الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 1022 ص: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَعْنًى آخَرُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ الْمُهَلَّبِيُّ ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "الصَّلَاةُ الْوُسْطَى هِيَ الصُّبْحُ، تُصَلَّى بَيْنَ سَوَادِ اللَّيْلِ وَبَيَاضِ النَّهَارِ" . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي جَعَلَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِهِ هِيَ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هَذِهِ الْعِلَّةُ. شرح معاني الآثار ش: أَرَادَ أَنَّهُ رُوِيَ فِي الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي عِلَّةِ تَسْمِيَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِالصَّلَاةِ الْوُسْطَى، يَعْنِي غَيْرَ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا مَضَى وَهُوَ كَوْنُ الْقُنُوتِ عِنْدَهُ هُوَ قُنُوتُ الصُّبْحِ، وَأَنَّهُ هُوَ الْعِلَّةُ فِي تَسْمِيَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ مُوسَى الْفَقِيهُ الْبَغْدَادِيُّ شَيْخُ الْأَصْحَابِ فِي وَقْتِهِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ خِدَاشٍ - بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ - ابْنِ عَجْلَانَ الْأَزْدِيِّ الْمُهَلَّبِيِّ الْبَصْرِيِّ أَحَدِ مَشَايِخِ مُسْلِمٍ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الْكُلَاعِيِّ الشَّامِيِّ الْحِمْصِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ . وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ. وَأَخْرَجَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "الصَّلَاةُ الْوُسْطَى صَلَاةُ الصُّبْحِ، تُصَلَّى فِي سَوَادِ اللَّيْلِ وَبَيَاضٍ مِنَ النَّهَارِ ، وَهِيَ أَكْثَرُ الصَّلَوَاتِ تَفُوتُ مِنَ النَّاسِ" انْتَهَى. فَقَدْ أَخْبَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذَا أَنَّ سَبَبَ تَسْمِيَةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ بِالصَّلَاةِ الْوُسْطَى هُوَ كَوْنُهَا تُصَلَّى بَيْنَ سَوَادِ اللَّيْلِ وَبَيَاضِ النَّهَارِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ تُصَلَّيَانِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ، وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يُصَلَّيَانِ فِي بَيَاضِ النَّهَارِ، وَيُصَلَّى الصُّبْحُ بَيْنَ ذَلِكَ السَّوَادِ وَذَلِكَ الْبَيَاضِ، فَتَكُونُ وُسْطَى بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمُ الْعِلَّةَ فِي كَوْنِهَا وُسْطَى بِكَوْنِهَا مُنْفَرِدَةً بِوَقْتِهَا لَا يُشَارِكُهَا غَيْرُهَا فِي الْوَقْتِ، قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ ، وَزَادَ غَيْرُهُ أَنَّهَا لَا يُجْمَعُ مَعَهَا غَيْرُهَا فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لَمْ يَضُمَّهَا إِلَى غَيْرِهَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية