الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 470 492 - وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَجَعَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الْأَكَمَةِ، وَمُصَلَّى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْفَلَ مِنْهُ عَلَى الْأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، تَدَعُ مِنَ الْأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَيْنِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ. [ مُسْلِمٍ: 1260 - فَتْحَ: 1 \ 569] التوضيح سَاقَ مِنْ طَرِيقٍ فُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَةِ. وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَةِ. وَسَأَلْتُ سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَافَقَ نَافِعًا فِي الْأَمْكِنَةِ كُلِّهَا، إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ. ثُمَّ سَاقَ حَدِيثًا مُطَوَّلًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِنَّمَا كَانَ يُصَلِّي فِيهَا تَبَرُّكًا بِتِلْكَ الْأَمْكِنَةِ، وَرَغْبَةً فِي الْفَضْلِ وَالِاتِّبَاعِ فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الِاتِّبَاعِ، وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَبَرَّكُونَ بِمَوَاضِعِ الصَّالِحِينَ وَأَهْلِ الْفَضْلِ، أَلَا تَرَى أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ سَأَلَ الشَّارِعَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ لِيَتَّخِذَهُ مُصَلًّى. وَقَدْ جَاءَ عَنْ وَالِدِهِ - أَعْنِي: عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - خِلَافُ فِعْلِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ، فَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي سَفَرٍ فَصَلَّى الْغَدَاةَ، ثُمَّ أَتَى عَلَى مَكَانٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْتُونَهُ وَيَقُولُونَ: صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّمَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنَّهُمُ اتَّبَعُوا آثَارَ أَنْبِيَائِهِمْ فَاتَّخَذُوهَا كَنَائِسَ وَبِيَعًا، فَمَنْ عَرَضَتْ لَهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ وَإِلَّا فَلْيَمْضِ. وَإِنَّمَا خَشِيَ عُمَرُ أَنْ يَلْتَزِمَ النَّاسُ الصَّلَاةَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ حَتَّى يُشْكِلَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ وَيَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا، وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا الشَّارِعُ، فَقَالَ: مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ أَيْ: لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْتِيهِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا، وَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ فِي تِلْكَ الْأَمْكِنَةِ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْغَرِيبِ وَالْأَمْكِنَةِ: فَ (شَرَفِ الرَّوْحَاءِ): مَا ارْتَفَعَ مِنْ مَكَانِهَا، وَالرَّوْحَاءُ: بِالرَّاءِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَمْدُودٌ، قَرْيَةٌ جَامِعَةُ لِمُزَيْنَةَ عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنَ الْمَدِينَةِ بَيْنَهُمَا أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا مِنْهَا، وَفِي مُسْلِمٍ فِي بَابِ الْأَذَانُ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، وَفِي "الْمَطَالِعِ": أَنَّ الرَّوْحَاءَ مِنْ عَمَلِ الْفَرْعِ عَلَى نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَفِي كِتَابِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَلَى ثَلَاثِينَ. وَقَوْلُهُ: (الرَّوْحَاءِ) قَالَ: وَرَوَى الْبُخَارِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ الصَّغِيرِ الْمَذْكُورِ كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَاءَهُ وَيُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ - يُرِيدُ عِرْقَ الظُّبْيَةِ قَالَ: وَرَوَى أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لَيُثَنِّيهِمَا" قَالَ: وَرَوَى أَصْحَابُ الْأَعْرَجِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ، قَالَ: وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ - وَقَدْ وَصَلَ الْمَسْجِدَ الَّذِي بِبَطْنِ الرَّوْحَاءِ عِرْقَ الظُّبْيَةِ -: "هَذَا وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْجَنَّةِ، وَصَلَّى فِي هَذَا الْوَادِي قَبْلِي سَبْعُونَ نَبِيًّا"، وَقَدْ مَرَّ بِهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ بَنَى إِسْرَائِيلَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ وَرْقَاءَ (عَلَيْهِ) عَبَاءَتَانِ قَطْوِيَّتَانِ يُلَبِّي. وَ (السَّمُرَةُ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْمِيمِ، شَجَرَةُ الطَّلْحِ، شَجَرٌ عِظَامٌ مِنْ شَجَرِ الْعِضَاهِ، وَالْعِضَاهُ شَجَرُ أُمِّ غَيْلَانَ، كَانَ يَنْزِلُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَذَا الْمَكَانِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ - كَمَا قَالَ - فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَ (الْبَطْحَاءُ) الْمَكَانُ الْمُتَّسِعُ، وَقِيلَ: مَسِيلٌ وَاسِعٌ فِيهِ دِقَاقُ الْحَصَى، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: كُلُّ أَرْضٍ مُنْحَدِرَةٍ. وَ (شَفِيرُ الْوَادِي) حَرْفُهُ؛ قَالَهُ فِي "الْجَامِعِ"، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: نَاحِيَتُهُ مِنْ أَعْلَاهُ. وَ (التَّعْرِيسُ) نُزُولُ الْمُسَافِرِ مُطْلَقًا فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ، وَهُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ، وَغَيْرُهُ كَالْأَصْمَعِيِّ يَقْصُرُهُ عَلَى آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: الْعُرْسُ مَوْضِعُ التَّعْرِيسِ، وَبِهِ سُمِّيَ مُعَرَّسُ ذِي الْحُلَيْفَةِ عَرَّسَ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّى فِيهِ الصُّبْحَ ثُمَّ رَحَلَ، وَفِي "الْمُحْكَمِ" الْمُعَرِّسُ: الَّذِي يَسِيرُ نَهَارَهُ، وَيُعَرِّسُ أَيْ: يَنْزِلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ. وَ (الْأَكَمَةُ) التَّلُّ أَوِ الرَّابِيَةُ. وَ (الْخَلِيجُ) بَعْضُ النَّهْرِ كَأَنَّهُ مُخْتَلِجٌ مِنْهُ، قِيلَ: وَادٍ عَمِيقٌ يَنْشَقُّ مِنْ آخَرَ أَعْظَمَ مِنْهُ. وَ (الْكَثِيبُ) قِطْعَةٌ مِنَ الرَّمْلِ مُسْتَطِيلَةٍ مَحْدُودٍ بِهِ. وَقَوْلُهُ: (فَدَحَا) أَيْ: بَسَطَ، وَالْعِرْقُ سَبْخَةٌ تُنْبِتُ الطُّرَفَاءَ، قَالَهُ ابْنُ فَارِسٍ؛ وَقَالَ الْخَلِيلُ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ قُرْقُولٍ: الْعِرْقُ الْحَبْلُ الدَّقِيقُ مِنَ الرَّمْلِ الْمُسْتَطِيلِ مَعَ الْأَرْضِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: هُوَ الْحَبْلُ الصَّغِيرُ. (وَالسَّرْحَةُ) شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَهِيَ السُّخْمَةُ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الشَّجَرِ لَهُ ثَمَرٌ، وَقِيلَ: هِيَ شَجَرَةٌ طَوِيلَةٌ يُقَالُ: إِنَّهَا الدِّفْلَى، وَقَالَ أَبُو عَلِيٌّ: هُوَ نَبْتٌ، وَقِيلَ: لَهَا هُدْبٌ وَلَيْسَ لَهَا وَرَقٌ، وَهُوَ يُشْبِهُ الصُّوفَ. وَ (الرُّوَيْثَةُ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ، ثُمَّ مُثَلَّثَةٍ؛ عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ - قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ فِي رَسْمِ الْعَقِيقِ عِنْدَ ذِكْرِ الطَّرِيقِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ وَبَيْنَ الرُّوَيْثَةِ وَالْمَدِينَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، قَالَهُ الْبَكْرِيُّ، وَفِي غَيْرِ الْبُخَارِيِّ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ: يُنِيخُ هُنَاكَ، وَيَصُبُّ فِي أَصْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ إِدَاوَةَ مَاءٍ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا تِلْكَ الْإِدَاوَةُ. وَقَوْلُهُ: (وَوِجَاهَ الطَّرِيقِ) أَيْ: مُقَابِلَهُ. وَقَوْلُهُ: (فِي مَكَانٍ بَطْحٍ) هُوَ سَاكِنُ الطَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَيْ: وَاسْعٌ. قَوْلُهُ: (قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ) أَيْ: كَالْبُنْيَانِ لَيْسَتْ مُتَّسِعَةً مِنْ أَسْفَلَ، وَضَيِّقَةٌ مِنْ فَوْقُ؛ قَالَهُ ابْنُ التِّينِ. وَ (التَّلْعَةُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ، مَسِيلُ الْمَاءِ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سُفْلٍ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ يَقَعُ عَلَى مَا انْحَدَرَ مِنَ الْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ يَتَرَدَّدُ فِيهَا السَّيْلُ. وَ (الْعَرْجُ) - بِإِسْكَانِ الرَّاءِ - قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ عَلَى طَرِيقِ مَكَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرُّوَيْثَةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِيلًا، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَعْرِيجِهِ، وَهُوَ عِدَّةُ أَمَاكِنِ ذَكَرَهَا يَاقُوتٌ وَالْحَازِمِيُّ. وَ (الْهَضْبَةُ) فَوْقَ الْكَثِيبِ فِي الِارْتِفَاعِ وَدُونَ الْجَبَلِ؛ قَالَهُ فِي "الْمَطَالِعِ"، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: هِيَ الْأَكَمَةُ الْمَلْسَاءُ الْقَلِيلَةُ النَّبَاتِ، وَفِي "الصِّحَاحِ": الْجَبَلُ الْمُنْبَسِطُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَعَنْ صَاحِبِ "الْعَيْنِ": كُلُّ جَبَلٍ خُلِقَ مِنْ صَخْرَةٍ وَاحِدَةٍ. وَ (الرَّضْمُ) الْحِجَارَةُ الْبِيضُ الْكِبَارُ. وَ (السَّلِمَاتُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ، وَاحِدُهَا سَلِمَةٌ، وَهِيَ سَمُرَةٌ وَرَقُهَا الْقَرْظُ الَّذِي يُدْبَغُ بِهِ الْأُدُمُ، وَفِي كِتَابِابْنِ بَطَّالٍ: السَّلَمَةُ بِفَتْحِ اللَّامِ الشَّجَرَةُ، وَبِكَسْرِهَا الصَّخْرَةُ. وَ (هَرْشَى) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ؛ جَبَلٌ فِي بِلَادِ تِهَامَةَ وَهُوَ عَلَى مُلْتَقًى بِطَرِيقِ الشَّامِ وَالْمَدِينَةِ، وَهِيَ مِنَ الْجُحْفَةِ يُرَى مِنْهَا الْبَحْرُ. وَ (كُرَاعُ هَرْشَى) طَرَفُهَا، قِيلَ: سُمِّيَتْ هَرْشَى لِمُهَارَشَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ، وَالتَّهْرِيشُ الْإِفْسَادُ بَيْنَ النَّاسِ، حَكَاهُ فِي "الْمُغِيثِ". وَ (الْغَلْوَةُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، قَدْرُ رَمْيَةٍ، يُقَالُ: غَلَا الرَّجُلُ بِسَهْمِهِ غَلْوًا إِذَا رَمَى بِهِ أَقْصَى الْغَايَةِ. وَ (مَرُّ الظَّهْرَانِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، مُضَافٌ إِلَى الظَّهْرَانِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ سِتَّةَ عَشَرَ مِيلًا، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَرَارَةِ مَائِهَا، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَمَرُّ الظَّهْرَانِ آخَرُ؛ ذَكَرَهُ الْهَجَرِيُّ فِي "أَمَالِيهِ"، وَأَهْمَلَهُ يَاقُوتٌ قَرِيبٌ مِنَ الْفَرْعِ. (ذُو طَوًى) بِفَتْحِ الطَّاءِ مَقْصُورٌ مُنَوَّنٌ، وَادٍ بِمَكَّةَ؛ قَالَهُ عِيَاضٌ، وَذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ بِالضَّمِّ، وَقَيَّدَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِالْكَسْرِ، وَالَّذِي بِالشَّامِ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ مَعَ الْقَصْرِ وَادٍ، وَقِيلَ: جَبَلٌ، وَطِوَاءُ بِالْمَدِّ: وَادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ. وَ (فُرْضَةُ الْجَبَلِ) مَدْخَلُ الطَّرِيقِ إِلَيْهِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَفُرْضَةُ النَّهْرِ: مَشْرَبُ الْمَاءِ مِنْهُ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي "مَرَاسِيلِهِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشَجِّ قَالَ: كَانَ بِالْمَدَنِيَّةِ تِسْعَةُ مَسَاجِدَ مَعَ مَسْجِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْمَعُ أَهْلُهَا تَأْذِينَ بِلَالٍ فَيُصَلُّونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ فَعَدَّدَهَا، وَذَكَرَ أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النَّحْوِيُّ فِي كِتَابِهِ "أَخْبَارُ الْمَدِينَةِ" عِدَّةَ مَسَاجِدَ فِيهَا أَيْضًا، وَكَذَا الْأَزْرَقِيُّ فِي كِتَابِهِ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ خَشْيَةَ الطُّولِ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية