الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار

                                                2666 [ ص: 144 ] ص: وأما وجهه من طريق النظر : فإنا رأيناهم لا يختلفون في الكلب غير الأسود أن مروره بين يدي المصلي لا يقطع الصلاة  ، فأردنا أن ننظر في حكم الأسود هل هو كذلك أم لا ؟ فرأينا الكلاب كلها حرام أكل لحومها ما كان منها أسود ، وما كان منها غير أسود ، وما كان منها غير أسود فلم تكن حرمة لحومها لألوانها ولكن لعلتها في أنفسها ، وكذلك كل ما نهي عن أكله من كل ذي ناب من السباع ، ، وكل ذي مخلب من الطير ، والحمر الأهلية ; لا يفترق في ذلك حكم شيء منها لاختلاف ألوانها ، وكذلك أسئارها كلها ، فالنظر على ذلك أن يكون حكم الكلاب كلها في مرورها بين يدي المصلي سواء ، فكما كان غير الأسود منها لا يقطع الصلاة فكذلك الأسود ; ولما ثبت في الكلاب بالنظر ما ذكرنا كان الحمار أولى أن يكون كذلك ; لأنه قد اختلف في أكل لحوم الحمر الأهلية ، فأجازه قوم ، وكرهه آخرون ، فإذا كان ما لا يؤكل لحمه باتفاق المسلمين لا يقطع مروره الصلاة ، كان ما اختلف في أكل لحمه أحرى أن لا يقطع مروره الصلاة ; فهذا هو النظر في هذا الباب ، وهو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد رحمهم الله .

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية