الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 3201 3381 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ; أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ ". [انْظُرْ: 433 - مُسْلِمٍ: 2980 - فَتْحَ: 6 \ 371] التوضيح الشَّرْحُ: قَالَ قَتَادَةُ: الْحِجْرُ: الْوَادِي، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ اسْمٌ لَهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: الْحِجْرُ عَلَى سِتَّةِ أَوْجُهٍ: حِجْرٌ حَرَامٌ، قَالَ تَعَالَى: وَحَرْثٌ حِجْرٌ وَدِيَارُ ثَمُودَ، وَالْعَقْلُ، وَحِجْرُ الْكَعْبَةِ، وَالْأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ ذَلِكَ. وَحِجْرُ الْقَمِيصِ وَحَجْرُهُ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ، زَادَ ابْنُ فَارِسٍ: حِجْرَ الْإِنْسَانِ. قَالَ: وَفِيهِ لُغَتَانِ. وَزَادَ: الْحِجْرُ الْقَرَابَةُ. وَضُبِطَ (حَجْرُ الْيَمَامَةِ) بِالضَّمِّ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ، وَبِالْفَتْحِ عِنْدَ أَبِي ذَرٍّ، قِيلَ: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي ضَبْطِ كِتَابِ ابْنِ فَارِسٍ قَالَ: حَجْرٌ: نُصُبٌ بِالْيَمَامَةِ. فَائِدَةٌ: صَالِحٌ: هُوَ ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ جَاثِرِ بْنِ ثَمُودِ بْنِ عَوْصِ بْنِ إِرَمَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ. وَفِي "غُرَرِ التِّبْيَانِ" إِسْقَاطُ جَاثِرٍ، وَقَالَ: ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ عَوْصِ ابْنِ عَادِ ابْنِ إِرَمَ، عَاشَ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ هُودٍ مِائَةُ سَنَةٍ. قَالَ وَهْبٌ: أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمِهِ حِينَ رَاهَقَ الْحُلُمَ، وَكَانَ رَجُلًا أَحْمَرَ إِلَى الْبَيَاضِ، سَبْطَ الشَّعَرِ، يَمْشِي حَافِيًا كَمَا كَانَ يَمْشِي الْمَسِيحُ، وَلَا يَتَّخِذُ مَسْكَنًا وَلَا بَيْتًا، وَلَمَّا سَأَلَهُ قَوْمُهُ آيَةً أَتَى بِهِمْ هَضْبَةً، فَلَّمَا رَأَتْهُ تَمَخَّضَتْ كَمَا تَمَخَّضُ الْحَامِلُ وَانْشَقَّتْ عَنِ النَّاقَةِ، وَلَمَّا عَقَرَ قِدَارُ بْنُ سَالِفٍ وَمِصْدَعُ بْنُ مُهْرِجٍ -وَيُقَالُ: ابْنُ دَهْرٍ، وَيُقَالُ: ابْنُ جَهْمٍ- النَّاقَةَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ صَعِدَ فَصِيلُهَا جَبَلًا وَرَغَا، فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ السَّبْتِ. وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّ قِدَارًا كَانَ وَلَدَ زِنًا وَهُوَ أَحْمَرُ ثَمُودَ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الشُّؤْمِ، وَكَانَ أَحْمَرَ أَشْقَرَ أَزْرَقَ سَبَاطًا قَصِيرًا. وَأَمَّا الَّذِينَ مَالُوا مَعَهُ فَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ فِي "الْوِشَاحِ" لِابْنِ دُرَيْدٍ: مِصْدَعُ بْنُ مُهْرِجٍ، وَهُوَيْلُ بْنُ عِتْرٍ وَغَرَامُ بْنُ رُبَّى وَمَهْرَبُ بْنُ زُهَيْرٍ، وَعُرْسُ بْنُ بَحْدٍ وَدَعْمُ بْنُ غَنْمٍ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى عَقْرَهَا قِدَارٌ وَالَّذِي رَمَاهَا مِصْدَعٌ، فَلَمَّا هَلَكُوا قَالَ صَالِحٌ لِمَنْ مَعَهُ: يَا قَوْمِ إِنَّ هَذِهِ الدَّارَ مَسْخُوطٌ عَلَى أَهْلِهَا فَالْحَقُوا بِحَرَمِ اللَّهِ. فَأَهَّلُوا مِنْ سَاعَتِهِمْ بِالْحَجِّ فَلَمْ يَزَالُوا بِهَا حَتَّى مَاتُوا. وَقَالَ قَتَادَةُ فِيمَا حَكَاهُ الطَّبَرِيُّ: لَمْ يَعْقِرْهَا حَتَّى (تَابَعَهُمْ) صَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ عَلَى عَقْرِهَا. ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا: حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ- فَقَالَ: "انْتَدَبَ لَهَا رَجُلٌ ذُو عِزٍّ وَمَنَعَةٍ فِي قَوْمِهِ كَأَبِي زَمْعَةَ". الشَّرْحُ: رَاوِيهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الْأَسَدِيِّ، ابْنِ أُخْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، أَحَدِ الْأَشْرَافِ، كَانَ يَأْذَنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْهُ عُرْوَةُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَقَوْلِي: ("كَأَبِي زَمْعَةَ") هُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ هَذَا، وَقُتِلَ زَمْعَةُ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا وَكَانَ مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ، أَعْمَاهُ اللَّهُ لَمَّا رَمَاهُ جِبْرِيلُ بِوَرَقَةٍ خَضْرَاءَ، وَكَانَ مِنَ الْمُطْعِمِينَ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ قُرَيْشٍ وَأَشْرَافِهَا. وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، وَذَكَرَهُ فِي التَّفْسِيرِ قَالَ: وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. "مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ، عَمِّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ". وَادَّعَى الْقُرْطُبِيُّ أَنَّ أَبَا زَمْعَةَ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْبَلَوِيَّ، وَهُوَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَتُوُفِيَّ بِأَفْرِيقِيَّةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ، فَإِنْ كَانَ أَبَاهُ فَإِنَّهُ شَبَّهَهُ بِالْعَاقِرِ فِي عِزَّةِ قَوْمِهِ. وَسَبَقَهُ إِلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ أَسْلَفْنَاهُ صَرِيحًا. الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا، وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا، فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا. فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ الْعَجِينَ، وَيُهَرِيقُوا ذَلِكَ الْمَاءَ. وَيُرْوَى عَنْ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ وَأَبِي الشَّمُوسِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِإِلْقَاءِ الطَّعَامِ. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "مَنِ اعْتَجَنَ بِمَائِهِ". الشَّرْحُ: سَلَفَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّلَاةِ. وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ بِحَدِيثِ سَبْرَةَ مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمَهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَبْرَةُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِهِ. كُنْيَةُ (سَبْرَةَ) أَبُو ثُرِيَّةَ -بِضَمِّ الثَّاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا- وَالصَّوَابُ الْأَوَّلِ، كَمَا قَالَهُ أَبُو عُمَرَ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الشُّمُوسِ وَهُوَ الْبَلَوِيُّ الصَّحَابِيُّ شَهِدَ غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمِ بْنِ مَطِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الشَّمُوسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى أَصْحَابَهُ يَوْمَ الْحِجْرِ عَنْ بِئْرِهِمْ، فَأَلْقَى ذُو الْعَجِينِ عَجِينَهُ وَذُو الْحَيْسِ حَيْسَهُ. وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي "تَارِيخِهِ" وَزِيَادُ بْنُ نُصَيْرٍ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْوَادِي مَوْلَى حَسَنٌ مِنْ أَهْلِ وَادِي الْقُرَى. وَأَبُو ذَرٍّ اسْمُهُ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ غِفَارِ بْنِ مَلِيلِ بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرٍ. فَائِدَةٌ: أَمَرَهُمْ أَلَّا يَشْرَبُوا مِنْ مَائِهَا؛ خَوْفًا أَنْ يُورِثَهُمْ قَسْوَةً أَوْ شَيْئًا يَضُرُّهُمْ. وَقَوْلُهُ: (عَجَنَّا مِنْهَا) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيمِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْكَسْرِ قَالَ: وَمُسْتَقْبَلُهُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَقِيلَ: بِكَسْرِهَا. الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَالسَّابِعُ: حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْضَ ثَمُودَ الْحِجْرَ، فَاسْتَقَوْا مِنْ بِيَارِهَا.. الْحَدِيثَ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، ثُمَّ قَالَ: تَابَعَهُ أُسَامَةُ عَنْ نَافِعٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ قَالَ: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ; أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَهُمْ" ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ وَهْوَ عَلَى الرَّحْلِ. وَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي، وَمُحَمَّدٌ هَذَا هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ. وَعَبْدُ اللَّهِ: هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ -هُوَ الْمُسْنَدِيُّ- ثَنَا وَهْبٌ، ثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلَ مَا أَصَابَهُمْ" وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا. الشَّرْحُ: قَوْلُهُ: "لَا تَدْخُلُوا" إِلَى آخِرِهِ، هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [الرُّومِ: 9] فَأَمَرَهُمُ الشَّارِعُ بِالِاعْتِبَارِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَشْبَهَ قَالَ لَهُمْ: "لَا تَسْأَلُوا الْآيَاتِ فَقَدْ سَأَلَهَا قَوْمُ صَالِحٍ فَكَانَتْ تَرِدُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ وَتَصْدُرُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمِ، فَعَقَرُوهَا، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ فَأَهْمَدَهُمُ اللَّهُ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ، إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا كَانَ فِي حَرَمِ اللَّهِ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْحَرَمِ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمَهُ". وَقَوْلُهُ: ("بَاكِينَ") كُتِبَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ بِيَاءَيْنِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ التِّينِ; لِأَنَّ الْيَاءَ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ فِي الْأَصْلِ فَاسْتُثْقِلَتِ الْكَسْرَةُ وَحُذِفَتْ إِحْدَى الْيَاءَيْنِ; لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. وَقَوْلُهُ: ("أَنْ يُصِيبَكُمْ") هُوَ مِثْلُ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النِّسَاءِ: 176] وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ: "لَا يَدْعُوَنَّ أَحَدُكُمْ عَلَى وَلَدِهِ أَنْ يُوَافِقَ مِنَ اللَّهِ إِجَابَةً" الْمَعْنَى عِنْدَ الْكِسَائِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ: لِئَلَّا يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ. وَهَذَا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ خَطَأٌ، لَا يَجُوزُ إِضْمَارُ (لَا) وَالْمَعْنَى عِنْدَهُمْ: كَرَاهِيَةَ أَنْ يُصِيبَكُمْ (حَذَرًا) أَوْ خَشْيَةً. وَفِي الْآيَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الضَّلَالَ، وَقَدْ مَنَعَ مَالِكٌ نَبْشَ قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ، فَقِيلَ: خَشْيَةَ أَنْ تُصَادِفَ قَبْرَ نَبِيٍّ أَوْ صَالِحٍ، وَقِيلَ: لِئَلَّا يَنْبُشَهُ غَيْرَ مُعْتَبِرٍ فَيَكُونَ (مَرْتَعًا; لِمَا فِي) هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية