الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2677 ص: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَلَمَّا كُنَّا بِدَهَاسٍ السَّهْلِ مِنَ الْأَرْضِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ ؟ قَالَ : بِلَالٌ أَنَا قَالَ إِذَنْ تَنَامُ ، فَنَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَاسْتَيْقَظَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، فَقَالُوا : تَكَلَّمُوا حَتَّى يَسْتَيْقِظَ : فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : افْعَلُوا مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ مَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ " . شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، وَأَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الطَّرْسُوسِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنِ أَبِي الْمُخْتَارِ الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، وَزَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْإِيَادِيُّ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى وَأَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ مَعَ ضَعْفِهِ . وَجَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ الْمُحَارِبِي أَبُو صَخْرَةَ الْكُوفِيُّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلْقَمَةَ -وَيُقَالُ : ابْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ - الثَّقَفِيُّ ، وَيُقَالُ : لَهُ صُحْبَةٌ . وَأَنْكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَذَكَرَهُ فِي التَّابِعِينَ "الثِّقَاتِ " . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : نَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، نَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَلْقَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : "أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَنْ يَكْلَؤُنَا ؟ فَقَالَ بِلَالٌ : أَنَا ، فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ ، قَالَ : فَفَعَلْنَا ، قَالَ : فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ " . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ " : ثَنَا غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَلْقَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ : "أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَذَكَرُوا أَنَّهُمْ نَزَلُوا دَهَاسًا مِنَ الْأَرْضِ -يَعْنِي بِالدَّهَاسِ : الرَّمْلَ- قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : مَنْ يَكْلَؤُنَا ؟ فَقَالَ بِلَالٌ : أَنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِذَنْ تَنَامُ قَالَ : فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ ، قَالَ : فَاسْتَيْقَظَ نَاسٌ فِيهِمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفِيهِمْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فَقُلْنَا اهْضِبُوا -يَعْنِي تَكَلَّمُوا- قَالَ : فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَقَالَ : افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ ، قَالَ : كَذَلِكَ لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ " . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ " : نَا يَحْيَى ، نَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنِي جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : "أَقْبَلَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ لَيْلًا ، فَنَزَلْنَا دَهَاسًا مِنَ الْأَرْضِ ، فَقَالَ : مَنْ يَكْلَؤُنَا ؟ قَالَ بِلَالٌ : أَنَا ، قَالَ : إِذَنْ تَنَامُ ، قَالَ : لَا ، فَنَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، فَاسْتَيْقَظَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ مِنْهُمْ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فَقَالَ : اهْضِبُوا ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ ، فَلَمَّا فَعَلُوا قَالَ : هَكَذَا فَافْعَلُوا لِمَنْ نَامَ مِنْكُمْ أَوْ نَسِيَ " . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا فِي "سُنَنِهِ " ، وَالطَّيَالِسِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ " . قَوْلُهُ : "فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ " وَكَانَتْ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ الطَّحَاوِيِّ : "الْحُدَيْبِيَةُ " مَوْضِعُ تَبُوكَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَكَانَتْ فِي سَنَةِ سِتٍّ بِلَا خِلَافٍ . قَوْلُهُ : "فَلَمَّا كُنَّا بِدَهَاسٍ " بِفَتْحِ الدَّالِ وَتَخْفِيفِ الْهَاءِ وَفِي آخِرِهِ سِينٌ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ مَا سَهُلَ فِي الْأَرْضِ وَلَانَ وَلَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ رَمْلًا ، وَكَذَلِكَ الدَّهْسُ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ : "السَّهْلِ مِنَ الْأَرْضِ " بِجَرِّ السَّهْلِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الدَّهَاسِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : "فَلَمَّا كُنَّا بِدَهَاسٍ مِنَ الْأَرْضِ " وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِقَوْلِهِ : "يَعْنِي بِالدَّهَاسِ الرَّمْلَ " . قَوْلُهُ : "مَنْ يَكْلَؤُنَا " أَيْ مِنْ يَحْرُسُنَا ، مِنْ كَلَأَ يَكْلَأُ كِلَاءَةً أَيْ حَفِظَ يَحْفَظُ حِفْظًا . قَوْلُهُ : "قَالَ : إِذَنْ تَنَامُ " أَيْ قَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَئِذٍ : تَنَامُ أَنْتَ يَا بِلَالُ ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ . قَوْلُهُ : "افْعَلُوا مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ " يَعْنِي مِنَ الطَّهَارَةِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ ، وَالْأَذَانِ ، وَالْإِقَامَةِ . قَوْلُهُ : "وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ مَنْ نَامَ " أَيْ مِثْلَ مَا فَعَلْتُمْ يَفْعَلُ مَنْ نَامَ غَيْرُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية