الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 3005 ص: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِذِي الْمِرَّةِ السَّوِيِّ وَجَعَلُوهُ فِيهَا كَالْغَنِيِّ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآثَارِ . شرح معاني الآثار ش: أَرَادَ بِالْقَوْمِ هَؤُلَاءِ : الشَّافِعِيَّ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ وَإِسْحَاقَ وَبَعْضَ الْمَالِكِيَّةِ وَأَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ ; فَإِنَّهُمْ قَالُوا : ذُو الْمِرَّةِ السَّوِيُّ كَالرَّجُلِ الْغَنِيِّ فِي حُرْمَةِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِمَا . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ . وَقَالَ عِيَاضٌ : قِيلَ : الشَّابُّ الْقَوِيُّ عَلَى الْكَسْبِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ وَلَا يُجْزِئُ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَفُقَهَاءُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : مَنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتَهَا مِنَ الذَّهَبِ فَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ . وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . وَقَالَ قَوْمٌ : إِذَا كَانَ عِنْدَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ . وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ . وَفِي "الْمُغْنِي" وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْغِنَى الْمَانِعِ مِنْ أَخْذِهَا . وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : وَهِيَ أَظْهَرُهُمَا : مِلْكُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتِهَا مِنَ الذَّهَبِ ، أَوْ وُجُودُ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ عَلَى الدَّوَامِ مِنْ كَسْبٍ أَوْ تِجَارَةٍ أَوْ أَجْرِ عَقَارٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَوْ مِنَ الْعُرُوضِ ، أَوِ الْحُبُوبِ أَوِ السَّائِمَةِ أَوِ الْعَقَارِ ، مَا لَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا . هَذَا الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقَ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّ الْغِنَى مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا حَرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا حَلَّتْ لَهُ الصَّدَقَةُ وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا وَالْأَثْمَانُ وَغَيْرُهَا فِي هَذَا سَوَاءٌ . وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ شِهَابٍ الْعُكْبُرِيِّ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ . وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو عُبَيْدٍ : الْغِنَى مِلْكُ أُوقِيَّةٍ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا . وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي "الْمُحَلَّى" : مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ كَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أَرْبَعِينَ مِثْقَالًا أَوْ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ أَوْ أَرْبَعِينَ شَاةً أَوْ خَمْسِينَ بَقَرَةً ، أَوْ أَصَابَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ وَهُوَ لَا يَقُومُ مَعَهُ بِعَوْلَتِهِ لِكَثْرَةِ عِيَالِهِ ، أَوْ لِغَلَاءِ السِّعْرِ فَهُوَ مِسْكِينٌ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فَمَا وَجَبَتْ فِيهِ مِنْ مَالِهِ . وَرَوَيْنَا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُعْطَى مِنَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ مَنْ لَهُ الدَّارُ وَالْخَادِمُ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : يُعْطَى مِنْهَا مَنْ لَهُ الْفَرَسُ وَالدَّارُ وَالْخَادِمُ . وَعَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ : يُعْطَى مِنْهَا مَنْ لَهُ الْعَطَاءُ فِي الدِّيوَانِ وَلَهُ فَرَسٌ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية