الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 1896 ص: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ: "قُلْنَا لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ: : حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - -لِلَّهِ أَبُوكَ- وَاحْذَرْ. قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مُضَرَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَرَكَ وَاسْتَجَابَ لَكَ، وَإِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ لَهُمْ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا طَبَقًا غَدَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَايِثٍ نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ. قَالَ: فَمَا كَانَ إِلَّا جُمُعَةً أَوْ نَحْوَهَا حَتَّى مُطِرُوا". . شرح معاني الآثار ش: رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ رَافِعٌ الْأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَالِمٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ شُرَحْبِيلَ . وَشُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَبُو السِّمْطِ الشَّامِيُّ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ فِي التَّابِعِينَ، وَقَالَ: وَيُقَالُ: لَهُ صُحْبَةٌ مِنَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ سِوَى الْبُخَارِيِّ . وَكَعْبُ بْنُ مَرَّةَ -وَقِيلَ: مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ- الْبَهْزِيُّ الصَّحَابِيُّ، لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الشَّيْخَانِ شَيْئًا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ الْبَهْزِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ، سَكَنَ الْأُرْدُنَّ مِنْ مُدُنِ الشَّامِ، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، رَوَى عَنْهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَهُ أَحَادِيثُ يَرْوِيهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ، وَأَهْلُ الشَّامِ يَرْوُونَهَا عَنْ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ عَبْسَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "سُنَنِهِ" : مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ أَنَّهُ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ: "حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - دَعَا عَلَى مُضَرَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَاكَ وَاسْتَجَابَ لَكَ ... " إِلَى آخِرِهِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي لَفْظِهِ: "حَتَّى سُقُوا" مَوْضِعَ "حَتَّى مُطِرُوا". قَوْلُهُ: "غَيْثًا" أَيْ مَطَرًا. قَوْلُهُ: "مُغِيثًا" مِنَ الْإِغَاثَةِ وَهِيَ الْإِعَانَةُ. قَوْلُهُ: "مَرِيئًا" أَيْ هَنِيئًا صَالِحًا كَالطَّعَامِ يُمَرِّرُ، مَعْنَاهُ الْخُلُوُّ عَنْ كُلِّ مَا يُنَغِّصُهُ كَالْهَدْمِ وَالْغَرَقِ وَنَحْوِهِمَا، وَيُقَالُ: مَرَأَنِي الطَّعَامُ، وَأَمْرَأَنِي إِذَا لَمْ يَثْقُلْ عَلَى الْمَعِدَةِ، وَانْحَدَرَ عَنْهَا طَيِّبًا، قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ: هَنَّأَنِي الطَّعَامُ وَمَرَّأَنِي بِغَيْرِ أَلِفٍ، فَإِذَا أَفْرَدُوهَا عَنْ هَنَّأَنِي قَالُوا: أَمْرَأَنِي. قُلْتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُنَا بِلَا هَمْزٍ وَمَعْنَاهُ: مِدْرَارًا، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَاقَةٌ مَرِيٌّ. أَيْ كَثِيرَةُ اللَّبَنِ، وَلَا أُحَقِّقُهُ رِوَايَةً. قَوْلُهُ: "مَرِيعًا" بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، وَبَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ: أَيْ مُخَصِّبًا نَاجِعًا مِنْ مَرَعَ الْوَادِي مَرَاعَةً، يُقَالُ: مَكَانٌ مَرِيعٌ أَيْ خَصِيبٌ، وَيُرْوَى بِضَمِّ الْمِيمِ مِنْ أَمْرَعَ الْمَكَانَ إِذَا أَخْصَبَ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ أَرْبَعَ الْغَيْثُ إِذَا أَنْبَتَ الرَّبِيعَ، وَيُرْوَى بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقِ أَيْ: يُنْبِتُ اللَّهُ فِيهِ مَا تَرْتَعُ فِيهِ الْمَوَاشِي، وَمِنْ كَلَامِهِمْ غَيْثٌ مُرْبِعٌ مُرْتِعٌ. قَوْلُهُ: "طَبَقًا" بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ: مَالِئًا لِلْأَرْضِ مُغَطِّيًا لَهَا، يُقَالُ: غَيْثٌ طَبَقٌ أَيْ: عَامٌّ وَاسِعٌ. قَوْلُهُ: "غَدَقًا" بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْمَطَرُ الْكِبَارُ الْقَطْرِ، يُقَالُ: أَغْدَقَ الْمَطَرَ يُغْدِقُ إِغْدَاقًا فَهُوَ مُغْدِقٌ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ "اسْقِنَا غَيْثًا غَدَقًا مُغْدِقًا". قَوْلُهُ: "غَيْرَ رَائِثٍ" أَيْ: غَيْرُ آجِلٍ مِنْ رَاثَ يَرِيثُ إِذَا أَبْطَأَ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: مَعْنَاهُ: غَيْرُ بَطِيءٍ مُتَأَخِّرٌ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية