الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 286 290 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ". [انْظُرْ: 287 - مُسْلِمٍ: 306 - فَتْحَ: 1 \ 393] التوضيح حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهْوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهْوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ". حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ". الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: شَيْبَانُ فِي السَّنَدِ الْأَوَّلِ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ الْمُؤَدِّبُ صَاحِبُ حُرُوفٍ وَقِرَاءَاتٍ. مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ. وَيَحْيَى: هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، سَلَفَ. وَعُبَيْدُ اللَّهِ (ع) بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي السَّنَدِ الثَّانِي: هُوَ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ أَحَدُ الْأَعْلَامِ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ. وَمُحَمَّدُ (ع) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هُوَ الْأَسَدِيُّ، يَتِيمُ عُرْوَةَ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَمَاتَ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ. وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: هُوَ التَّبُوذَكِيُّ، سَلَفَ. وَجُوَيْرِيَةُ: هُوَ -بِالْجِيمِ- ابْنُ أَسْمَاءَ ثِقَةٌ، وَبَاقِيهِمْ سَلَفَ. ثَانِيهَا: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ أَيْضًا، أَعْنِي: حَدِيثَ عُمَرَ وَعَائِشَةَ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْأَكْلَ مَعَ النَّوْمِ أَيْضًا. ثَالِثُهَا: قَوْلُهُ: (تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ) هُوَ مِنْ بَابِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ، وَقَوْلُهُ: (ثُمَّ نَمْ) أَمْرُ إِبَاحَةٍ. رَابِعُهَا: هَذِهِ الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ لِلْجُنُبِ عِنْدَ النَّوْمِ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ، وَأَغْرَبَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَحَكَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى النَّدْبِ؛ إِذْ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً. نَعَمْ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: طَعَنَ فِيهِ الْحُفَّاظُ. وَأَجَابَ هُوَ وَقَبْلَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ بِأَنَّ الْمُرَادَ: لَا يَمَسُّ مَاءً لِلْغُسْلِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: تَرَكَهُ لِعَدَمِ وُجْدَانِهِ أَوْ تَيَمَّمَ لِفَقْدِهِ. قُلْتُ: وَلِمَ لَا يُقَالُ: تَرَكَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ لَا جَرَمَ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْقُشَيْرِيُّ: هَذَا الْأَمْرُ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ وَلَا لِلِاسْتِحْبَابِ؛ فَإِنَّ النَّوْمَ مِنْ حَيْثُ هُوَ نَوْمٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبٌ وَلَا اسْتِحْبَابٌ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْإِبَاحَةِ، فَتَتَوَقَّفُ الْإِبَاحَةُ عَلَى الْوُضُوءِ، وَذَلِكَ هُوَ الْمَطْلُوبُ. وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ هَذَا الْوُضُوءِ، فَقِيلَ: تَعَبُّدٌ. وَقِيلَ: لَعَلَّهُ يَنْشَطُ لِلْغُسْلِ. وَقِيلَ: لِيَبِيتَ عَلَى إِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ خَشْيَةَ الْمَوْتِ فِي الْمَنَامِ. فَعَلَى هَذَا تَتَوَضَّأُ الْحَائِضُ، وَلَا تَتَوَضَّأُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَهَذَا الْخِلَافُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَاسْتَحَبُّوهُ لَهَا عِنْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ خِلَافٌ: هَلْ يَتْرُكُ فِي وُضُوئِهِ هَذَا غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ أَمْ لَا؟ فَذَهَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرَهُ مَالِكٌ، وَوَسَّعَ فِيهِ ابْنُ حَبِيبٍ، وَظَاهِرُ (قَوْلِهَا) (وَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ) أَنَّهُ أَكْمَلَهُ. وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُنْقَضُ وُضُوءُ الْجُنُبِ بِالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ؟ فَعَنْ مَالِكٍ: لَا. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: نَعَمْ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ، هَلْ يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: نَعَمْ. وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ السَّالِفَةِ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِ يَدِهِ فَقَطْ. خَامِسُهَا: فِيهِ السُّؤَالُ عَنِ الْمُهِمَّاتِ وَعَدَمُ الْحَيَاءِ مِنْهُ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية