الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2178 ص: وَقَدْ رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ. ثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثَنَا وَهْبٌ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ، قَالَ: "قَالَ لِي الشَّعْبِيُّ: أَرَأَيْتَ الْحَسَنَ حِينَ يَجِيءُ وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ فَيُصَلِّي، عَمَّنْ أَخَذَا هَذَا؟ لَقَدْ رَأَيْتُ شُرَيْحًا إِذَا جَاءَ وَقَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ لَمْ يُصَلِّ". حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: "فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ قَالَ: يَجْلِسُ وَلَا يُسَبِّحُ". حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحِذَاءِ: "أَنَّ أَبَا قِلَابَةَ الْجَزْمِيَّ جَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَجَلَسَ وَلَمْ يُصَلِّ". حَدَّثَنَا رُوحُ بْنُ الْفَرَجِ -رَحِمَهُ اللَّهُ-، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَهْمِيُّ، قَالَ: أَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُصْعَبِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: "الصَّلَاةُ وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ مَعْصِيَةٌ". حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيَّ: "أَنَّ جُلُوسَ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَكَلَامُهُ يَقْطَعُ الْكَلَامَ، وَقَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ حِينَ يَجْلِسُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى يَسْكُتَ الْمُؤَذِّنُ، فَإِذَا قَامَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى الْمِنْبَرِ لَمْ يَتَكَلَّمْ أَحَدٌ حَتَّى يَقْضِيَ خُطْبَتَيْهِ كِلْتَيْهِمَا، ثُمَّ إِذَا نَزَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ الْمِنْبَرِ وَقَضَى خُطْبَتَيْهِ تَكَلَّمُوا". حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: "رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَعَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَنَعْلَانِ وَهُوَ مُعْتَمٌّ بِعِمَامَةٍ، فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ثُمَّ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، ثُمَّ جَلَسَ وَلَمْ يَرْكَعْ". حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: "قِيلَ لِعَلْقَمَةَ: أَتَتَكَلَّمُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ أَوْ قَدْ خَرَجَ الْإِمَامُ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَقْرَأُ حِزْبِي وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ؟ قَالَ: عَسَى أَنْ يَضُرَّكَ وَلَعَلَّكَ أَنْ لَا يَضُرَّكَ". حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثَنَا الْحَجَّاجُ، قَالَ: ثَنَا عَطَاءٌ قَالَ: "كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يَكْرَهَانِ الْكَلَامَ وَالصَّلَاةَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ". حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ: "أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُصَلَّى وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ". فَقَدْ رَوَيْنَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنَّ خُرُوجَ الْإِمَامِ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ جَاءَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ فَجَلَسَ فَلَمْ يَرْكَعْ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَا مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَتَابِعِيهِمْ، ثُمَّ قَدْ كَانَ شُرَيْحٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَرَوَاهُ الشَّعْبِيُّ وَاحْتَجَّ بِهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ، وَشَدَّ ذَلِكَ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، ثُمَّ النَّظَرُ الصَّحِيحُ مَا قَدْ وَصَفْنَا، فَلَا يَنْبَغِي تَرْكُ مَا قَدْ ثَبَتَ كَذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ. شرح معاني الآثار ش: أَيْ قَدْ رُوِيَتْ فِي مَنْعِ الصَّلَاةِ لِلدَّاخِلِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ آثَارٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. فَمِنَ الصَّحَابَةِ: عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيُّ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ أَبُو يَحْيَى الْمَدَنِيُّ إِمَامُ مَسْجِدِ بَنِي قُرَيْظَةَ لَهُ رُؤْيَةٌ مِنَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْمَكِّيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ . وَمِنَ التَّابِعِينَ: عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ ، عَنْ شُرَيْحٍ الْقَاضِي ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَأَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَعْلَامِ الثِّقَاتِ، وَعَلْقَمَةُ وَمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ الْمَكِّيُّ . أَمَّا أَثَرُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: فَأَخْرَجَهُ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ الْقَطَّانِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُبَيْدٍ الْفَهْمِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْبَيْطَارِيِّ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ الْمِصْرِيِّ -فِيهِ مَقَالٌ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ الشَّيْبَانِيِّ أَبِي هُبَيْرَةَ الْمِصْرِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَبِي الْمُصْعَبِ وَاسْمُهُ مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ الْمَعَافِرِيُّ الْمِصْرِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ . قَوْلُهُ: "الصَّلَاةُ" مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: "مَعْصِيَةٌ". وَقَوْلُهُ: "وَالْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ" جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُعْتَرِضَةٌ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ عَلَى هَذِهِ الصَّلَاةِ مَعْصِيَةً مُبَالَغَةً، وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذَا الْوَقْتِ تُخِلُّ بِالْإِنْصَاتِ الْمَأْمُورِ بِهِ فَيَكُونُ فِيهَا تَارِكًا لِلْأَمْرِ، وَتَارِكُ الْأَمْرِ يُسَمَّى عَاصِيًا، وَفِعْلُهُ يُسَمَّى مَعْصِيَةً. وَأَمَّا أَثَرُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الْمِصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ... إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: "أَدْرَكْتُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، فَكَانَ الْإِمَامُ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَكْنَا الصَّلَاةَ، فَإِذَا تَكَلَّمَ تَرَكْنَا الْكَلَامَ". وَأَمَّا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ: فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْخَلِيلِ الْكُوفِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ... إِلَى آخِرِهِ. قَوْلُهُ: "وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ" جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا، وَكَذَا قَوْلُهُ: "وَعَلَيْهِ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ"، وَكَذَا قَوْلُهُ: "وَهُوَ مُعْتَمٌّ بِعِمَامَةٍ"، فَافْهَمْ. وَأَمَّا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -: فَأَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ الْمَكِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ النُّفَيْلِيِّ الْحَرَّانِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ... إِلَى آخِرِهِ. وَهَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ، وَلَكِنْ تُكُلِّمَ فِي الْحَجَّاجِ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ: "أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ الْكَلَامَ وَالصَّلَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ". وَأَمَّا أَثَرُ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ: فَأَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ تَوْبَةَ بْنِ أَبِي الْأَسَدِ الْعَنْبَرِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَهُوَ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ تَوْبَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: "كَانَ شُرَيْحٌ إِذَا أَتَى الْجُمُعَةَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَرَجَ الْإِمَامُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ جَلَسَ وَاحْتَبَى وَاسْتَقْبَلَ الْإِمَامَ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا". وَأَمَّا أَثَرُ الزُّهْرِيِّ: فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ عُقَيْلِ -بِضَمِّ الْعَيْنِ- بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ "فِي الرَّجُلِ يَجِيءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ: يَجْلِسُ وَلَا يُصَلِّي". قَوْلُهُ: "وَلَا يُسَبِّحُ" أَيْ: وَلَا يُصَلِّي، مِنَ السُّبْحَةِ وَهِيَ الصَّلَاةُ النَّافِلَةُ. وَأَمَّا أَثَرُ أَبِي قِلَابَةَ: فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكُوفِيِّ ... إِلَى آخِرِهِ. وَأَمَّا أَثَرُ عَلْقَمَةَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ بَكَّارٍ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: "قُلْتُ لِعَلْقَمَةَ: مَتَى يُكْرَهُ الْكَلَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: إِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ، وَإِذَا خَطَبَ الْإِمَامُ، وَإِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ". وَقَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: "قُلْتُ لِعَلْقَمَةَ: أَقْرَأُ فِي نَفْسِي؟ قَالَ: لَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ". قَوْلُهُ: "عَسَى أَنْ يَضُرَّكَ" أَرَادَ بِهِ: إِذَا قَرَأَ حِزْبَهُ بِغَيْرِ إِخْفَاءٍ فِي نَفْسِهِ، وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ: "وَلَعَلَّكَ أَنْ لَا يَضُرَّكَ" إِذَا قَرَأَهُ فِي نَفْسِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ . وَأَمَّا أَثَرُ مُجَاهِدٍ: فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ الضَّحَّاكِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ": ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَعَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ: "أَنَّهُمْ كَرِهُوا الصَّلَاةَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ". وَهِيَ الْآثَارُ الْمَذْكُورَةُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ. قَوْلُهُ: "وَاحْتَجَّ بِهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ" أَرَادَ بِهِ أَنَّ الشَّعْبِيَّ احْتَجَّ بِمَا فَعَلَهُ شُرَيْحٌ مِنْ تَرْكِهِ الصَّلَاةَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَهُوَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، فَافْهَمْ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية