الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار

                                                2190 ص: وكان مما احتج به أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا: ما قد حدثنا علي بن معبد، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا حماد ، عن سعد بن إبراهيم ، عن حفص بن عاصم ، عن مالك بن بحينة أنه قال: "أقيمت صلاة الفجر، فأتى النبي - عليه السلام - على رجل يصلي ركعتي الفجر، فقام عليه ولاث به الناس،  فقال: أتصليها أربعا؟ ثلاث مرات".

                                                [ ص: 64 ] حدثنا أبو بكرة، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا شعبة ، عن سعد ... فذكر مثله بإسناده، غير أنه لم يقل: "ولاث به الناس".

                                                حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا وهب، قال: ثنا شعبة ... فذكر بإسناده نحوه غير أنه لم يقل: "ثلاث مرات".

                                                فلأهل المقالة الأخرى على أهل هذه المقالة أنه قد يجوز أن يكون رسول الله - عليه السلام - إنما كره ذلك لأنه صلى الركعتين ثم وصلهما بصلاة الصبح من غير أن يكون تقدم أو تكلم، فإن كان لذلك قال له ما قال ; فإن هذا حديث يجتمع فيه الفريقان جميعا عليه، فأردنا أن ننظر هل روي في ذلك شيء من ذلك؟

                                                فإذا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: ثنا هارون بن إسماعيل، قال: ثنا علي بن المبارك، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير ، عن محمد بن عبد الرحمن: "أن رسول الله - عليه السلام - مر بعبد الله بن مالك بن بحينة وهو منتصب يصلي بين يدي نداء الصبح فقال: لا تجعلوا هذه الصلاة كصلاة قبل الظهر  وبعدها واجعلوا بينهما فصلا".

                                                فبين هذا الحديث أن الذي كرهه رسول الله - عليه السلام - لابن بحينة هو وصله إياها بالفريضة في مكان واحد لم يفصل بينهما بشيء ; ليس لأنه كره له أن يصليهما في المسجد إذا كان فرغ منهما تقدم إلى الصفوف فصلى الفريضة مع الناس.

                                                التالي السابق



                                                الخدمات العلمية