيل لهم : هذا حديث مضطرب قد رواه قوم على ما ذكرنا ، ورواه آخرون فقالوا : إنما أهدى إليه حمارا وحشيا .

                                                حدثنا يونس ، قال : ثنا ابن وهب ، أن مالكا حدثه ، عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس : " أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله - عليه السلام - حمارا وحشيا . . . " ، ثم ذكر مثل حديثه عن سفيان .

                                                حدثنا يونس ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن أبي ذئب ، عن ابن شهاب . . . ، فذكر بإسناده مثله .

                                                حدثنا يونس ، قال : ثنا شعيب بن الليث ، عن أبيه ، عن الزهري . . . ، فذكر بإسناده مثله .

                                                ففي هذه الأحاديث أن الهدية التي ردها رسول الله - عليه السلام - على الصعب من أجل أنه حرام كانت حمارا وحشيا  فإن كان ذلك كذلك فإن هذا لا يختلف أحد في حرمته على المحرم ، غير أن سعيد بن جبير قد روى هذا الحديث عن ابن عباس فزاد فيه حرفا على ما رواه عبيد الله ، بين بذلك الحرف أن الحمار كان مذبوحا .

                                                حدثنا حسين بن نصر ، قال : ثنا الفريابي ، قال : ثنا سفيان . عن أبي الهذيل ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : "أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله - عليه السلام - حمارا وحشيا ، فرده ، وكان مذبوحا" .

                                                حدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله - عليه السلام - حمارا وحشيا يقطر دما ، فرده عليه ، وقال : إني حرام" .

                                                [ ص: 315 ] ففي هذا الحديث أن ذلك كان مذبوحا ، وقد رده رسول الله - عليه السلام - لأنه حرام ، وقد روي أيضا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه كان عجز حمار وحشي أو فخذ حمار .

                                                حدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا أبو عامر وهب عن شعبة ، عن الحكم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله - عليه السلام - عجز حمار وحشي وهو بقديد ، يقطر دما ، فرده" .

                                                حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : ثنا حجاج بن المنهال ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، قال : سمعت منصورا ، عن الحكم بن عتيبة . . . ، فذكر بإسناده مثله غير أنه قال : "رجل حمار" .

                                                حدثنا أحمد بن داود ، قال : ثنا سليمان بن حرب ، قال : ثنا شعبة ، عن الحكم ، وحبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : " أن الصعب بن جثامة أهدى إلى رسول الله - عليه السلام - قال أحدهما: عجز حمار وقال الآخر فخذ حمار - وحشي يقطر دما ، فرده" .

                                                فقد اتفقت هذه الآثار المروية عن ابن عباس في حديث الصعب عن رسول الله - عليه السلام - في رده الهدية عليه أنها كانت في لحم صيد غير حي ، فذلك حجة لمن كره للمحرم كل لحم الصيد وإن كان الذي تولى صيده وذبحه حلال .

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية