الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مسند الشافعي 80 الْأَصْلُ [ 1827 ] أَبَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَبَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي السَّوْدَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " تَوَضَّأَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَغَسَلَ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ، وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْسَحُ ظَهْرَ قَدَمَيْهِ لَظَنَنْتُ أَنَّ بَاطِنَهُمَا أَحَقُّ" . شرح مسند الشافعي الشَّرْحُ أَبُو السَّوْدَاءِ: هُوَ عَمْرُو بْنُ عِمْرَانَ النَّهْدِيُّ. رَوَى عَنِ: ابْنِ سَاقِطٍ، وَابْنِ عَبْدِ خَيْرٍ. وَرَوَى عَنْهُ: الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ . وَابْنُ عَبْدِ خَيْرٍ: هُوَ الْمُسَيِّبُ بْنُ عَبْدِ خَيْرِ بْنِ يَزِيدَ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ. سَمِعَ مِنْهُ: حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَأَبُوهُ عَبْدُ خَيْرٍ أَبُو عُمَارَةَ الْبَجَلِيُّ. رَوَى عَنْ: عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَأَدْرَكَ زَمَانَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَرَهُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً . وَرَوَى الْأَثَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَقَالَ: "تَوَضَّأَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ" وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَهُ كَمَا تَدَّعِيهِ الشِّيعَةُ وَلَكِنْ فِيهِ اخْتِصَارٌ؛ وَالْمُرَادُ ظَهْرَ الْقَدَمَيْنِ مِنَ الْخُفَّيْنِ بِدَلِيلٍ أَنَّ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ رَوَى عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلَ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ" . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "كُنْتُ أَرَى بَاطِنَ الْقَدَمَيْنِ [أَحَقُّ] بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ" . وَقَدْ تَمَسَّكَ بِذَلِكَ مَنْ رَأَى الِاقْتِصَارَ فِي الْمَسْحِ عَلَى مَسْحٍ أَعْلَى الْخُفِّ، وَقَالَ: إِنَّمَا ذَكَرَهُ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- إِنْكَارً لِمَسْحِ الْأَسْفَلِ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ، وَعِنْدَنَا الْأَكْمَلُ مَسْحُ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ، ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ، وَعَنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – "مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ" .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية