الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
4499 - حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=13748محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=15767حميد، أن nindex.php?page=showalam&ids=9أنسا حدثهم عن nindex.php?page=hadith&LINKID=652504النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كتاب الله القصاص". [انظر: 2703 - مسلم: 1675 - فتح: 8 \ 177]
وفيه تصريح بالنسخ المستفاد من الآية، وهو نسخ حكم بحكم القتل في بني إسرائيل إلى تخيير من له الدم.
وقوله: (فالعفو أن يقبل الدية) دال على أن التخيير عنده للأولياء لا للقاتل، وقد روي غيره، وهي مسألة خلاف لأهل العلم: هل الواجب القود، والدية بدل عنه عند سقوطه، أو أحد الأمرين لا بعينه؟ وهما قولان nindex.php?page=showalam&ids=13790للشافعي . أصحهما أولهما. هو خلاف أيضا هل التخيير للولي أو للقاتل؟ والمشهور عنه الأول.
وفي "تفسير مقاتل " أن حكم أهل الإنجيل العفو ولا قصاص ولا دية. nindex.php?page=treesubj&link=9164وتقتل الجماعة بالواحد، خلافا nindex.php?page=showalam&ids=11998لداود. وحكي عن [ nindex.php?page=showalam&ids=16414ابن] الزبير nindex.php?page=showalam&ids=36وجابر nindex.php?page=showalam&ids=12300والزهري . وروى جويبر عن nindex.php?page=showalam&ids=14676الضحاك : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "لا يقتل اثنان بواحد" وهذا كما ترى: ضعيف منقطع.
[ ص: 66 ] وفي "رءوس المسائل" للقرافي إحدى الروايتين: nindex.php?page=treesubj&link=9164إذا قتلت الجماعة رجلا، يقتل واحد منهم، ويجب على الباقين الدية، وهو مذهبنا إذا قتل بعضهم أخذ حصة الباقين من الدية وتوزع على عدد رءوسهم.
قال الفراء : الآية نزلت في حيين من العرب كان لأحدهما طول على الآخر في الكثرة والشرف؛ فكانوا يتزوجون نساءهم بغير مهر؛ فقتل الأوضع من الحيين من الشريف قتلى، فأقسم الشريف ليقتلن الذكر بالأنثى، والحر بالعبد، وأن يضاعفوا الجراحات؛ فأنزل الله هذا على نبيه، ثم نسخت بـ nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=45النفس بالنفس . وحكاه النحاس عن nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس .
وقال nindex.php?page=showalam&ids=14468السدي : نزلت في فريقين وقعت بينهما قتلى فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقاد بينهما؛ ديات النساء بديات الرجال، وديات الرجال بديات النساء.
[ ص: 67 ] وقال علي والحسن : إنه على التراجع، nindex.php?page=treesubj&link=9161إذا قتل رجل امرأة كان أولياء المرأة بالخيار بين قتله وأداء نصف الدية، وفي عكسه بالخيار بين قتلها وأخذ نصف الدية أو الدية كاملة. وإذا قتل رجل عبدا؛ فإن شاء سيده قتله وأخذ بقية الدية بعد ثمن العبد، وفي عكسه: إن شاءوا قتلوه وأخذوا بقية الدية، وإن شاءوا أخذوا الدية.
وقيل: إن الآية معمول بها يقتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى، ويقتل الرجل بالمرأة، وعكسه، والحر بالعبد وعكسه. لقوله تعالى: nindex.php?page=tafseer&surano=17&ayano=33ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ، ولقول رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام: nindex.php?page=hadith&LINKID=883588 "المؤمنون تتكافأ دماؤهم" وهو قول الكوفيين في العبد خاصة إلا عبد نفسه، خلافا nindex.php?page=showalam&ids=12354للنخعي فيه.
وعند nindex.php?page=showalam&ids=11998أبي داود عن nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس رضي الله عنهما nindex.php?page=hadith&LINKID=670912كانت النضير أشرف من قريظة، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة ودي بمائة وسق، فلما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فقالوا: بيننا وبينكم رسول الله فأتوه، فنزلت: nindex.php?page=tafseer&surano=5&ayano=42وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط [المائدة: 42]. وقالت طائفة: الآية مبينة للحكم، النوع مع النوع فقط لا لأحدهما مع الآخر فهي محكمة.
ثم ذكر حديث الربيع، وقد سلف في: الصلح، ويأتي في: الديات، وفي سورة المائدة.
وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي nindex.php?page=showalam&ids=13478وابن ماجه .
وهو دال على جواز nindex.php?page=treesubj&link=9298_9291أخذ الدية في العمد، وذكر nindex.php?page=showalam&ids=16298عبد بن حميد عن nindex.php?page=showalam&ids=8علي - رضي الله عنه : كان الرجل في الجاهلية إذا قتل قتيلا جاء قومه يصالحون بالدية فيجيء القاتل وقد أمن على نفسه فيعمد ولي المقتول فيقتله، ثم يطرح إليهم الدية.
واختلف العلماء فيمن قتل بعد أخذها على قولين: أحدهما أنه كمن قتل ابتداء إن شاء قتله وإن شاء عفا عنه، وعذابه في الآخرة، وهو قول جماعة منهم nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك nindex.php?page=showalam&ids=13790والشافعي .
والثاني: عذابه القتل ولا يمكن nindex.php?page=showalam&ids=14070الحاكم الولي من العفو، قاله nindex.php?page=showalam&ids=16815قتادة وعكرمة nindex.php?page=showalam&ids=14468والسدي وغيرهم.
[ ص: 69 ] وفي nindex.php?page=showalam&ids=11998أبي داود من حديث الحسن عن nindex.php?page=showalam&ids=36جابر - رضي الله عنه - ولم يسمع منه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: لا أعفو عمن قتل بعد أخذ الدية.
وروي مرسلا عن الحسن وكأنه أشبه. قال nindex.php?page=showalam&ids=11903أبو الليث : معناه عندنا: أنه إذا طلب الولي القتل، فأما إذا عفا عنه الثاني وتركه جاز عفوه؛ لأنه قتل بغير حق فكان كالقاتل الأول؛ لأنه لو عفا عنه جاز ذلك فكذلك الثاني.