الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 3846 4074 - حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبِيلِ اللَّهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. [4076 - فَتْحَ: 7 \ 372] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ -يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ- اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَبِيلِ اللَّهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -". الشَّرْحُ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: ("اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ") أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ السَّيِّئَاتِ عِنْدَهُ وَيُجَازِي عَلَيْهِ، لَيْسَ الْغَضَبُ الَّذِي هُوَ عَرَضٌ; لِأَنَّ الْقَدِيمَ لَا تُحِيلُهُ الْأَعْرَاضُ; لِأَنَّهَا حَوَادِثُ، وَيَسْتَحِيلُ وُجُودُهَا فِيهِ" . وَالرَّبَاعِيَّةُ: بِتَضْعِيفِ الْيَاءِ، وَقَدْ سَلَفَ فِي أَثْنَاءِ غَزَاةِ أُحُدٍ مَا وَقَعَ لَهُ مِنَ ابْنِ عُتْبَةَ وَابْنِ قَمِئَةَ وَابْنِ شِهَابٍ أَيْضًا فَرَاجِعْهُ، وَمَصَّ مَالِكُ بْنُ سِنَانٍ الْخَدْرِيُّ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ ازْدَرَدَهُ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنْ مَسَّ دَمُهُ دَمِي لَمْ تُصِبْهُ النَّارُ" وَقَالَ: مَا بَلَغَ أَحَدٌ الْحُلُمَ مِنْ وَلَدِ عُتْبَةَ إِلَّا أَبْخَرَ أَوْ أَهْتَمَ بِكَسْرِهِ رُبَاعِيَّةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَقَدْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ غُلَامٌ حَذَوَّرٌ وَفِيهِ: أَنَّ دَمَهُ مُخَالِفٌ دَمَ غَيْرِهِ فِي التَّحْرِيمِ وَكَذَلِكَ بَوْلُهُ وَقَدْ شَرِبَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ وَذَلِكَ لِغَسْلِ الْمَلَكَيْنِ جَوْفَهُ بِالثَّلْجِ فِي طَسْتٍ، فَصَارَ بِذَلِكَ مِنَ الْمُطَهَّرِينَ كَأُمَّتِهِ لِتَطَهُّرِهِ مِنَ الْأَحْدَاثِ، وَحَدِيثُ سَالِمٍ: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الدَّمَ كُلَّهُ حَرَامٌ؟ " لَا يُعَرَفُ لَهُ إِسْنَادٌ وَإِنْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي "اسْتِيعَابِهِ" . وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ لَمَّا وُلِدَ ابْنُ الزُّبَيْرِ نَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: "هُوَ هُوَ" فَلَمَّا سَمِعَتْ بِذَلِكَ أَسْمَاءُ أُمُّهُ أَمْسَكَتْ عَنْ رَضَاعِهِ فَقَالَ لَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أَرْضِعِيهِ وَلَوْ بِمَاءِ عَيْنَيْكِ كَبْشٌ بَيْنَ ذِئَابٍ، وَذِئَابٌ عَلَيْهَا ثِيَابٌ لَيَمْنَعَنَّ الْبَيْتَ، أَوْ يُقْتَلَنَّ دُونَهُ" . وَقَوْلُهُ: "دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" هُوَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَصْلُهُ دَمَيَوْا، مِثْلَ صَلَّوْا صَلَيَوْا وَاسْتُثْقِلَتْ فَتْحَةُ الْيَاءِ فَحُذِفَتْ فَبَقِيَتِ الْيَاءُ سَاكِنَةً وَالْوَاوُ سَاكِنَةً حُذِفَتِ الْيَاءُ. وَلَا يُقَالُ: دَمَوْا مُخَفَّفَةً; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ، يُقَالُ: دَمِيَ وَجْهُهُ. وَقَوْلُهُ: "هَلْ أَنْتِ إِلَّا أُصْبُعٌ دَمِيتِ" فِيهِ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ يُصَابُونَ بِبَعْضِ الْمَكْرُوهِ لِيَعْظُمَ لَهُمُ الْأَجْرُ. فَائِدَةٌ: شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ) أَبُو جَعْفَرٍ الْجَمَّالُ الرَّازِيُّ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ بِنَيْسَابُورَ. وَقَالَ الْحَاكِمُ: رَوَى عَنْهُ أَيْضًا [مُسْلِمٌ] فِي "الصَّحِيحِ"، وَهُوَ غَرِيبٌ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ فِي رِجَالِهِ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية