الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 292 296 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سُئِلَ أَتَخْدُمُنِي الْحَائِضُ أَوْ تَدْنُو مِنِّي الْمَرْأَةُ وَهْيَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: كُلُّ ذَلِكَ عَلَيَّ هَيِّنٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَخْدُمُنِي، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ -تَعْنِي:- رَأْسَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ حَائِضٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ، يُدْنِي لَهَا رَأْسَهُ وَهْيَ فِي حُجْرَتِهَا، فَتُرَجِّلُهُ وَهْيَ حَائِضٌ. [انْظُرْ: 295 - مُسْلِمٍ: 297 - فَتْحَ: 1 \ 401] . التوضيح أَيْ: تَسْرِيحُ شَعْرِ رَأْسِهِ، وَالتَّرْجِيلُ: التَّسْرِيحُ. ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْهَا: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا حَائِضٌ. وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مَيْمُونٍ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: دَخَلَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى مَيْمُونَةَ فَقَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ مَا لِي أَرَاكَ شَعْثًا رَأْسُكَ؟ قَالَ: إِنَّ أُمَّ عَمَّارٍ مُرَجِّلَتِي وَهِيَ الْآنُ حَائِضٌ، فَقَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ وَأَيْنَ الْحَيْضَةُ مِنَ الْيَدِ؟ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسُهُ فِي حِجْرِ إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِضٌ. ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا حَدِيثًا ثَانِيًا فَقَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، نَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ، أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سُئِلَ: أَتَخْدُمُنِي الْحَائِضُ أَوْ تَدْنُو مِنِّي الْمَرْأَةُ وَهْيَ جُنُبٌ؟ فَقَالَ عُرْوَةُ: كُلُّ ذَلِكَ هَيِّنٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَخْدُمُنِي، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ بَأْسٌ، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ حَائِضٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ فِي الْمَسْجِدِ مُجَاوِرٌ، يُدْنِي لَهَا رَأْسَهُ وَهْيَ فِي حُجْرَتِهَا، فَتُرَجِّلُهُ وَهْيَ حَائِضٌ. وَهُشَامٌ هَذَا هُوَ الصَّنْعَانِيُّ قَاضِيهَا مَاتَ نَحْوَ الْمِائَتَيْنِ. وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ الرَّازِيُّ الْفَرَّاءُ الْحَافِظُ شَيْخُ (الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ)، وَمَنْ بَقِيَ بِوَاسِطَةٍ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كَتَبْتُ عَنْهُ مِائَةَ أَلْفِ حَدِيثٍ، وَهُوَ أَتْقَنُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ. وَاسْتِدْلَالُ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ حَسَنٌ كَاسْتِدْلَالِ مَيْمُونَةَ السَّالِفِ، وَهُوَ حُجَّةٌ فِي طَهَارَةِ بَدَنِ الْحَائِضِ سِوَى مَوْضِعِ الْأَذَى وَعَرَقِهَا، وَجَوَازِ مُبَاشَرَتِهَا. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا لِلْمُعْتَكِفِ لَمْ يَرِدْ بِهَا كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ لَمْسٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا تَعَالَى الْجِمَاعَ وَمَا دَوَّنَهُ مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُعْتَكَفًا فِي الْمَسْجِدِ وَيُدْنِي رَأْسَهُ تُرَجِّلُهُ. وَالْجِوَارُ: هُوَ الِاعْتِكَافُ. فَقَوْلُهَا: (مُجَاوِرٌ). أَيْ: مُعْتَكِفٌ. وَفِيهِ: تَرْجِيلُ الشَّعْرِ لِلرِّجَالِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ لِلزِّينَةِ. وَفِيهِ: خِدْمَةُ الْحَائِضِ زَوْجَهَا وَتَنْظِيفُهَا لَهُ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ طَلَبِ مِنْهَا الْخُمْرَةَ: "إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ". قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ الْحَقِيقِيَّةَ مِثْلَ مَا فِي الْحَدِيثِ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ. قُلْتُ: إِنَّمَا يُرَدُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِمُقَدِّمَاتٍ حَتَّى يَثْبُتَ. وَفِيهِ: اسْتِخْدَامُ الزَّوْجَةِ بِرِضَاهَا، وَعَلَيْهِ تَظَاهُرُ دَلَائِلِ السُّنَّةِ وَعَمَلُ السَّلَفِ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ، أَمَّا بِغَيْرِ رِضَاهَا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنْ نَفْسِهَا وَمُلَازَمَةُ بَيْتِهِ فَقَطْ. وَفِيهِ: أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَدْخُلُ الْمَسْجِدَ؛ تَنْزِيهًا لَهُ وَتَعْظِيمًا، وَهُوَ مَشْهُورُ مَذْهَبٍ مَالِكٍ أَيْضًا، وَعَنِ ابْنِ مَسْلَمَةَ: أَنَّهَا تَدْخُلُ هِيَ وَالْجُنُبُ. وَرُوِيَ عَنْهُ الْفَرْقُ (لِأَنَّهُ) لَا يَأْمَنُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا مَا يُنَزَّهُ الْمَسْجِدُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْجُنُبِ. وَفِيهِ: دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا خَرَجَ بَعْضُ بَدَنِ الْمُعْتَكِفِ مِنَ الْمَسْجِدِ كَيَدِهِ وَرَأْسِهِ وَرِجْلِهِ لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ، وَأَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا أَوْ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَأَدْخَلَ أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَهُ لَا يَحْنَثُ. فَائِدَةٌ: رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً وَقَفَتْ عَلَى قَوْمٍ مِنْهُمْ: يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَخَلَفُ بْنُ سَالِمٍ وَجَمَاعَةٌ يَتَدَارَسُونَ الْحَدِيثَ، فَسَأَلَتْهُمْ عَنِ الْحَائِضِ تُغَسِّلُ الْمَوْتَى، وَكَانَتْ غَاسِلَةً، فَلَمْ يُجِبْهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَنْظُرُ إِلَى بَعْضٍ، فَأَقْبَلَ أَبُو ثَوْرٍ فَقَالُوا لَهَا: عَلَيْكِ بِهَذَا الْمُقْبِلِ. فَسَأَلَتْهُ، فَقَالَ: يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ: "إِنْ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ"، فَإِذَا غَسَلَتْ رَأْسَ الْحَيِّ فَالْمَيِّتُ أَوْلَى. فَقَالُوا: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ وَحَدَّثَ بِهِ فُلَانٌ، فَتَحَدَّثُوا فِي إِسْنَادِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: أَيْنَ كُنْتُمْ إِلَى الْآنَ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية