الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2988 ص: وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ : يَكْرَهُ لِبَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى الصَّدَقَةِ إِذَا كَانَتْ جَعَالَتُهُمْ مِنْهَا ، قَالَ : لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تُخْرَجُ مِنْ مَالِ الْمُتَصَدِّقِ إِلَى الْأَصْنَافِ الَّتِي سَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى ، فَيَمْلِكُ الْمُتَصَدِّقُ بَعْضَهَا وَهِيَ لَا تَحِلُّ لَهُ ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ حِينَ سَأَلَهُ الْمَخْزُومِيُّ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهُ لِيُصِيبَ مِنْهَا ، وَمُحَالٌ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِعُمَالَتِهِ عَلَيْهَا وَاجْتِعَالِهِ مِنْهَا . شرح معاني الآثار ش: مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْهَاشِمِيُّ عَامِلًا عَلَى الصَّدَقَةِ إِذَا كَانَ يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ عَلَى عَمَلِهِ مِنْهَا ; وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَخْرُجُ مِنْ مَالِ الْمُتَصَدِّقِ فَتَقَعُ فِي يَدِ الْعَامِلِ ، وَلَمَّا حَصَلَ فِي يَدِ الْعَامِلِ حَصَلَتِ الصَّدَقَةُ مُؤَدَّاةً حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْمَالُ فِي يَدِهِ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ صَاحِبِهَا ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَكُونُ فِي يَدِهِ غُسَالَةُ أَمْوَالِ النَّاسِ ، وَيَكُونُ عِنْدَ قَبْضِ الْعُمَالَةِ مِنْهَا مُتَنَاوِلًا مِنْهَا ، وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَهُ ، وَلِأَنَّ لِلْعُمَالَةِ شَبَهًا بِالصَّدَقَةِ وَأَنَّهَا مِنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ فَيَجِبُ صِيَانَةُ الْهَاشِمِيِّ مِنْ ذَلِكَ كَرَامَةً لَهُ وَتَعْظِيمًا لِلرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . قَوْلُهُ : "وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ أَيْضًا " أَيِ : احْتَجَّ أَبُو يُوسُفَ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ سَأَلَهُ الْمَخْزُومِيُّ ، وَهُوَ أَرْقَمُ بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ الْمَذْكُورُ فِيمَا مَضَى .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية