الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2986 ص: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : تِلْكَ الصَّدَقَةُ إِنَّمَا هِيَ الزَّكَاةُ خَاصَّةً ، فَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لَهُمْ . قِيلَ لَهُ : فِي هَذِهِ الْآثَارِ مَا قَدْ دَفَعَ مَا ذَهَبْتُ إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ فِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ : "أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ سَأَلَ أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَإِنْ قَالُوا : صَدَقَةٌ ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا " وَاسْتَغْنَى بِقَوْلِ الْمَسْئُولِ أَنَّهُ صَدَقَةٌ عَنْ أَنْ يَسْأَلَهُ : صَدَقَةٌ مِنْ زَكَاةٍ أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ سَائِرِ الصَّدَقَاتِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : "فَقَالَ : فَجِئْتُ ، فَقَالَ : أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ فَقُلْتُ : بَلْ صَدَقَةٌ ; لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ قَوْمٌ فُقَرَاءُ " . فَامْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهَا لِذَلِكَ . وَإِنَّمَا كَانَ سَلْمَانُ يَوْمَئِذٍ عَبْدًا مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةٌ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كُلَّ الصَّدَقَاتِ مِنَ التَّطَوُّعِ وَغَيْرِهِ قَدْ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَلَى سَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ . . شرح معاني الآثار ش: تَقْرِيرُ السُّؤَالِ أَنْ يُقَالَ : الصَّدَقَةُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ هِيَ الزَّكَاةُ خَاصَّةً ، وَبَقِيَّةُ الصَّدَقَاتِ لَا بَأْسَ بِهَا عَلَيْهِمْ . وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ : أَنَّ هَذَا دَعْوَى التَّخْصِيصِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ . وَهِيَ بَاطِلَةٌ ، وَالْأَصْلُ إِجْرَاءُ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ عَلَى عُمُومِهَا وَلَا سِيَّمَا هَا هُنَا ; فَإِنَّ بَعْضَ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ وَعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ صَدَقَةٍ وَصَدَقَةٍ كَمَا فِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ وَحَدِيثِ سَلْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَقَدْ بُيِّنَ وَجْهُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية