الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 485 98 - بَابٌ: الصَّلَاةُ إِلَى الرَّاحِلَةِ وَالْبَعِيِرِ وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ 507 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟ قَالَ: كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ - أَوْ قَالَ مُؤَخَّرِهِ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ - يَفْعَلُهُ. [انْظُرْ: 430 - فَتْحَ: 1 \ 580] التوضيح سَاقَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ الرِّكَابُ؟ قَالَ: كَانَ يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ فَيُعَدِّلُهُ فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ - أَوْ قَالَ: مُؤَخَّرِهِ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَفْعَلُهُ. هَذَا الْحَدِيثُ أَسْلَفْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي بَابِ: الصَّلَاةُ فِي مَوَاضِعِ الْإِبِلِ. وَتَكَلَّمْنَا عَلَى هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَيْضًا، وَجَعَلَ خَلَفٌ فِي "أَطْرَافِهِ" هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ ذَلِكَ. وَ (آخِرَةُ الرَّحْلِ) أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي، فَقَالَ: "مِثْلَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ". وَقَوْلُهُ: (هَبَّتْ) أَيْ: ثَارَتْ مِنْ مُنَاخِهَا فَمَرَّةً قَالَهُ صَاحِبُ "الْمَطَالِعِ"، وَتَأْتِي بِمَعْنَى: أَسْرَعَتْ وَقِيلَ: نَشِطَتْ، وَقَيَّدَهُ الْأَصِيلِيُّ بِضَمِّ الْهَاءِ عَلَى لَفْظِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَالرِّكَابُ الْإِبِلُ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: إِذَا ذَهَبَتِ الرَّعْيَ، وَالرَّحْلُ الَّذِي يُرْكَبُ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْكُورُ كَالسَّرْجِ لِلْفَرَسِ، وَيُعَدِّلُهُ يُقِيمُهُ بِلَفِّ وَجْهِهِ وَآخِرَتِهِ وَمُؤَخَّرِهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مُؤَخَّرَةُ الرَّحْلِ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي آخِرَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: رُوِّينَاهُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: مُؤَخَّرَةُ الرَّحْلِ هُوَ الْعُودُ الَّذِي يَكُونُ فِي آخِرَةِ الرَّحْلِ بِضَمِّ الْمِيمِ (وَكَسْرِ) الْخَاءِ؛ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، وَحَكَى ثَابِتٌ فِيهِ كَسْرَ الْخَاءِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ، وَأَنْكَرَ ابْنُ مَكِّيٍّ أَنْ يُقَالَ: مُقَدِّمُ وَمُؤَخِّرُ بِالْكَسْرِ إِلَّا فِي الْعَيْنِ خَاصَّةَ، وَغَيْرُهُ بِالْفَتْحِ. وَحِكْمَةُ السُّتْرَةِ كَفُّ الْبَصَرِ وَالْخَاطِرِ عَمَّا وَرَاءَهَا. وَالرَّاحِلَةُ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَمَا سَلَفَ فِي ذَلِكَ الْبَابِ وَقَصَرَهُ (الْقَعْنَبِيُّ) عَلَى الْأُنْثَى، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ أَرْدَفَهُ الْبُخَارِيُّ بِالْبَعِيرِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِمَا، وَكَوْنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَرِّضُ رَاحِلَتَهُ، وَيُصَلِّي إِلَيْهَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ السُّتْرَةِ بِمَا ثَبَتَ مِنَ الْحَيَوَانِ وَلَا يُعَارِضُهُ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ؛ لِأَنَّ الْمَعَاطِنَ مَوْضِعُ إِقَامَتِهَا عِنْدَ الْمَاءِ وَاسْتِيطَانِهَا.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية