الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2672 ص: حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ ، قَالَ : ثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارَمِيُّ ، قَالَ : ثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنْ ذِي مِخْمَرِ بْنِ أَخِي النَّجَّاشِيِّ ، قَالَ : " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي سَفَرٍ فَنِمْنَا ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ ، فَتَنَحَّيْنَا عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ ، قَالَ : فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حِينَ بَزَغَ الْقَمَرُ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ ، فَصَلَّى بِنَا الصَّلَاةَ ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : هَذِهِ صَلَاتُنَا بِالْأَمْسِ " . شرح معاني الآثار ش: أَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخُزَاعِيُّ الطَّرْسُوسِيُّ شَيْخُ النَّسَائِيِّ أَيْضًا ، وَقَيْسُ بْنُ حَفْصِ بْنِ الْقَعْقَاعِ التَّمِيمِيُّ الدَّارَمِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، وَمَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ إِمَامُ مَسْجِدِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى الْبُخَارِيِّ . وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ دِينَارٌ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَالْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِ "الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ " وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَذَكَرَهُ فِي "التَّكْمِيلِ " وَسَكَتَ عَنْهُ أَيْضًا وَقَالَ : لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ . وَذُو مِخْمَرٍ -بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ- وَيُقَالُ ذُو مِخْبَرٍ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مَوْضِعَ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ الْحَبَشِيُّ خَادِمٌ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي النَّجَاشِيِّ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ " : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ ، نَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارَمِيُّ ، نَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، نَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، ثَنَا ذُو مِخْبَرِ بْنُ أَخِي النَّجَّاشِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي غَزَاةٍ ، فَسَرَوْا مِنَ اللَّيْلِ مَا سَرَوْا ، ثُمَّ نَزَلُوا ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : يَا ذَا مِخْمَرٍ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ، فَأَخَذَ بِرَأْسِ نَاقَتِي فَقَالَ : اقْعُدْ هَا هُنَا وَلَا تَكُونَنَّ لُكَاعًا اللَّيْلَةَ ، فَأَخَذْتُ بِرَأْسِ النَّاقَةِ فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنَمْتُ ، وَانْسَلَّتِ النَّاقَةُ فَذَهَبَتْ ، فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ ، فَأَتَانِي النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : يَا ذَا مِخْبَرٍ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ، قَالَ : كُنْتَ وَاللَّهِ لُكَعَ كَمَا قُلْتُ لَكَ ، فَتَنَحَّيْنَا عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ دَعَا أَنْ تُرَدَّ النَّاقَةُ فَجَاءَتْ بِهَا إِعْصَارُ رِيحٍ تَسُوقُهَا فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حِينَ بَرَقَ الْفَجْرُ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ : هَذِهِ صَلَاتُنَا بِالْأَمْسِ ، ثُمَّ ائْتَنَفَ صَلَاةَ يَوْمِهِ ذَلِكَ " . قَوْلُهُ : "فَتَنَحَّيْنَا عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ " أَيْ تَحَوَّلْنَا عَنْهُ . قَوْلُهُ : "حِينَ بَزَغَ الْقَمَرُ " أَيْ حِينِ طَلَعَ ، وَالْبُزُوغُ الطُّلُوعُ ، يُقَالُ : بَزَغَتِ الشَّمْسُ ، وَبَزَغَ الْقَمَرُ وَغَيْرُهُمَا إِذَا طَلَعَتْ . وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ : أَنَّ الْفَائِتَةَ يُؤَذَّنُ لَهَا وَيُقَامُ وَأَنَّ قَضَاءَ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَاجِبَةٌ وَأَنْ يُصَلِّيَهَا مَرَّةً أُخْرَى كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى مَا يَجِيءُ مَعَ الْجَوَابِ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية