الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 3194 14 - بَابٌ: أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ إِلَى قَوْلِهِ: وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [الْبَقَرَةِ: 133] 3374 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: "أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ". قَالُوا: يَا نَبِيَ اللَّهِ، لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: "فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ". قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: "فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟". قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: "فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا ". [انْظُرْ: 3353 - مُسْلِمٍ: 2378 - فَتْحَ: 6 \ 414] التوضيح ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟.. الْحَدِيثَ، سَلَفَ قَرِيبًا وَيَأْتِي فِي التَّفْسِيرِ، وَيُرِيدُ أَكْرَمَ النَّاسِ أَصْلًا; لِأَنَّهُمْ أَرْبَعَةُ أَنْبِيَاءَ. وَهُوَ رَسُولٌ وَإِبْرَاهِيمُ رَسُولٌ وَهُمَا صَدِيقَانِ وَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلٌ، وَكَانَ يُوسُفُ وَإِخْوَتُهُ اثْنَيْ عَشَرَ نَبِيًّا، وَإِبْرَاهِيمُ نَبِيٌّ، وَجَدُّهُمْ وَأَخُو جَدِّهِمْ نَبِيَّانِ، وَأَبُو جَدِّهِمْ نَبِيٌّ رَسُولٌ صِدِّيقٌ خَلِيلٌ، وَحَزِنَ يَعْقُوبُ عَلَى يُوسُفَ حُزْنَ (سَبْعِينَ) ثَكْلَى فِي غَيْرِ حَرَجٍ وَلَا شَكْوَى إِلَى الْعِبَادِ، وَأُعْطِيَ أَجْرَ مِائَةِ شَهِيدٍ فِيهِمْ سِتَّةَ عَشَرَ نَبِيًّا. وَقَوْلُهُ: ("فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي؟") يُخْبِرُ أَنَّ أَصْحَابَهُ أَطْيَبُ أَصْلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَوْلُهُ ("إِذَا فَقِهُوا") يَقُولُ: مَنْ كَانَ عَلَى فِقْهٍ فَاعْلَمُوا أَنَّ لَهُ أَصْلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَصْلٌ: قَالَ الطَّبَرِيُّ: (إِذْ) هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ إِبْدَالًا مِنْ (إِذِ) الْأُولَى وَ مُسْلِمُونَ : خَاضِعُونَ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَالطَّاعَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْحَالِ كَأَنَّهُمْ قَالُوا: نَعْبُدُ إِلَهَكَ مُسْلِمِينَ لَهُ بِطَاعَتِنَا وَعِبَادَتِنَا إِيَّاهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا مُسْتَأْنَفًا، فَيَكُونُ بِمَعْنَى: نَعْبُدُ إِلَهَكَ بَعْدَكَ، وَنَحْنُ لَهُ الْآنَ وَفِي كُلِّ حَالٍ مُسْلِمُونَ. قَالَ: وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْحَالِ. وَقَدَّمَ ذِكْرَ إِسْمَاعِيلَ عَلَى إِسْحَاقَ; لِأَنَّهُ كَانَ أَسَنَّ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: سُمِّيَ يَعْقُوبُ إِسْرَائِيلَ; لِأَنَّهُ أَسْرَى ذَاتَ لَيْلَةٍ حِينَ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ أَيْ: أَسْرَى إِلَى اللَّهِ، فَيَكُونُ بَعْضُ الِاسْمِ عِبْرَانِيًّا وَبَعْضُهُ مُوَافِقًا لِلْعَرَبِ، وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ الِاتِّفَاقُ بَيْنَ السُّرْيَانِيِّ وَالْعَرَبِيِّ، أَوْ يُقَارِبُهُ فِي اللَّفْظِ، وَفِي "الْمُعَرَّبِ" إِسْرَائِيلُ وَإِسْرَالُ كَمِيكَالَ وَإِسْرَائِينَ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية