الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 1888 ص: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ، قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ: ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدٍ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَقُولُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: "شَغَلُونَا عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ -قَالَ: وَلَمْ يُصَلِّهَا يَوْمَئِذٍ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ- مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ نَارًا وَقُلُوبَهُمْ نَارًا وَبُيُوتَهُمْ نَارًا". . شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ. وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي "مُسْنَدِهِ" : ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرُّقِّيُّ، نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْأَحْزَابِ: "شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا- يَعْنِي صَلَاةَ الْعَصْرِ". وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَاصِمٌ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ عَدِيٌّ عَنْ زِرٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ. انْتَهَى. قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي بَابِ "الصَّلَاةُ الْوُسْطَى" مِنْ حَدِيثِ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وَكَذَا نَحْوَهُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ وَالْعَدَنِيُّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا رِوَايَاتِهِمْ كُلَّهَا هُنَاكَ. قَوْلُهُ: "يَوْمَ الْخَنْدَقِ" هُوَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ وَيَوْمُ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَكَانَتْ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَقِيلَ: فِي الرَّابِعَةِ، وَالْخَنْدَقُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَأَصْلُهُ: كَنْدَهْ أَيْ: مَحْفُورٌ. قَوْلُهُ: "مَلَأَ اللَّهُ" جُمْلَةٌ دُعَائِيَّةٌ فِي صُورَةِ الْإِخْبَارِ، وَالْمَعْنَى: اللَّهُمَّ امْلَأْ قُبُورَهُمْ نَارًا، وَإِنَّمَا جَمَعَ فِي الدُّعَاءِ بَيْنَ الْقُبُورِ وَالْقُلُوبِ وَالْبُيُوتِ; لِيَعُمَّ ذَلِكَ ظَوَاهِرَهُمْ وَبَوَاطِنَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتِهِمْ. وَفِيهِ: أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ فَاتَتْ مِنَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَعَدَمُ جَوَازِهَا رَاكِبًا فِي حَالَةِ الْحَرْبِ، وَجَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى الْأَعْدَاءِ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَدْعِيَةِ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية