الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2273 ص: وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ، فَقَالُوا: إِذَا فَاتَتِ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِهِ لَمْ تُصَلَّ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-. شرح معاني الآثار ش: أَيْ خَالَفَ الْقَوْمَ الْمَذْكُورِينَ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ، وَأَرَادَ بِهِمْ: مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَبَا ثَوْرٍ ; فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إِذَا فَاتَتِ الصَّلَاةُ يَوْمَ الْعِيدِ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ لَمْ تُصَلَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَا فِي هَذَا الْيَوْمِ وَلَا فِيمَا بَعْدَهُ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ -رَحِمَهُ اللَّهُ-. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ عَلِمُوا بِذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ خَرَجُوا وَصَلَّى الْإِمَامُ بِهِمْ صَلَاةَ الْعِيدِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ يُصَلُّوا يَوْمَهُمْ وَلَا مِنَ الْغَدِ ; لِأَنَّهُ عُمِلَ فِي وَقْتٍ إِذَا جَازَ ذَلِكَ الْوَقْتُ لَمْ يُعْمَلْ فِي غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ . وَقَالَ صَاحِبُ "الْبَدَائِعِ": فَإِنْ تَرَكَ النَّاسُ صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فِي عِيدِ الْفِطْرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ لَمْ تُصَلَّ مِنَ الْغَدِ، وَإِنْ تَرَكُوهَا لِعُذْرٍ صُلِّيَ مِنَ الْغَدِ قَبْلَ الزَّوَالِ، فَإِنْ تَرَكَهَا مِنَ الْغَدِ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ سَقَطَتْ أَصْلًا سَوَاءٌ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ. انْتَهَى. وَهَذَا كَمَا تَرَى لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَا ذِكْرَهُ صَاحِبُ "الْهِدَايَةِ"، وَالَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الطَّحَاوِيِّ: أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَرَى صَلَاةَ الْعِيدِ أَنْ تُصَلَّى فِي غَدِ الْعِيدِ سَوَاءٌ فَاتَتْ عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا الْحَنَفِيَّةُ كَصَاحِبِ "الْهِدَايَةِ" وَ "الْبَدَائِعِ" وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ فِي "الْمُحَلَّى" عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مُوَافِقًا لِمَا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ، وَلَكِنَّ الْقَوْلَ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ ; لِأَنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ. إِذَا قَالَتْ حَذَامِ فَصَدِّقُوهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ مَا قَالَتْ حَذَامُ

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية