الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 447 73 - بَابٌ: تَحْرِيمُ تِجَارَةِ الْخَمْرِ فِي الْمَسْجِدِ 459 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَ الْآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ. [2084، 2226، 4540، 4541، 4542، 4543 - مُسْلِمٍ: 1580 - فَتْحَ: 1 \ 553] . التوضيح سَاقَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الْآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ. هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ: آكِلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ، وَفِي بَابِ: تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الْخَمْرِ وَتَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ، وَقَوْلُهُ: فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ، ثُمَّ ذَكَرَهُ مُعَلَّقًا عَنِ الْفِرْيَابِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشِ بِهِ. وَوَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ مَحْسَرٍ الْأَبْيُوَرْدِيِّ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ حَفْصٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجَوَيْهِ عَنِ الْفِرْيَابِيِّ بِهِ، وَكَأَنَّ وَجْهَ دُخُولِهِ هُنَا أَنَّ الْآيَاتِ هُنَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالرِّبَا، فَكَأَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى الْجَمْعِ. وَزَعَمَ عِيَاضٌ أَنَّ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَنُزُولَهَا كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الرِّبَا بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَأَنَّ آيَةَ الرِّبَا آخِرُ -أَوْ مِنْ آخِرِ- مَا نَزَلَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا النَّهْيُ مُتَأَخِّرًا عَنْ تَحْرِيمِهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِتَحْرِيمِهَا حِينَ حُرِّمَتْ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الرِّبَا تَأْكِيدًا وَمُبَالَغَةً فِي إِشَاعَتِهِ، وَلَعَلَّهُ حَضَرَ الْمَسْجِدَ مَنْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ تَحْرِيمُ التِّجَارَةِ فِيهَا قَبْلُ، وَحُكْمُ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ وَالرِّبَا يَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَغَرَضُ الْبُخَارِيِّ هُنَا فِي هَذَا الْبَابِ -وَاللَّهُ اعْلَمْ- أَنَّ الْمَسْجِدَ لَمَّا كَانَ لِلصَّلَاةِ وَلِذِكْرِ اللَّهِ مُنَزَّهًا عَنْ ذِكْرِ الْفَوَاحِشِ، وَالْخَمْرُ وَالرِّبَا مِنْ أَكْبَرِ الْفَوَاحِشِ، فَلَمَّا ذَكَرَ الشَّارِعُ تَحْرِيمَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذِكْرِ الْمُحْرِمَاتِ وَالْأَقْذَارِ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى وَجْهِ النَّهْيِ عَنْهَا وَالْمَنْعِ مِنْهَا.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية