الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 1893 1894 1895 ص: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو ظَفَرٍ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: " إِنِّي لَقَائِمٌ عِنْدَ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَخْطُبُ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، حُبِسَ الْمَطَرُ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَمَا فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ السَّحَابِ، فَوَبَلَتْنَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَتَهُمُّهُ نَفْسِهِ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ، فَمُطِرْنَا سَبْعًا. قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَخْطُبُ فِي الْجُمُعَةِ الثَّانِيَةِ إِذْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ فَادْعُ اللَّهَ يَرْفَعَهَا عَنَّا. قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، فَتَقَوَّرَ مَا فَوْقَ رُءُوسِنَا مِنْهَا حَتَّى كَأَنَّا فِي إِكْلِيلٍ تُمْطِرُ مَا حَوْلَنَا وَلَمْ نُمْطَرُ". . حَدَّثَنَا ابْنُ مَرْزُوقٍ وَأَبُو بَكْرَةَ ، قَالَا: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: " سُئِلَ أَنَسُ : - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: هَلْ كَانَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟ قَالَ: قِيلَ لَهُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَحَطَ الْمَطَرُ، وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ، وَهَلَكَ الْمَالُ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ" ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ. . حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلَهُ. شرح معاني الآثار ش: هَذِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ أُخْرَى وَهِيَ صَحِيحَةٌ: الْأَوَّلُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيِّ ، عَنْ أَبِي ظُفْرٍ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ مُطَهَّرِ بْنِ حُسَامٍ الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْقَيْسِيِّ أَبِي سَعْدٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ : ثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ: "فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ السَّحَابِ وَمَلَأَتْنَا حَتَّى رَأَيْتُ الرَّجُلَ الشَّدِيدَ تُهِمُّهُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ". الثَّانِي: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَرْزُوقِ بْنِ دِينَارٍ الْبَصْرِيِّ ، وَأَبِي بَكْرَةَ بَكَّارٍ الْقَاضِي، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرِ بْنِ حَبِيبٍ السَّهْمِيِّ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسٍ . وَأَخْرَجَهُ الْعَدَنِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ": ثَنَا مَرْوَانُ ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: "هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا دَعَا؟ فَقَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ، وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ، وَهَلَكَ الْمَالُ، قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى نَرَى بَيَاضَ إِبِطَيْهِ وَاسْتَسْقَى". الثَّالِثُ: عَنْ نَصْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسٍ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ" نَحْوَهُ. قَوْلُهُ: "إِنِّي لَقَائِمٌ" بِفَتْحِ اللَّامِ لِأَنَّهَا لِلتَّأْكِيدِ. قَوْلُهُ: "يَسْقِنَا" مَجْزُومٌ; لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ. قَوْلُهُ: "فَوَبِلَتْنَا" أَيْ: مَطِرَتْنَا، مِنْ وَبَلَ السَّمَاءُ تَبِلُ إِذَا مَطَرَتْ وَهُوَ مِنَ الْوَابِلِ، وَهُوَ الْمَطَرُ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ "مَلَأَتْنَا" بِمِيمٍ وَهَمْزَةٍ، وَكَذَا قَيَّدَهُ الْقَاضِي التَّمِيمِيُّ ، عَنِ الْجِيَانِيِّ، وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: "وَهَّلَتْنَا" كَذَا رَوَيْنَاهُ بِالْهَاءِ عَنِ الْأَسَدِيِّ، وَمَعْنَاهُ: أَمْطَرَتْنَا، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يُقَالُ: هَلَّ السَّحَابُ بِالْمَطَرِ هَلَلًا، وَالْهَلَلُ الْمَطَرُ، وَيُقَالُ: انْهَلَّتْ أَيْضًا، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ "مَلَتْنَا" بِالْمِيمِ مُخَفَّفَةَ اللَّامِ مَكَانَ "هَلَّتْنَا" فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا مِنْ هَلَتْنَا فَلَعَلَّ مَعْنَاهُ أَوْسَعَتْنَا مَطَرًا وَسَقْيًا، أَوْ يَكُونُ مَلَّتْنَا بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنَ الْمَلَلِ، وَمَعْنَاهُ أَكْثَرَ ذَلِكَ حَتَّى شَقَّ عَلَيْنَا وَكَرِهْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْلُهُ: "حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِتُهِمُّهُ نَفْسُهُ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ" أَيْ يَهْتَمُّ لِذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الْمَطَرِ وَمَشَقَّتِهِ، يُقَالُ هَمَّهُ وَأَهَمَّهُ، وَقِيلَ: هَمَّنِي: آذَانِي، وَأَهَمَّنِي: أَغَمَّنِي. قَوْلُهُ: "فَمُطِرْنَا سَبْعًا" أَيْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَمُطِرْنَا عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ. قَوْلُهُ: "فَتُقَوِّرُ مَا فَوْقَ رَأْسِنَا" أَيْ تَقْطَعُ وَتُفَرِّقُ فِرَقًا مُسْتَدِيرَةً وَمِنْهُ قُوَارَةُ الْجَيْبِ. قَوْلُهُ: "فِي إِكْلِيلٍ" بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَهُوَ التَّاجُ. قَوْلُهُ: "يُمْطَرُ مَا حَوْلَنَا" عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: "وَلَمْ نُمْطَرْ". قَوْلُهُ: "قَحَطَ الْمَطَرُ" بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْحَاءِ، وَقَحِطَ النَّاسُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، وَيُقَالُ كِلَاهُمَا فِي الْمَطَرِ، وَحُكِيَ قَحُطَ النَّاسُ بِضَمِّ الْحَاءِ، وَفِي "الْمَطَالِعِ": قَحِطَتِ السَّمَاءُ وَقَحَطَتْ وَقُحِطَتْ إِذَا لَمْ تُمْطِرْ. قُلْتُ: بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا، وَضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: قَحِطَ الْمَطَرُ، وَقَحُطَ النَّاسُ وَقَحِطَ النَّاسُ وَالْأَرْضُ. قُلْتُ: بِكَسْرِ الْحَاءِ فِي الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَضَمِّهَا فِي الثَّانِي، وَيُقَالُ: أُقْحِطُوا عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ، وَقَحَطُوا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَأَقْحَطُوا بِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ. قَوْلُهُ: "وَأَجْدَبَتِ الْأَرْضُ" أَيْ قَحَطَتْ وَغَلَتِ الْأَسْعَارُ، مِنَ الْجَدْبِ ضِدَّ الْخِصْبِ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية