الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 3870 4096 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ. قُلْتُ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَهُ، قَالَ: كَذَبَ إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ -وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا- إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ قِبَلَهُمْ، فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمُ. [انْظُرْ: 1001- مُسْلِمٍ: 677 - فَتْحَ: 7 \ 389] التوضيح الشَّرْحُ: الْوَجْهُ كَمَا قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: تَقْدِيمُ عَضَلٍ وَمَا بَعْدَهَا مَعَ الرَّجِيعِ، وَتَأْخِيرُ رِعْلٍ وَذَكْوَانَ مَعَ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَكَانَتْ غَزْوَةُ الرَّجِيعِ، وَهُوَ مَاءٌ لِهُذَيْلٍ كَمَا سَلَفَ بِالِاخْتِلَافِ فِيهَا، وَقَدْ سَاقَهَا الْبُخَارِيُّ فِي بَدْرٍ أَيْضًا وَأَوْضَحْنَاهَا هُنَاكَ . وَبِئْرُ مَعُونَةَ مَاءٌ لِبَنِي سُلَيْمٍ كَمَا سَلَفَ قَرِيبًا، وَكَانَتْ فِي صَفَرٍ أَيْضًا، كَمَا سَلَفَ. وَأَمِيرُهَا الْمُنْذِرُ كَمَا سَلَفَ أَيْضًا. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: وَكَانَتْ سَرِيَّةُ الْمُنْذِرِ هَذَا فِي صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجَرِهِ، قَالُوا: قَدِمَ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ أَبُو بَرَاءٍ مُلَاعِبُ الْأَسِنَّةِ الْكِلَابِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَأَهْدَى لَهُ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَبْعُدْ، وَقَالَ: لَوْ بَعَثْتَ مَعِي نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَى قَوْمِي رَجَوْتُ أَنْ يُجِيبُوا دَعْوَتَكَ، فَقَالَ: "إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِمْ أَهْلَ نَجْدٍ"، قَالَ: أَنَا لَهُمْ جَارٌ، فَبَعَثَ مَعَهُ سَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ شَبَبَةً يُسَمَّوْنَ الْقُرَّاءَ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْمُنْذِرَ، فَلَمَّا نَزَلُوا بِئْرَ مَعُونَةَ قَدَّمُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ فَقَتَلَ حَرَامًا وَاسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ بَنِي عَامِرٍ فَأَبَوْا، وَقَالُوا: لَا يُخْفَرُ أَبَا بَرَاءٍ فَاسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ قَبَائِلَ مِنْ سُلَيْمٍ: عُصَيَّةَ وَرِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَرِعْبٍ وَالْقَارَّةِ وَلَحَيَانَ فَنَفَرُوا مَعَهُ فَقُتِلَ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ إِلَّا عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ، فَأَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ بِخَبَرِهِمْ وَخَبَرِ مُصَابِ مَرْثَدٍ تِلْكَ اللَّيْلَةَ . وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ: كَانَ بَعْثُهُمْ فِي صَفَرٍ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ أُحُدٍ، وَكَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا- قُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ إِلَّا كَعْبَ بْنَ زَيْدٍ أَخَا بَنِي دِينَارِ بْنِ النَّجَّارِ، فَإِنَّهُمْ تَرَكُوهُ وَبِهِ رَمَقٌ فَارْتَثَّ مِنْ بَيْنِ الْقَتْلَى . وَفِي "مَغَازِي الْوَاقِدِيِّ" الثَّبَتُ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعِينَ وَأَنَّ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَنْصَارِيٌّ . وَعِنْدَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ يُقَالُ: كَانَ أَمِيرُهُمْ مَرْثَدَ بْنَ أَبِي مَرْثَدٍ كَنَّازِ بْنِ الْحُصَيْنِ الْغَنَوِيَّ . وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَاسًا جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُقْرِءُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ . وَ [فِي] "الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ" لِأَبِي نُعَيْمٍ الْحَدَّادِ: لَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَامِرٍ فَأُصِيبَ بِالطَّاعُونِ، بَعَثَ سَبْعِينَ إِلَى قَوْمِهِ فِي رِسَالَةٍ فَدَعَا عَلَى قَتْلِهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَرَوَى ابْنُ طَاهِرٍ فِي "صَفْوَتِهِ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ: لَمَّا أُصِيبَ أَهْلُ بِئْرِ مَعُونَةَ، دَعَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَنَسٍ: لَمَّا أُصِيبَ خُبَيْبٌ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُرَّاءَ . وَلِلْعَسْكَرِيِّ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو أَمِيرًا عَلَى أَرْبَعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ لَيْسَ فِيهِمْ غَيْرُهُمْ إِلَّا عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَرَاءٍ بَعَثَ ابْنَ أَخِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي عِلَّةٍ وَجَدَهَا، فَدَعَا لَهُ بِالشِّفَاءِ وَبَارَكَ فِيمَا أَنْفَذَهُ إِلَيْهِ فَبَرِئَ، فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنِ ابْعَثْ إِلَى أَهْلِ نَجْدٍ مَنْ شِئْتَ، فَإِنِّي جَارٌ لَهُمْ. وَفِي "مَغَازِي أَبِي مَعْشَرٍ" كَانَ أَبُو بَرَاءٍ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ابْعَثْ إِلَيَّ رِجَالًا يُعَلِّمُونَ الْقُرْآنَ وَهُمْ فِي ذِمَّتِي وَجِوَارِي، فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَلَمَّا سَارُوا إِلَيْهِمْ بَلَغَهُمْ أَنَّ أَبَا بَرَاءٍ مَاتَ، فَبَعَثَ الْمُنْذِرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَمِدُّهُ، فَأَمَدَّهُ بِأَرْبَعِينَ نَفَرًا أَمِيرُهُمْ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، وَقَالَ: إِذَا اجْتَمَعَ الْقَوْمُ كَانَ عَلَيْهِمُ الْمُنْذِرُ. فَلَمَّا وَصَلُوا بِئْرَ مَعُونَةَ كَتَبُوا إِلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْبَرَاءِ: نَحْنُ فِي ذِمَّتِكَ وَذِمَّةِ أَبِيكَ، فَنَقْدَمُ عَلَيْكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَنْتُمْ فِي ذِمَّتِي فَاقْدَمُوا. وَفِي آخِرِهِ: قَدِمَ عَلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَبَرُ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأَصْحَابِ الرَّجِيعِ وَبَعْثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَفِي "شَرَفِ الْمُصْطَفَى" عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: جَاءَتِ الْحُمَّى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَالَ: "اذْهَبِي إِلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ" فَأَتَتْهُمْ فَقَتَلَتْ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةِ رَجُلٍ بِكُلِّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَشْرَةً. تَنْبِيهٌ: جَزَمَ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ غَزْوَةَ الرَّجِيعِ فِي آخِرِ سَنَةِ ثَلَاثٍ، وَغَزْوَةَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَبَنِي لَحْيَانَ سَنَةَ خَمْسٍ، خَرَجَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غُرَّةِ جُمَادَى الْأُولَى يَطْلُبُ ثَأْرَ خُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ، وَبَعَثَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى الْقَارَّةِ فِي دُورِهَا فَاعْتَصَمُوا بِالْجِبَالِ. وَقَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ يُرِيدُ غَزْوَةَ الرَّجِيعِ وَهِيَ قِصَّةُ خُبَيْبٍ. وَمَعْنَى (اقْتَصُّوا آثَارَهُمْ): تَتَبَّعُوهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ [الْقَصَصِ: 11] أَيْ: تَتَبَّعِي أَثَرَهُ. وَيَجُوزُ بِالسِّينِ. وَمَعْنَى (اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا): اسْتَأْصِلْهُمْ بِالْهَلَاكِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ قِصَّةِ خُبَيْبٍ عِدَّةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: مَعُونَةُ، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ. ثَانِيهَا: حَدِيثُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ. وَقَدْ سَلَفَ. ثَالِثُهَا: حَدِيثُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا .. الْحَدِيثَ. قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا: (بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أَنْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا (وَرَضِينَا عَنْهُ) وَأَرْضَانَا). وَزَادَ خَلِيفَةُ: ثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ، ثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ثَنَا أَنَسٌ، أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ. قُرْآنًا: كِتَابًا. نَحْوَهُ. قَالَ الدَّاوُدِيُّ فِي عَاصِمٍ وَأَصْحَابِهِ: إِنَّ بَنِي لَحْيَانَ فِيمَنْ قَتَلَهُ، وَقَالَ ذَلِكَ فِي السَّبْعِينَ الْقُرَّاءِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بَنُو لَحَيَانَ فِيمَنْ قَتَلَ الْفَرِيقَيْنِ أَوْ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهْمٌ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ أَنَّهُمْ قَتَلُوا عَاصِمًا وَأَصْحَابَهُ وَشَارَكُوا فِي السَّبْعِينَ الْقُرَّاءِ. وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّاوُدِيُّ فِي قَوْلِهِ: (بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا) إِلَى آخِرِهِ. قَالَ مَرَّةً: نَزَلَتْ فِي خُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ وَقَالَ مَرَّةً: فِي الْقُرَّاءِ السَّبْعِينَ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ نَزَلَتْ فِيهِمَا أَوْ فِي إِحْدَاهُمَا وَهْمٌ، وَالَّذِي هُنَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي السَّبْعِينَ الْقُرَّاءِ. وَقَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: قَوْلُهُ: (أَنَّ رِعْلًا) -إِلَى آخِرِهِ- اسْتَمَدُّوا، وَالصَّوَابُ أَنَّ عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلٍ اسْتَمَدَّهُمْ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَتَلُوهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ بَنُو لَحْيَانَ مَعَ بَنِي سُلَيْمٍ وَإِنَّمَا بَنُو لَحْيَانَ مِنْ هُذَيْلٍ قَتَلُوا أَصْحَابَ الرَّجِيعِ، وَأَخَذُوا خُبَيْبًا وَبَاعُوهُ بِمَكَّةَ، قُلْتُ: وَالْحَاصِلُ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: أَوَّلُهَا: رِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْفَذَهُمْ فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ رَعْلٌ وَذَكْوَانُ. ثَانِيهَا: رِوَايَةُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رِعْلًا .. إِلَى آخِرِهِ. (اسْتَمَدُّوا) رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى عَدُوٍّ. ثَالِثُهَا: رِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ خَالَهُ أَخًا لِأُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا وَصَلَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِي حَتَّى أُبَلِّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَرِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لَحْيَانَ قَبَائِلٌ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. الْحَدِيثُ الرَّابِعُ: حَدِيثُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ خَالَهُ -أَخًا لِأُمِّ سُلَيْمٍ- فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَطُعِنَ فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ، وَذَكَرَ قَتْلَ حَرَامٍ .. الْحَدِيثَ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: مِنْ أَدْوَاءِ الْإِبِلِ: الْغُدَّةُ وَهُوَ طَاعُونُهَا، يُقَالُ: أُغِدَّ الْبَعِيرُ فَهُوَ مُغَدٌّ بِغَيْرِ هَاءٍ، وَيُقَالُ: جَمَلٌ مَغْدُودٌ وَنَاقَةٌ مَغْدُودَةٌ، وَكُلُّ قِطْعَةٍ صُلْبَةٍ بَيْنَ الْقَصَبَةِ وَالسِّلْعَةِ يَرْكَبُهَا الشَّحْمُ فَهِيَ غُدَّةٌ وَتَكُونُ فِي الْعُنُقِ وَفِي سَائِرِ الْجَسَدِ. وَمَعْنَى: (طُعِنَ عَامِرٌ) أَصَابَهُ الطَّاعُونُ. وَقَوْلُهُ: (فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلَانٍ: ائْتُونِي بِفَرَسِي، فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ)، هَذَا مِنْ حَمَاقَاتِ عَامِرٍ فَأَصَابَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ لِتَصْرِيفِهِ إِلَيْهِ، قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ. وَقَوْلُهُ: (فَانْطَلَقَ حَرَامٌ -أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ- وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ). كَذَا هُنَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ (هُوَ وَرَجُلٌ أَعْرَجُ) وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ قَالَ بَعْدُ: (كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونِي ..) إِلَى آخِرِهِ. وَقَوْلُهُ: (فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الْأَعْرَجِ) أَيْ: لِكَوْنِهِ كَانَ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وَسِتُّونَ، إِذْ هُمْ سَبْعُونَ كَمَا سَلَفَ. وَقَوْلُهُ: (فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ: (إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا (رَضِينَا عَنْهُ) وَأَرْضَانَا). مُرَادُهُ أَنَّهُ بِمَا نُسِخَ تِلَاوَتُهُ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَانَ يُتْلَى، ثُمَّ نُسِخَ رَسْمُهُ أَوْ كَانَ النَّاسُ يُكْثِرُونَ ذِكْرَهُ وَهُوَ مِنَ الْوَحْيِ، ثُمَّ تَقَادَمَ حَتَّى صَارَ لَا يُذْكَرُ إِلَّا خَبَرًا. وَقَوْلُهُ لَمَّا طُعِنَ: (اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبٍّ الْكَعْبَةِ) لَعَلَّهُ شَكْوَى إِلَى اللَّهِ. وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ عَنْ أَنَسٍ: (لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ -وَكَانَ خَالَهُ- يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، قَالَ بِالدَّمِ هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ). وَهُوَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ، وَالشَّكْوَى إِلَى اللَّهِ. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الْهِجْرَةِ. وَذَكَرَهُ هُنَا لِقَتْلِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ رَجَعَ قَالَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ، فَقَالَ: "إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا وَإِنَّهُمْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ". وَأُصِيبُ يَوْمَئِذٍ عُرْوَةُ بْنُ الصَّلْتِ فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا. وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ ظَاهِرَةٌ لِعَامِرٍ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ، يَرَوْنَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ وَارَتْهُ. وَقَوْلُهُ: (فَيَدَّلِجُ) هُوَ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ افْتَعَلَ مِنْ دَلَجَ كَذَا هُوَ مَضْبُوطٌ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَدْلَجَ رُبَاعِيٌّ إِذَا سَارَ لَيْلَهُ كُلَّهُ، وَبِالتَّشْدِيدِ سَارَ مِنْ آخِرِهِ; قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَشْيُهُمَا آخِرَ اللَّيْلِ فَالضَّبْطُ صَحِيحٌ. وَقَوْلُهُ: (وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا). وَقَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: صَوَابُهُ، الطُّفَيْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَخْبَرَةَ بْنِ جُرْثُومَةَ بْنَ عَادِيَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ جُشَمِ بْنِ الْأَوْسِ بْنِ عَامِرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ النَّمِرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ نَصْرِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَخِي دَهْمَانَ بْنِ نَصْرِ بْنِ زَهْرَانَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الْأَزْدِ. كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ قَدِمَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ أُمُّ رُومَانَ الْكِنَانِيَّةُ مَكَّةَ، فَحَالَفَ أَبَا بَكْرٍ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَتُوُفِّيَ عَنْ أُمِّ رُومَانَ، وَقَدْ وَلَدَتْ لَهُ الطُّفَيْلَ، فَخَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَعَائِشَةَ فَهُمَا أَخُو الطُّفَيْلِ لِأُمِّهِ ، وَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ أَبُو عَمْرٍو مَمْلُوكًا فَأَسْلَمَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ فَاشْتَرَاهُ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الطُّفَيْلِ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ مُوَلَّدًا مِنْ مُوَلَّدِي الْأَزْدِ أَسْوَدَ اللَّوْنِ وَأَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَارَ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ. وَعَبْدُ مَنَافِ بْنُ أَسَدِ بْنِ أَسَدٍ أَخِي الْمُغِيرَةِ وَهِلَالٍ وَعَائِذٍ وَعُثْمَانَ وَخَالِدٍ أَوْلَادُ عَبْدِ اللَّهِ أَخِي عُبَيْدٍ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ. وَقِيلَ: أَنْ يَدْعُوَ فِيهَا فِي الْإِسْلَامِ. وَقَوْلُهُ: (فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ) عُرْوَةُ حَلِيفٌ لِبَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، حَرَصَ الْمُشْرِكُونَ أَنْ يُؤَمِّنُوهُ فَأَبَى، وَكَانَ ذَا خِلَّةٍ لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ مَعَ أَنَّ قَوْمَهُ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ حَرَصُوا عَلَى ذَلِكَ، فَأَبَى وَقَالَ: لَا أَقْبَلُ لَهُمْ أَمَانًا وَلَا أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنْ مَصْرَعِهِمْ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ شَهِيدًا. وَ (مُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو) هُوَ أَحَدُ نَقِيبَيْ بَنِي سَاعِدَةَ، وَالْآخَرُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَكَانَ عَلَى الْمَيْسَرَةِ يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَمِيرَ الْقَوْمِ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ يُسَمَّى الْمُعْنِقَ كَمَا سَلَفَ. الْحَدِيثُ السَّادِسُ: حَدِيثُ أَبِي مِجْلَزٍ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ حُبَيْشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُدُوسٍ الْبَصَرِيُّ، عَنْ أَنَسٍ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ .. الْحَدِيثَ. الْحَدِيثُ السَّابِعُ: حَدِيثُ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَهُ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ. إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ، حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا، فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ. الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: حَدِيثُ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ. قُلْتُ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتُ: بَعْدَ الرُّكُوعِ. قَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ أُنَاسًا يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ -وَهُمْ سَبْعُونَ- فَذَكَرَ قَتْلَهُمْ، وَأَنَّهُ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. وَمَعْنَى (كَذَبَ): أَخْطَأَ، وَأَمَّا ذِكْرُ الرَّجُلِ أَحَدَ قَوْلَيْ أَنَسٍ وَسَكَتَ عَنِ الْآخَرِ لَعَلَّهُ نَسِيَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ أَنَسٌ إِلَّا مَا حَكَى. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوَاةُ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ . وَقَوْلُهُ: (إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ قِبَلَهُمْ) رُوِيَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ، حَكَاهُمَا ابْنُ التِّينِ. وَقَوْلُهُ: (فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ) أَيْ: غَلَبُوا.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية