الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 3147 3325 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ، سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَئِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: " مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ". فَقَالَ السَّائِبُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذِهِ الْقِبْلَةِ. [انْظُرْ: 2323 - مُسْلِمٍ: 1576 - فَتْحَ: 6 \ 360] التوضيح تَرْجَمَ بِنَصِّ الْحَدِيثِ الَّذِي سَاقَهُ بَعْدُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لْيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً". وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ، وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ غَيْرُ حَمَّادٍ: عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ مَكَانَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَحَدِيثُ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ أَصَحُّ. وَلِأَبِي دَاوُدَ وَابْنِ حِبَّانَ فِي "صَحِيحِهِ": وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاءُ. وَلِأَبِي نُعَيْمٍ فِي "الطِّبِّ" مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوُهُ سَوَاءً، وَأَنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ. وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ سَلْمَانَ نَحْوُهُ. وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. ثُمَّ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الشَّرَابُ هُنَا يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ الْمَائِعَاتِ قَالَ تَعَالَى: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ [النَّحْلِ: 69] وَالْجَنَاحُ حَقِيقَةٌ لِلطَّائِرِ، وَيُقَالُ لِلْآدَمِيِّ اسْتِعَارَةً; قَالَ تَعَالَى: وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ [الْإِسْرَاءِ: 24]. ثَانِيهَا: قَوْلُهُ: ("وَفِي الْآخَرِ شِفَاءً") كَذَا هُوَ ثَابِتٌ فِي النُّسَخِ بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ حَذْفُهَا، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى مَنْ يُجَوِّزُ الْعَطْفَ عَلَى عَامِلَيْنِ، وَهُوَ رَأْيُ الْأَخْفَشِ وَالْكُوفِيِّينَ فَيُقْرَأُ إِذَنْ بِجَرِّ: "الْآخَرِ" مُعَلَّقًا عَلَى "أَحَدِ" وَنَصْبِ "شِفَاءً" عَطْفًا عَلَى "دَاءً" وَالْعَامِلُ فِي "أَحَدِ" حَرْفُ الْجَرِّ الَّذِي هُوَ "فِي" وَالْعَامِلُ فِي "دَاءً" إِنَّ، فَقَدْ شَرِكَتِ الْوَاوَ فِي الْعَطْفِ عَلَى الْعَامِلَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي "وَإِنَّ" وَسِيبَوَيْهِ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ، يُؤَيِّدُهُ رِوَايَةُ "الْكِتَابِ" بِإِثْبَاتِ حَرْفِ الْجَرِّ، وَقَدْ أَجَازَهُ فِي الْمَثَلِ: مَا كُلُّ سَوْدَاءَ تَمْرَةً وَلَا بَيْضَاءُ شَحْمَةٌ، فَتَمْرَةً بِالنَّصْبِ عَلَى إِعْمَالِ (مَا) وَلَا بَيْضَاءُ شَحْمَةٌ: بِالرَّفْعِ فِيهِمَا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، فَإِنْ كَانَ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: "وَالْآخَرُ شِفَاءٌ" بِالرَّفْعِ فِيهِمَا، فَهُوَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَيَخْرُجُ بِهِ عَنِ الْعَطْفِ عَلَى عَامِلَيْنِ، وَلَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى حَذْفِ مُضَافٍ فِي قَوْلِهِ: "وَالْآخَرُ شِفَاءٌ" أَيْ: ذُو شِفَاءٍ. وَأَيْضًا فَفِي اللَّفْظِ مَجَازٌ وَهُوَ كَوْنُ الدَّاءِ فِي أَحَدِ الْجَنَاحَيْنِ. ثَالِثُهَا: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةٌ تَقَعُ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَوِ الْمَائِعِ كَالذُّبَابِ وَنَحْوِهِ، هَلْ يُنَجِّسُهُ؟ وَأَظْهَرُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ: الْمَنْعُ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّ نَفْسَهُ نَجِسَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ. وَفِي رَوْثِهَا وَجْهٌ بِطَهَارَتِهِ، وَالْأَصَحُّ النَّجَاسَةُ. رَابِعُهَا: الْأَمْرُ بِالْغَمْسِ إِنَّمَا هُوَ لِمُقَابَلَةِ الدَّاءِ بِالدَّوَاءِ، كَمَا أَخْبَرَ بِهِ الشَّارِعُ، فَحِينَئِذٍ فِي إِلْحَاقِ غَيْرِ الذُّبَابِ بِهِ نَظَرٌ، وَقَدْ جَاءَ التَّثْلِيثُ فِي غَمْسِهَا عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ، رَوَاهُ الضِّيَاءُ فِي "الْأَحَادِيثِ الْمُخْتَارَةِ" مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ صَاعِدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، ثَنَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَقَعَ ذُبَابٌ فِي إِنَاءٍ، فَقَالَ أَنَسٌ بِأُصْبُعِهِ فَغَمَسَهُ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ ثَلَاثًا وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ. وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ. وَفِيهِ: إِبَاحَةُ التَّدَاوِي. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الدَّاءُ: مَا يَعْرِضُ فِي نَفْسِ الْمُتَرَفِّهِينَ مِنَ التَّكَبُّرِ عَنْ أَكْلِهِ، حَتَّى رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِتَرْكِ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَإِتْلَافِهِ. وَالدَّوَاءُ: مَا يَحْصُلُ مَعَ قَمْعِ النَّفْسِ وَحَمْلِهَا عَلَى التَّوَاضُعِ، لَكِنَّهُ مَجَازٌ، وَالْحَقِيقَةُ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْرَاضِ وَبُرْئِهَا. وَقَدْ تَعَجَّبَ قَوْمٌ مِنِ اجْتِمَاعِ دَاءٍ وَدَوَاءٍ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ بِعَجَبٍ; فَإِنَّ النَّحْلَةَ تَعْسِلُ مِنْ أَعْلَاهَا وَتُلْقِي السُّمَّ مِنْ أَسْلَفِهَا; وَالْحَيَّةَ الْقَاتِلَ سُمُّهَا يَدْخُلُ فِي لَحْمِهَا فِي التِّرْيَاقِ; وَالذُّبَابَ يُدْخِلُونَهُ فِي أَدْوِيَةِ الْعَيْنِ فَيَسْحَقُونَهُ مَعَ الْإِثْمِدِ; لِيُقَوِّيَ الْبَصَرَ، وَيَأْمُرُونَ بِسَتْرِ وَجْهِ الَّذِي يَعَضُّهُ الْكَلْبُ مِنَ الذُّبَابِ، وَيَقُولُونَ: إِنْ وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَيْهِ تَعَجَّلَ هَلَاكُهُ. نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ. خَامِسُهَا: وَاحِدُ الذُّبَابِ: ذُبَابَةٌ، كَمَا قَالَ ابْنُ التِّينِ: قَالَ (أَبُو الْمَعَانِي) فِي "الْمُنْتَهَى": الذُّبُّ -بِالضَّمِّ- الذُّبَابُ، وَجَمْعُ الذُّبَابِ: ذِبَّانٌ، وَلَا تَقُلْ: ذِبَّانَةٌ، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ: أَذِبَّةٌ، كَغُرَابٍ: أَغْرِبَةٍ وَغِرْبَانٍ. وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ الْعَسْكَرِيُّ: الذُّبَابُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ: ذِبَّانٌ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: ذِبَّانَةٌ لِلْوَاحِدِ. وَالذِّبَّانُ لِلْجَمْعِ، وَهُوَ خَطَأٌ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ: تَقُولُ: هَذَا ذِبَابٌ لِلْوَاحِدِ وَذِبَابَانِ فِي التَّثْنِيَةِ، وَلَا يُقَالُ: ذِبَّانَةٌ وَلَا ذِبَّابَةٌ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي "مُحْكَمِهِ": لَا يُقَالُ ذِبَّابَةٌ، إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ رَوَاهُ عَنِ الْأَحْمَرِ، وَالصَّوَابُ: ذُبَابٌ وَاحِدٌ، وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا فَسَّرُوهُ بِالْوَاحِدِ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنِ الْعَرَبِ: ذُبٌّ فِي جَمْعِ ذُبَابٍ. قَالَ الْجَاحِظُ: عُمُرُ الذِّبَّانُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَهُوَ فِي النَّارِ، وَلَيْسَ تَعْذِيبًا لَهُ وَإِنَّمَا لِيُعَذَّبَ بِهِ أَهْلُ النَّارِ; لِوُقُوعِهِ عَلَيْهِمْ; فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ أَضَرُّ عَلَى الْمَكْلُومِ مِنْ وُقُوعِهِ عَلَى كَلْمِهِ. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَالِقِيُّ النَّبَاتِيُّ فِي "جَامِعِهِ": ذُبَابُ النَّاسِ يَتَوَلَّدُ مِنَ الزِّبْلِ، وَإِنْ أُخِذَ الذُّبَابُ الْكَثِيرُ فَقُطِعَتْ رُءُوسُهَا، وَيُحَكُّ بِجَسَدِهَا الشَّعَرَةُ الَّتِي فِي الْأَجْفَانِ حَكًّا شَدِيدًا، فَإِنَّهُ يُبْرِئُهُ. وَإِنْ سُحِقَ الذُّبَابُ بِصُفْرَةِ الْبَيْضِ سَحْقًا نَاعِمًا، وَضُمِّدَتْ بِهَا الْعَيْنُ الَّتِي فِيهَا اللَّحْمُ الْأَحْمَرُ مِنْ دَاخِلٍ فَإِنَّهُ يَسْكُنُ مِنْ سَاعَتِهِ، وَإِنَ حُكَّ بِالذُّبَابِ فِي مَوْضِعِ دَاءِ الثَّعْلَبِ حَكًّا شَدِيدًا فَإِنَّهُ يُبْرِئُهُ، وَإِنْ مُسِحَ لَسْعَةُ الزُّنْبُورِ بِالذُّبَابِ سَكَنَ وَجَعُهُ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَالَ بَعْضُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ: كَيْفَ يَجْتَمِعُ الدَّاءُ وَالشِّفَاءُ فِي جَنَاحَيْهِ؟ وَكَيْفَ تَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهَا حَتَّى تُقَدِّمَ الدَّاءَ وَتُؤَخِّرَ الدَّوَاءَ؟ وَمَا أَدَّاهَا إِلَى ذَلِكَ؟ وَهُوَ سُؤَالُ جَاهِلٍ أَوْ مُتَجَاهِلٍ; وَذَلِكَ أَنَّ عَامَّةَ الْحَيَوَانِ جُمِعَ فِيهَا بَيْنَ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ وَالْيُبُوسَةِ وَالرُّطُوبَةِ (هِيَ) أَشْيَاءٌ مُتَضَادَّةٌ، إِذَا تَلَاقَتْ تَفَاسَدَتْ، لَوْلَا تَأْلِيفُ اللَّهِ لَهَا، وَيُقَالُ لِهَذَا الْجَاهِلِ: إِنَّ الَّذِي أَلْهَمَ النَّحْلَةَ -وَشِبْهَهَا مِنَ الدَّوَابِّ- إِلَى بِنَاءِ الْبُيُوتِ وَادِّخَارِ الْقُوتِ، هُوَ الْمُلْهِمُ لِلذُّبَابِ مَا تَرَاهُ فِي الْكِتَابِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: "غُفِرَ لِامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ". هَذَا الْحَدِيثُ سَلَفَ فِي الشُّرْبِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنْ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ، وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الطَّهَارَةِ فِي بَابِ الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الْإِنْسَانِ، فَلَعَلَّهُمَا قِصَّتَانِ، وَالْمُومِسَةُ: الْمَرْأَةُ الْفَاجِرَةُ، وَيَأْتِي فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا، وَالرَّكِيُّ: الْبِئْرُ. وَفِيهِ: دَلَالَةٌ عَلَى قَبُولِ عَمَلِ الْمُرْتَكِبِ الْكَبَائِرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ يَتَجَاوَزُ عَنِ الْكَبِيرَةِ بِالْعَمَلِ الْيَسِيرِ مِنَ الْخَيْرِ، تَفَضُّلًا مِنْهُ. الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ: "لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ" وَقَدْ سَلَفَ قَرِيبًا فِي (بَابٌ: إِذَا قَالَ أَحَدَكُمْ: آمِينَ). الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا. الرَّابِعُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ مَاشِيَةٍ". وَحَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَئِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ". وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَسُفْيَانَ سَلَفَا فِي أَثْنَاءِ الْمُزَارِعَةِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِلَابِ مِنَ الْأَحَادِيثِ هُوَ فِي كِلَابِ الدُّورِ. قَالَ: وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ قَاتِلَهَا مَأْجُورٌ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: وَذِكْرُهُ لَهَا فِي هَذَا الْبَابِ لِمَا يَأْتِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَغَيْرِهِ أَنَّهُمْ مِنَ الْجِنِّ، وَالتَّرْجَمَةُ قَرِيبَةٌ مِنْ ذِكْرِ الْجِنِّ. وَحَدِيثُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ هَنَا مُطْلَقٌ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ: "إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ وَكَلْبَ غَنَمٍ أَوْ مَاشِيَةٍ" رَدَّهَا لِلْأَوَّلِ، فَإِنَّ الْقِصَّةَ وَاحِدَةٌ وَالرَّاوِي وَاحِدٌ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ فِيهِ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ. فَصْلٌ: وَإِلَى الْأَخْذِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَكَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَقَالُوا: تُقْتَلُ الْكِلَابُ إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ مِنْهَا وَلَمْ يَرَوُا الْأَمْرَ بِقَتْلِ مَا عَدَا الْمُسْتَثْنَى مَنْسُوخًا بَلْ مُحْكَمًا، وَقَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى قَتْلِ الْعَقُورِ مِنْهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي قَتْلِ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ; فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: أَمَرَ الشَّارِعُ أَوَّلًا بِقَتْلِهَا كُلِّهَا ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ قَتْلِهَا، إِلَّا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ، ثُمَّ اسْتَقَرَّ الشَّرْعُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ جَمِيعِهَا إِلَّا الْأَسْوَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مُغَفَّلٍ. وَمَعْنَى: (الْبَهِيمِ شَيْطَانٌ) بَعِيدٌ عَنِ الْمَنَافِعِ، قَرِيبٌ مِنَ الْمُضِرَّةِ، وَهَذِهِ أُمُورٌ لَا تُدْرَكُ بِنَظَرٍ وَلَا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهَا بِقِيَاسٍ، وَإِنَّمَا يُنْتَهَى إِلَى مَا جَاءَ عَنِ الشَّارِعِ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْكِلَابَ مِنَ الْجِنِّ، وَهِيَ (بُقْعَةُ) الْجِنِّ، فَإِذَا غَشِيَتْكُمْ عِنْدَ طَعَامِكُمْ فَأَلْقُوا إِلَيْهَا الشَّيْءَ فَإِنَّ لَهَا أَنْفُسًا. يَعْنِي: أَعْيُنًا. وَفِي لَفْظٍ: "السُّودُ مِنْهَا جِنٌّ وَالْبَقَعُ مِنْهَا جِنٌّ" قَالَ صَاحِبُ "الْعَيْنِ": الْحِنُّ: حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ مِنْهُمُ الْكِلَابُ الْبُهْمُ. وَفِي "الْبَاهِرِ": الْحِنُّ -بِالْكَسْرِ-: ضَرْبٌ مِنَ الْجِنِّ. قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ: هُمْ سَفَلَةُ الْجِنِّ وَضُعَفَاؤُهُمْ. وَأَنْشَدَ: مُخْتَلِفٌ نَجْوَاهُمْ حِنٌّ وَجِنٌّ قَالَ ابْنُ عُدَيْسٍ: يُقَالُ: كَلْبٌ حِنِّيٌّ. وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ أَنَّهُمَا يَكْرَهَانِ صَيْدَ الْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا لَا يُحِلُّ الصَّيْدَ إِذَا قَتَلَهُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ بِحِلِّهِ كَغَيْرِهِ. وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ إِخْرَاجَ الْأَسْوَدِ عَنْ جِنْسِ الْكِلَابِ، وَلِهَذَا لَوْ وَلَغَ فِي الْإِنَاءِ وَجَبَ غَسْلُهُ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَبْيَضِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَالَّذِي نَخْتَارُهُ: أَلَّا يُقْتَلَ مِنْهَا شَيْءٌ إِذَا لَمْ يَضُرَّ; لِنَهْيِهِ أَنْ يُتَّخَذَ شَيْءٌ فِيهِ رُوحٌ غَرَضًا; وَلِحَدِيثِ الَّذِي سَقَى الْكَلْبَ; وَلِقَوْلِهِ: "فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ" وَتَرْكِ قَتْلِهَا فِي كُلِّ الْأَمْصَارِ وَفِيهَا الْعُلَمَاءُ، وَمَنْ لَا يَتَسَامَحُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمُنْكَرِ وَالْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ. وَمَا عَلِمْتُ فَقِيهًا مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ جَعَلَ اتِّخَاذَ الْكِلَابِ جُرْحَةً، وَلَا رَدَّ قَاضٍ شَهَادَةَ مُتَّخِذِهَا. وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ تَحْرِيمُ اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ. فَصْلٌ: قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْكِلَابِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ أَكْلِهَا أَلَا تَرَى إِلَى الَّذِي جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ فِي ذَبْحِ الْحَمَامِ وَقَتْلِ الْكِلَابِ. وَفِيهِ: دَلَالَةٌ عَلَى افْتِرَاقِ حُكْمِ مَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ; لِأَنَّهُ مَا جَازَ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ لَمْ يَجُزِ الْأَمْرُ بِقَتْلِهِ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى قَتْلِ الْأَسْوَدِ مِنْهَا بِأَنَّهُ شَيْطَانٌ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ; فَلِأَنَّ اللَّهَ قَدْ سَمَّى مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الشَّرُّ مِنَ الْإِنْسِ شَيْطَانًا وَلَمْ يَجِبْ بِذَلِكَ قَتْلُهُ. وَقَدْ جَاءَ مَرْفُوعًا فِي الْحَمَامِ "شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً" وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَسْخٌ مِنَ الْجِنِّ، وَلَا أَنَّ الْحَمَامَةَ مُسِخَتْ مِنَ الْجِنِّ، وَلَا أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ قَتْلُهُ. فَصْلٌ: لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ حَدِيثَ الَّذِي سَقَى الْكَلْبَ قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدُ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَلَيْسَ بِنَاسِخٍ لَهُ; لِأَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ لَمْ يَأْمُرْ إِلَّا بِقَتْلِ كِلَابِ الْمَدِينَةِ لَا بِقَتْلِ كِلَابِ الْبَوَادِي، وَهُوَ الَّذِي نُسِخَ. وَكِلَابُ الْبَوَادِي لَمْ يَرِدْ فِيهَا قَتْلٌ وَلَا نَسْخٌ; وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ; وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ قَتْلُهُ لَمَا وَجَبَ سَقْيُهُ، وَلَا يُجْمَعُ عَلَيْهِ حَرُّ الْعَطَشِ وَالْمَوْتُ كَمَا يُفْعَلُ بِالْكَافِرِ الْعَاصِي، فَكَيْفَ بِالْكَلْبِ الَّذِي لَمْ يَعْصِ؟! وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِ يَهُودَ شَكَوُا الْعَطَشَ فَقَالَ: "لَا تَجْمَعُوا عَلَيْهِمُ حَرَّ السَّيْفِ وَالْعَطَشَ" فَسُقُوا ثُمَّ قُتِلُوا. فَصْلٌ: وَالْجَمْعُ بَيْنَ رِوَايَةِ الْكِتَابِ: "يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطٌ" وَبَيْنَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: "قِيرَاطَانِ" يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْقِيرَاطَ لَمْ يَنْتَبِهِ النَّاسُ، فَزَادَ فِي التَّغْلِيظِ، أَوْ يَكُونُ رَاجِعًا إِلَى كَثْرَةِ الْأَذَى مِنَ الْكَلْبِ وَقِلَّتِهِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ فَالْقِيرَاطَانِ بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً; لِزِيَادَةِ فَضْلِهَا، وَالْقِيرَاطُ فِي غَيْرِهَا، كَمَا قَالَهُ أَبُو عُمَرَ قَالَ: أَوْ يَكُونُ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمُدُنِ وَالْقِيرَاطُ بِالْوَادِي. وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ: "نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَيْنِ" وَهُوَ صَحِيحٌ; لِأَنَّ "نَقَصَ" جَاءَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا. وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِمَا يَنْقُصُ مِنْهُ فَقِيلَ: يَنْقُصُ بِمَا مَضَى مِنْ عَمَلِهِ. وَقِيلَ: مِنْ مُسْتَقْبَلِهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي مَحِلِّ نُقْصَانِهِمَا فَقِيلَ: قِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ النَّهَارِ وَقِيرَاطٌ مِنْ عَمَلِ اللَّيْلِ وَقِيرَاطٌ مِنَ النَّفْلِ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: أَقْرَبُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ جَمِيعَ مَا عَمِلَهُ مِنْ عَمَلٍ يَنْقُصُ لِمَنِ اتَّخَذَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْكِلَابِ بِإِزَاءِ كُلِّ يَوْمٍ يُمْسِكُهُ جُزْءَانِ مِنْ أَجْرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي يُمْسِكُهُ فِيهِ. الثَّانِي: أَنْ يُحَطَّ مِنْ عَمَلِهِ عَمَلَانِ أَوْ مِنْ عَمَلِ يَوْمِ إِمْسَاكِهِ؛ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى مَا اقْتَحَمَ مِنَ النَّهْيِ. وَالْقِيرَاطُ: (أَصْلٌ) لِمِقْدَارٍ مَعْلُومٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ جَرَى الْعُرْفُ فِي بِلَادٍ يُعْرَفُ فِيهَا الْقِيرَاطُ; لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَلَمْ يَكُنْ هَذَا الْعُرْفُ عِنْدَ الْعَرَبِ غَالِبًا.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية