الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 1906 1907 1908 1909 1910 ص: وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَيْضًا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، قَالَ: ثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ الْأَيْلِيُّ ، قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَبْرُورٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: "شَكَى النَّاسُ إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قُحُوطَ الْمَطَرِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ فِي الْمُصَلَّى، وَوَعَدَ النَّاسَ يَخْرُجُونَ يَوْمًا، قَالَتْ: عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: وَخَرَجَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ إِلَيَّ جَدْبَ جَنَابِكُمْ وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمْ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلَاغًا إِلَى حِينٍ. ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى رَأَيْنَا بَيَاضُ إِبْطَيْهِ، ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَقَلَبَ -أَوْ حَوَّلَ- رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَأَنْشَأَ اللَّهُ سَحَابَةً، فَرَعَدَتْ، وَبَرَقَتْ، وَأَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ، فَلَمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ، فَلَمَّا رَأَى لَثْقَ الثِّيَابِ عَلَى النَّاسِ وَتَسَرُّعَهُمْ إِلَى الْكِنِّ، ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ". . حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " خَرَجَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ. قَالَ: ثُمَّ خَطَبَنَا وَدَعَا اللَّهَ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ فَجَعَلَ الْأَيْمَنَ عَلَى الْأَيْسَرِ، وَالْأَيْسَرَ عَلَى الْأَيْمَنِ". . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ السَّقَطِيُّ ، قَالَ: ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ (ح). وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ: ثَنَا أَسَدٌ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَوْمًا خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا وَجَهَرَ". حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَبْنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ... ... ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْجَهْرَ. فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ ذِكْرُ الْخُطْبَةِ مَعَ ذِكْرِ الصَّلَاةِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ خُطْبَةً غَيْرَ أَنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَ فِي خُطْبَةِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَتَى كَانَتْ؟ فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ خَطَبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا الْجُمُعَةَ فِيهَا خُطْبَةٌ، وَهِيَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَرَأَيْنَا الْعِيدَيْنِ فِيهِمَا الْخُطْبَةُ، وَهِيَ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَيِّ الْخُطْبَتَيْنِ هِيَ أَشْبَهُ فَنَعْطِفَ حُكْمَهَا عَلَى حُكْمِهَا؟ فَرَأَيْنَا خُطْبَةَ الْجُمْعَةِ فَرْضًا وَصَلَاةَ الْجُمُعَةِ بِهَا مُضَمَّنَةً لَا تُجْزِئُ إِلَّا بِإِصَابَتِهَا، وَرَأَيْنَا خُطْبَةَ الْعِيدَيْنِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ; لِأَنَّ صَلَاةَ الْعِيدَيْنِ تُجْزِئُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا خُطْبَةٌ، ثُمَّ رَأَيْنَا صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ تُجْزِئُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يُخْطَبْ بَعْدَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ إِمَامًا لَوْ صَلَّى بِالنَّاسِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ وَلَمْ يَخْطُبْ كَانَتْ صَلَاتُهُ مُجْزِئَةً غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ فِي تَرْكِهِ الْخُطْبَةَ، فَكَانَتْ بِخُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ أَشْبَهَ مِنْهَا بِحُكْمِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ، فَالنَّظَرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهَا مِنْ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ مِثْلَ مَوْضِعِهَا مِنْ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ لَا قَبْلَهَا، وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ . -رَحِمَهُ اللَّهُ-. شرح معاني الآثار ش: أَيْ قَدْ رُوِيَ الِاسْتِسْقَاءُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَيْضًا مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ وَاحِدٍ، أَرَادَ أَنَّهُ رُوِيَ عَلَى وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَلَمَّا كَانَ الْمَذْكُورُ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ عَدَمَ الْخُطْبَةِ; شَرَعَ يَذْكُرُ هَاهُنَا أَحَادِيثَ تُصَرِّحُ بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَطَبَ فِيهِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ خُطْبَةً، وَلَكِنِ اخْتُلِفَ فِي الرِّوَايَاتِ فِي وَقْتِ الْخُطْبَةِ، فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ خَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ خَطَبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَتَعَلَّقَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا قَوْمٌ، فَذَهَبَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَهِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَنَّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَتَعَلَّقُوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الطَّحَاوِيُّ بِقَوْلِهِ: وَهَذَا مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدًا مَعَهُ، وَفِي غَالِبِ فُرُوعِ الْحَنَفِيَّةِ مُحَمَّدٌ مَذْكُورٌ مَعَ أَبِي يُوسُفَ، وَلَكِنَّ الْمَرْجِعَ إِلَى قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ. ثُمَّ إِنَّ الطَّحَاوِيَّ قَدْ رَجَّحَ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ بِوَجْهِ النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ، وَهُوَ أَنَّ خُطْبَةَ الِاسْتِسْقَاءِ أَشْبَهُ بِخُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ مِنْ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ; لِأَنَّ الْخُطْبَةَ فِي الْعِيدَيْنِ سُنَّةٌ حَتَّى إِنَّهَا لَوْ تُرِكَتْ لَمْ تَضُرَّ الصَّلَاةَ، فَكَذَلِكَ خُطْبَةُ الِاسْتِسْقَاءِ، حَتَّى إِنَّ الْإِمَامَ إِذَا صَلَّى صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ مِنْ غَيْرِ الْخُطْبَةِ جَازَ وَلَكِنَّهُ أَسَاءَ لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ، بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّ الْخُطْبَةَ فِيهَا فَرْضٌ لِأَنَّهَا إِنَّمَا شُطِرَتْ لِمَكَانِ الْخُطْبَةِ، حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: "وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ بِهَا مُضَمَّنَةٌ" بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ "لَا تُجْزِئُ" أَيِ الْجُمُعَةُ "إِلَّا بِإِصَابَتِهَا" أَيْ بِإِصَابَةِ الْخُطْبَةِ. هَذَا مَا ذَكَرَهُ. وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَخْطُبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَبَيْنَ أَنْ يَخْطُبَ بَعْدَهَا فَلَهُ وَجْهٌ، كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-; لِأَنَّ بِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ وَرَدَتِ السُّنَّةُ. أَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَأَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْفَرَجِ الْقَطَّانِ الْمِصْرِيِّ شَيْخِ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ فَيْرُوزٍ السَّعْدِيِّ أَبِي جَعْفَرٍ الْأَيْلِيِّ شَيْخِ مُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ نِزَارِ بْنِ الْمُغِيرَةِ أَبِي يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَبْرُورٍ الْأَيْلِيِّ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : ثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، نَا خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ ... إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي لَفْظِهِ: "وَأَثْنَى عَلَيْهِ"، وَلَا قَوْلُهُ: "فَلَمَّا رَأَى لَثْقَ الثِّيَابِ عَلَى النَّاسِ"، وَإِنَّمَا لَفْظُهُ: "فَلَمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلَى الْكِنِّ"، وَكَذَلِكَ لَفْظُهُ: "جَدْبَ دِيَارِكُمْ" عِوَضَ قَوْلِهِ: "جَنَابَكُمْ". ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقْرَءُونَ "مَلِكْ يَوْمِ الدِّينِ"، وَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ حُجَّةٌ لَهُمْ. قُلْتُ: إِنَّمَا قَالَ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَأَرَادَ بِهِ أَنَّهُ صَحِيحٌ; لِأَنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ، وَلِهَذَا قَالَ الْحَاكِمُ فِي "مُسْتَدْرَكِهِ" بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا فِي "صَحِيحِهِ" : فِي النَّوْعِ الثَّانِيَ عَشَرَ مِنَ الْقِسْمِ الْخَامِسِ، وَقَالَ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: ثَنَا طَاهِرُ بْنُ خَالِدِ بْنِ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ، قَالَ: ثَنَا أَبِي، قَالَ: ثِنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَبْرُورٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: "شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قُحُوطَ الْمَطَرِ ... " إِلَى آخِرِهِ نَحْوَ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ . قَوْلُهُ: "قُحُوطَ الْمَطَرِ" أَيْ: حَبْسُهُ وَإِقْلَاعُهُ، وَالْقَحْطُ: الْجَدْبُ. قَوْلُهُ: "حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ" أَيْ: حَرْفُهَا الْأَعْلَى مِنْ قَرْنَيْهَا، وَحَوَاجِبُهَا: نَوَاحِيهَا، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنْهَا كَحَاجِبِ الشَّمْسِ، وَعَلَى هَذَا يَخْتَصُّ الْحَاجِبُ بِالْحَرْفِ الْأَعْلَى الْبَادِئِ أَوَّلًا، وَلَا تُسَمَّى جَمِيعُ نَوَاحِيهَا حَوَاجِبَ. قَوْلُهُ: "جَدْبُ جَنَابِكُمْ" بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالنُّونِ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ أَيْ: جَدْبَ نَاحِيَتِكُمْ، وَالْجَنَابُ: النَّاحِيَةُ وَمِنْهُ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ: "أَجْدَبَ بِنَا الْجَنَابُ". قَوْلُهُ: "وَاسْتِئْخَارُ الْمَطَرِ" أَيْ: تَأَخُّرُهُ، مِنِ اسْتَأْخَرَ اسْتِئْخَارًا. قَوْلُهُ: "عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ" بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ أَيْ: وَقْتَ زَمَانِهِ، وَالنُّونُ أَصْلِيَّةٌ، وَقِيلَ: هِيَ زَائِدَةٌ مِنْ أَبَّ الشَّيْءُ إِذَا تَهَيَّأَ لِلذَّهَابِ. قَوْلُهُ: "عَنْكُمْ" مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: "وَاسْتِئْخَارِ الْمَطَرِ". قَوْلُهُ: "وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ" هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ قَوْلُهُ: "مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ" بِقَصْرِ الْأَلِفِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. قَوْلُهُ: "الْغَيْثُ" أَيِ: الْمَطَرُ. قَوْلُهُ: "قُوَّةً" أَرَادَ بِهَا الْمَطَرَ النَّافِعَ; لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِنَبَاتِ الْأَرْزَاقِ، وَالْأَرْزَاقُ سَبَبٌ لِقُوَّةِ بَنِي آدَمَ. قَوْلُهُ: "وَبَلَاغًا إِلَى حِينِ" أَرَادَ بِهِ الْمَطَرَ الْكَافِيَ إِلَى وَقْتِ انْقِطَاعِ الْحَاجَةِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ. قَوْلُهُ: "فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ" رَعَدَتِ السَّمَاءُ وَبَرَقَتْ، وَأَرْعَدَتْ وَأَبْرَقَتْ لُغَتَانِ، وَمَعْنَى رَعَدَتْ: صَوَّتَتْ، وَأَسْنَدَ صَوْتَ الرَّعْدِ إِلَى السَّحَابَةِ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُجَاوِرًا لَهَا، وَالرَّعْدُ مَلِكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ، وَزَجْرُهُ تَسْبِيحُهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَمَعْنَى بَرَقَتْ: خَرَجَ مِنْهَا بَرْقٌ، وَالْبَرْقُ لِلرَّعْدِ أَيْضًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ: الرَّعْدُ مَلِكٌ وَالْبَرْقُ أَجْنِحَتُهُ. قَوْلُهُ: "ثُمَّ أَمْطَرَتْ" هَكَذَا هُوَ بِالْأَلِفِ مَطَرَتْ وَأَمْطَرَتْ لُغَتَانِ، وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يُقَالُ: أَمْطَرَ بِالْأَلِفِ إِلَّا فِي الْعَذَابِ. قَوْلُهُ: "لَثِقَ الثِّيَابُ" أَيْ: بَلَلَ الثِّيَابُ، يُقَالُ: لَثِقَ الطَّائِرُ إِذَا ابْتَلَّ رِيشُهُ مِنْ بَابِ فَعِلَ يَفْعَلُ بِالْكَسْرِ فِي الْمَاضِي وَالْفَتْحِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَيُقَالُ لِلْمَاءِ وَالطِّينِ لَثَقَ بِفَتْحَتَيْنِ. قَوْلُهُ: "إِلَى الْكِنِّ" بِكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَهُوَ مَا يَرُدُّ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ مِنَ الْأَبْنِيَةِ وَالْمَسَاكِنِ، وَقَدْ كَنَنْتُهُ أَكُنُّهُ كَنًّا بِفَتْحِ الْكَافِ، وَالْكِنُّ بِالْكَسْرِ: الِاسْمُ. قَوْلُهُ: "ضَحِكَ"، وَضَحِكُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَعَجُّبًا مِنْهُمْ حَيْثُ اشْتَكَوْا أَوَّلًا مِنْ عَدَمِ الْمَطَرِ، فَلَمَّا سُقُوا هَرَبُوا طَالِبِينَ الْكِنِّ. قَوْلُهُ: "حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ" أَيْ حَتَّى ظَهَرَتْ أَنْيَابُهُ وَهِيَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَيُقَالُ: النَّوَاجِذُ: الضَّوَاحِكُ وَهِيَ الَّتِي تَبْدُو عِنْدَ الضَّحِكِ، وَقِيلَ: الْأَضْرَاسُ وَالْأَنْيَابُ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهَا أَقْصَى الْأَسْنَانِ وَهِيَ أَضْرَاسُ الْعَقْلِ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ هَا هُنَا الْأَضْرَاسُ وَالْأَنْيَابُ كَذَا قَالَ فِي "الْمَطَالِعِ": وَفِي الْحَدِيثِ "عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ" أَيْ: بِالْأَنْيَابِ. قَوْلُهُ: "أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" اسْتِعْظَامٌ مِنْهُ لِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ أَنْزَلَ الْغَيْثَ حَتَّى سَالَتِ السُّيُولُ بَعْدَ مَا كَانَتِ الْأَرْضُ جَدْبَاءَ. قَوْلُهُ: "وَأَنِّي عَبْدُ اللَّهِ" اعْتِرَافٌ بِالْعُبُودِيَّةِ وَإِظْهَارٌ لِلتَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ. قَوْلُهُ: "وَرَسُولُهُ" إِظْهَارٌ بِأَنَّ قَبُولَ دُعَائِهِ فِي سَاعَتِهِ لِأَجْلِ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَنَّهُ مُؤَيَّدٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَحْكَامٌ وَهِيَ: أَنَّ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ يَخْرُجُ بِالنَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى فِي زَمَنِ الْقَحْطِ وَيَسْتَسْقِي، وَيَخْرُجُ مَعَهُمْ وَكَبِيرُهُمُ الَّذِي اشْتُهِرَ بَيْنَهُمْ بِالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ; لِأَنَّ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ يَكُونُ دُعَاؤُهُ أَقْرَبَ إِلَى الْإِجَابَةِ، وَأَنَّ تَعْيِينَ الْيَوْمِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَأَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ بِالنَّهَارِ، وَأَنْ يَخْطُبَ لَهُمُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوْ عَلَى مَوْضِعٍ مُرْتَفِعٍ، وَأَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْإِمَامِ وَقْتَ الدُّعَاءِ إِلَى الْجَمَاعَةِ، وَأَنَّ الْخُطْبَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَهُ، وَأَنَّ ذِكْرَ الْغَيْثِ فِي الدُّعَاءِ مُسْتَحَبٌّ، وَأَنْ تُرْفَعَ الْأَيْدِي فِيهِ غَايَةَ الرَّفْعِ، وَأَنْ يُحَوِّلَ الْإِمَامُ ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ بَعْدَ الدُّعَاءِ، وَيَقْلِبُ رِدَاءَهُ، وَأَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنَّ الضَّحِكَ إِلَى بُدُوِّ النَّوَاجِذِ جَائِزٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ الْبَصْرِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنْ أَبِيهِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمِ بْنِ زَيْدٍ الْبَصْرِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ أَحْمَدَ: مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ. وَعَنْ يَحْيَى: ضَعِيفٌ. وَعَنْهُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ الْبُخَارِيُّ مُسْتَشْهِدًا. عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْقُرَشِيِّ الزُّهْرِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، قَالَا: ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، نَا أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ يُحَدِّثُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ... إِلَى آخِرِهِ نَحْوَ رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةً، وَهِيَ رَكْعَتَانِ بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، وَأَنَّ الْخُطْبَةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ فَأَخْرَجَهُ مِنْ ثَلَاثِ طُرُقٍ صِحَاحٍ. الْأَوَّلُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ السَّقْطِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ حُمَيْدٍ الْحُمَيْدِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ دِينَارٍ الْمَدَنِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَعَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَكِّيِّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ذَاهِبُ الْحَدِيثِ. وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ مُتَابِعًا. وَكِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْمَدَنِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ غُزَيَّةَ الْأَنْصَارِيِّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ الْأَنْصَارِيِّ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي "مُصَنَّفِهِ" : ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: "شَهِدْتُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَرَجَ يَسْتَسْقِي، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَوَلَّى ظَهْرَهُ النَّاسَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ". الثَّانِي: عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيِّ صَاحِبِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ ... إِلَى آخِرِهِ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الْمَرْوَزِيُّ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَاسْتَسْقَى، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ". الثَّالِثُ: عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الْمِصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الْمِصْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ، عَنْ عَمِّهِ ... إِلَى آخِرِهِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْجَهْرَ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ : وَقَالَ: قَالَ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ: عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عَمَّهُ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَقُولُ: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَوْمًا يَسْتَسْقِي، فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ يَدْعُو اللَّهَ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ - قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي الْحَدِيثِ:- وَقَرَأَ فِيهِمَا".

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية