الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 4784 6 - بَابٌ: تَزْوِيجُ الْمُعْسِرِ الَّذِي [مَعَهُ ] الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ فِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 5071 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَسْتَخْصِي ؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ . [انْظُرْ : 4615 - مُسْلِمٍ: 1404 - فَتْحَ: 9 \ 116 ] . التوضيح فِيهِ حَدِيثُ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، يُرِيدُ حَدِيثَ الَّذِي أَنْكَحَهَا عَلَى مَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَقَدْ سَلَفَ . ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا نَسْتَخْصِي ؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ . وَذَكَرَهُ بَعْدَهُ وَقَالَ : لَيْسَ لَنَا شَيْءٌ . وَزَادَ : ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ الْآيَةُ [الْمَائِدَةُ : 87 ] . وَجْهُ الِاسْتِنْبَاطِ عَلَى مَا تَرْجَمَهُ أَنَّهُ لَمَّا نَهَى أَصْحَابَهُ الْمُعْسِرِينَ عَنِ الْخِصَاءِ ، وَوَكَلَهُمْ إِلَى النِّكَاحِ دَلَّ عَلَى جَوَازِتَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ ، وَلَوْ لَمْ يَجُزِ التَّزْوِيجُ إِلَّا لِلْأَغْنِيَاءِ ، لَحَظَرَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ عُسْرَتِهِمْ ، وَحَصَلَ الشَّطَطُ ، فَهُوَ دَلِيلٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَنَصَّ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ بِقَوْلِهِ : "قَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ " وَكِتَابُ اللَّهِ شَاهِدٌ لِهَذَا الْمَعْنَى ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [النُّورُ : 32 ] الْآيَةُ . وَدَلَّ أَنَّ الْكَفَاءَةَ إِنَّمَا هِيَ فِي الدِّينِ لَا فِي الْمَالِ ، فَإِذَا اسْتَجَازَتِ الْمَرْأَةُ أَوِ الْوَلِيُّ التَّقْصِيرَ فِي الْمَالِ ، جَازَ النِّكَاحُ . وَادَّعَى الْمُهَلَّبُ أَنَّ قَوْلَهُ : (تَزْوِيجُ الْمُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ ) - . دَالٌّ عَلَى (أَنَّ مَنْ ) لَمْ يَمَلِكْهَا إِيَّاهُ عَلَى التَّعْلِيمِ ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ لَمَا كَانَ مُعْسِرًا . وَقَوْلُهُ : (وَالْإِسْلَامُ ) يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مُسْلِمَةً ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلِّمَهَا الْإِسْلَامَ ، فَيَكُونُ عَلَى مَعْنَى الْأُجْرَةِ ، وَإِنَّمَا رَاعَى لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حُرْمَةَ حِفْظِ الْقُرْآنِ وَعَلَى التَّعْلِيمِ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا تَتَعَلَّمَ شَيْئًا ، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ ، وَقَدْ مَلَّكَهُ الشَّارِعُ إِيَّاهَا قَبْلَ التَّعْلِيمِ . هَذَا كَلَامُهُ ، وَمُرَادُ الْبُخَارِيِّ الْمُعْسِرُ مِنَ الْمَالِ لَا مَا ذَكَرَهُ . وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الثَّالِثَةِ قَالَ الْخَاطِبُ : أَحْفَظُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَسُوَرًا مِنَ الْمُفَصَّلِ : "أُنْكِحْتَهَا عَلَى أَنْ تُقْرِئَهَا وَتُعَلِّمَهَا ، وَإِذَا رَزَقَكَ اللَّهُ عَوَّضَتْهَا " فَتَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ عَلَى ذَلِكَ . وَفِي النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عِسْلِ بْنِ سُفْيَانَ -وَفِيهِ ضَعْفٌ - عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهَا أَنَّهُ لَمَّا مَلَّكَتْهُ أَمْرَهَا ، وَقَالَ لَهُ : أَحْفَظُ الْبَقَرَةَ أَوِ الَّتِي تَلِيهَا ، قَالَ : "فَقُمْ فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَةً ، وَهِيَ امْرَأَتُكَ " . وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ : وَالَّتِي تَلِيهَا . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَأَلَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : "يَا فُلَانُ تَزَوَّجْتَ ؟ " قَالَ : لَا ، وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ . قَالَ : "أَلَيْسَ مَعَكَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ؟ " قَالَ : بَلَى . قَالَ : "رُبْعُ الْقُرْآنِ " وَفِي غَيْرِهِ : "ثُلُثُ الْقُرْآنِ " . . الْحَدِيثُ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الشَّيْخِ : "أَلَيْسَ مَعَكَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ " ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : "رُبْعُ الْقُرْآنِ " . وَزَعَمَ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ الطَّلَّاعِ عَنْهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ : "لَا نِكَاحَ إِلَّا بَوْلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ " وَهُوَ عَجِيبٌ وَأَيْنَ التَّارِيخُ ; قَالَ غَيْرُهُ : إِنَّهُ مِنْ خَوَاصِّهِ دُونَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، سِوَى الشَّافِعِيِّ ، إِذْ لَعَلَّ الْمَرْأَةَ كَانَتْ تَحْفَظُ تِلْكَ السُّوَرَ بِعَيْنِهَا ، أَوْ لَعَلَّهَا لَوْ قَرَأَتْهَا لَمْ تَحْفَظْهَا ، وَهِيَ إِنَّمَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَلَمْ يَتَزَوَّجْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ ، فَالْحَدِيثُ شَاهِدٌ بِنَفْيِ الْخُصُوصِيَّةِ ثُمَّ الْأَصْلُ عَدَمُهَا . وَزَعَمَ ابْنُ الطَّلَّاعِ أَنَّهُ يُقَالُ : إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ كَانَتْ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ وَيُقَالُ : أُمُّ شَرِيكٍ . قُلْتُ : وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي "الْخَصَائِصِ " .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية