الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 124 الْأَصْلُ [ 1829 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ، أَبَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَتَيْتُ عَلِيًّا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَهُوَ مُعَسْكَرُ بِدَيْرِ أَبِي مُوسَى فَوَجَدْتُهُ يَطْعَمُ، فَقَالَ: ادْنُ فَكُلْ. قُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ الصَّوْمَ. قَالَ: وَأَنَا أُرِيدُ، فَدَنَوْتُ فَأَكَلْتُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: يَا ابْنَ النَّبَّاحِ أَقِمِ الصَّلَاةَ . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ حِبَّانُ بْنُ الْحَارِثِ: هُوَ أَبُو عُقَيْلٍ، يُعَدُّ فِي الْبَصْرِيِّينَ، سَمِعَ: عَلِيًّا. وَرَوَى عَنْهُ: شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، وَهُوَ حِبَّانُ بِالْبَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ حِبَّانَ وَفِي بَابِ حَيَّانَ أَيْضًا، وَذَكَرَ رِوَايَةَ شَبِيبٍ عَنْهُ وَتَعَرَّضَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْأَثَرِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ . وَابْنُ النَّبَّاحِ مِنَ الْمَوَالِي وَكَانَ مُؤَذِّنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَرَوَى عَنْهُ: جَعْفَرُ ابْنُ أَبِي ثَوْرَانَ . وَقَوْلُهُ: "وَهُوَ يُطْعِمُ" يُرِيدُ السُّحُورَ، وَفَضْلُ التَّسَحُّرِ مَشْهُورٌ، رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: "تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً ". وَقَوْلُهُ: "إِنِّي أُرِيدُ الصَّوْمَ" أَشَارَ بِهِ إِلَى قُرْبِ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَاسْتُبْعِدَ الْأَكْلُ حِينَئِذٍ لِلصَّائِمِ، فَقَالَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ" وَلَا بَأْسَ بِتَأْخِيرِ التَّسَحُّرِ لِلصَّائِمِ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ؛ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: "تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قُمْنَا إِلَى الصَّلَاةِ". قُلْتُ: كَمْ كَانَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً" . وَقَوْلُهُ: "أَقِمِ الصَّلَاةَ" لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْأَكْلِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْأَذَانَ، وَالْأَذَانُ لِلصُّبْحِ قَبْلَ الْفَجْرِ جَائِزٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ طَلَعَ الْفَجْرُ عَقِيبَ فَرَاغِهِ فَأَمَرَ بِالْإِقَامَةِ، وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي نَزَّلَهُ الشَّافِعِيُّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى وُقُوعِ الْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية