الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 443 455 - زَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ. [انْظُرْ: 454 - مُسْلِمٍ: 892 - فَتْحَ: 1 \ 549] . التوضيح ذُكِرَ فِيهِ حَدِيثُ عَائِشَةَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ. وَفِي أُخْرَى: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ. هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا، وَفِي الْعِيدَيْنِ، وَمَنَاقِبِ قُرَيْشٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْعِيدَيْنِ أَيْضًا. وَتَعْلِيقُ الْبُخَارِيِّ هُنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: وَزَادَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَسْنَدَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ. وَهَذَا الْيَوْمُ كَانَ يَوْمَ عِيدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: الرُّخْصَةُ فِي الْمُثَاقَفَةِ بِالسِّلَاحِ لِأَجْلِ رِيَاضَةِ الْحَرْبِ، وَجَوَازُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ: أَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا كَمُلَ الْإِسْلَامُ أُزِيلَ ذَلِكَ، وَلَا يُسَلَّمُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَوْضُوعٌ لِأَمْرِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَمَا كَانَ مِنَ الْأَعْمَالِ مِمَّا يَجْمَعُ مَنْفَعَةَ الدِّينِ وَأَهْلِهِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْمَسْجِدِ. وَاللَّعِبُ بِالْحِرَابِ مِنْ تَدْرِيبِ الْجَوَارِحِ عَلَى مَعَانِي الْحُرُوبِ، وَهُوَ مِنَ الِاشْتِدَادِ لِلْعَدُوِّ، وَالْقُوَّةِ عَلَى الْحَرْبِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُهَلَّبُ. وَفِيهِ: جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى اللَّهْوِ الْمُبَاحِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الشَّارِعِ عَائِشَةَ لِتَنْظُرَ ذَلِكَ لِتِضْبِطَ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ، وَتَنْقُلَ تِلْكَ الْحَرَكَاتِ الْمُحْكَمَةَ إِلَى بَعْضٍ مَنْ يَأْتِي مِنْ أَبْنَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَتُعَرِّفَهُمْ بِذَلِكَ. وَفِيهِ أَيْضًا: مِنْ حُسْنِ خُلُقِهِ وَكِرِيمِ مُعَاشَرَتِهِ لِأَهْلِهِ مَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ امْتِثَالُهُ وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيهِ، أَلَّا تُرَى وُقُوفَهُ وَسَتَرَهُ عَائِشَةَ وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَيْهِمْ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية