الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2273 ص: حَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: ثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمُومَتِي مِنَ الْأَنْصَارِ: "أَنَّ الْهِلَالَ خَفِيَ عَلَى النَّاسِ فِي آخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَصْبَحُوا صِيَامًا، فَشَهِدُوا عِنْدَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَنَّهُمْ رَأَوُا الْهِلَالَ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْفِطْرِ فَأَفْطَرُوا تِلْكَ السَّاعَةَ وَخَرَجَ بِهِمْ مِنَ الْغَدِ فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْعِيدِ". شرح معاني الآثار ش: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ وَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ ، وَهُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ السُّلَمِيُّ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْوَاسِطِيُّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ الْيَشْكُرِيُّ وَهُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ الْوَاسِطِيُّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ. وَأَبُو عُمَيْرِ بْنُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ، قَالَهُ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَعُمُومَتُهُ مِنَ الْأَنْصَارِ الصَّحَابَةُ مِنْهُمْ، وَهُوَ جَمْعُ عَمٍّ كَالْخُؤُولَةِ جَمْعُ خَالٍ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "عِلَلِهِ"، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِيهِ، فَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ، وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَةَ، فَرَوَوْهُ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عُمُومَتِهِ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ وَهُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ: وَعِنْدِي أَنَّهُ حَدِيثٌ يَجِبُ النَّظَرُ فِيهِ، وَلَا نَقْبَلُ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ عَدَالَةَ أَبِي عُمَيْرٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ كَثِيرُ شَيْءٍ، وَإِنَّمَا لَهُ حَدِيثَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَرْوِهَا عَنْهُ غَيْرُ أَبِي بِشْرٍ، وَلَا أَعْرِفُ أَحَدًا عَرَفَ مِنْ حَالِهِ مَا يُوجِبُ قَبُولَ رِوَايَتِهِ وَلَا هُوَ مِنَ الْمَشَاهِيرِ الْمُخْتَلَفِ فِي انْتِفَاءِ مَزِيدِ الْعَدَالَةِ عَلَى إِسْلَامِهِمْ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ حَدِيثَ هَذَا وَسَمَّاهُ فِي "مُسْنَدِهِ" عَبْدَ اللَّهِ، وَهَذَا لَا يَكْفِي فِي التَّعْرِيفِ بِحَالِهِ، وَفِيهِ مَعَ الْجَهْلِ بِحَالِ أَبِي عُمَيْرٍ كَوْنُ عُمُومَتِهِ لَمْ يُسَمَّوْا، فَالْحَدِيثُ جَدِيرٌ بِأَنْ لَا يُقَالَ فِيهِ: صَحِيحٌ. قُلْتُ: قَالَ النَّوَوِيُّ فِي "الْخُلَاصَةِ": هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَعُمُومَةُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحَابَةٌ لَا يَضُرُّ جَهَالَةُ أَعْيَانِهِمْ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلُّهُمْ عُدُولٌ، وَاسْمُ أَبِي عُمَيْرٍ عَبْدُ اللَّهِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَحَدِيثُ أَبِي عُمَيْرٍ صَحِيحٌ، فَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَاجِبٌ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي "الْمُحَلَّى": هَذَا مُسْنَدٌ صَحِيحٌ، وَأَبُو عُمَيْرٍ مَقْطُوعٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَامِهِ مَنْ صَحَّتْ صُحْبَتُهُ مَعَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِمَّنْ لَمْ تَصِحَّ صُحْبَتُهُ، وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ: أَنَّ الْجَمَاعَةَ إِذَا شَهِدَتْ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بِالْأَمْسِ وَجَبَ الْإِفْطَارُ ، وَأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ مِنَ الْغَدِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ مَعَ الْخِلَافِ فِيهِ، وَأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ يَجِيءُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية