الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              صحيح البخاري 256 7 - بَابٌ: الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فِي الْجَنَابَةِ 259 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ قَالَتْ: صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسْلًا، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا. [انْظُرْ: 249 - مُسْلِمٍ: 317 - فَتْحَ: 1 \ 317]. التوضيح سَاقَ فِيهِ حَدِيثَ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسْلًا، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ، وَأَفَاضَ عَلَى رَأَسِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ، فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا. وَقَدْ سَلَفَ الْحَدِيثُ قَرِيبًا، ثُمَّ هَاهُنَا أُمُورٌ: أَحَدُهَا: عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ وَاجِبَانِ فِي الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ عَنْهُمَا. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَقَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى سُقُوطِ الْوُضُوءِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَهُمَا سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوءِ، فَإِذَا سَقَطَ فَرْضُ الْوُضُوءِ فِيهِ سَقَطَتْ تَوَابِعُهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا رَوَتْهُ مَيْمُونَةُ فِي غُسْلِهِ سُنَّةٌ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْتَزِمُ الْكَمَالَ وَالْأَفْضَلَ فِي جَمِيعِ عِبَادَاتِهِ. ثَانِيهَا: الْغُسْلُ، بِضَمِّ الْعَيْنِ، هُوَ مَا يُغْتَسَلُ بِهِ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ كَمَا سَلَفَ. ثَالِثُهَا: قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضَ). سُمِّيَ الْفِعْلُ قَوْلًا، كَمَا سُمِّيَ الْقَوْلُ فِعْلًا فِي حَدِيثِ: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ"، وَفِي قَوْلِهِ فِي الَّذِي يَتْلُو الْقُرْآنَ: "لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ لَفَعَلْتَ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ". وَفِيهِ: أَنَّ الْإِشَارَةَ بِالْيَدِ، وَالْعَمَلَ قَدْ يُسَمَّى قَوْلًا؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: قُلْ لِي بِرَأْسِكَ، أَيْ: أَمِلْهُ، وَقَالَتِ النَّاقَةُ، وَقَالَ الْبَعِيرُ، وَقَالَ الْحَائِطُ، وَكُلُّهُ مَجَازٌ. رَابِعُهَا: مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ; لَعَلَّهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ- [ لِأَذًى كَانَ فِيهَا، وَإِلَّا لَكَانَ يَكْفِي بِالْمَاءِ وَحْدَهُ. خَامِسُهَا: تَرْكُهُ لِلْمِنْدِيلِ، أَرَادَ بِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ- إِبْقَاءُ بَرَكَةِ الْمَاءِ، وَالتَّوَاضُعُ بِذَلِكَ; لِأَنَّ فِعْلَهُ عَادَةُ الْمُتْرَفِينَ، وَإِنْ كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِشَيْءٍ رَآهُ بِهِ، أَوْ لِاسْتِعْجَالِهِ إِلَى الصَّلَاةِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَخَذَ الْمَنْدِيلَ بَعْدَ الْوُضُوءِ عُثْمَانُ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَنَسُ وَبَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ، وَرَخَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَعَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ وَمَسْرُوقٌ وَالضَّحَّاكُ، وَكَانَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا، وَكَرِهَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَالنَّخَعِيُّ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَرَاهَتُهُ فِي الْوُضُوءِ دُونَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَرَخَّصَ فِيهِمَا آخَرُونَ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إِنَّمَا كَرِهَهُ مَنْ كَرِهَهُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ قِيلَ: إِنَّ الْوُضُوءَ يُوزَنُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيِّ. وَلِأَصْحَابِنَا فِيهِ أَوْجُهٌ: أَشْهَرُهَا: الْمُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ، وَ(لَا يُقَالُ): فِعْلُهُ مَكْرُوهٌ. ثَانِيهَا: كَرَاهَتُهُ. ثَالِثُهَا: إِبَاحَتُهُ سَوَاءٌ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ. رَابِعُهَا: اسْتِحْبَابُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاحْتِرَازِ عَنِ الْأَوْسَاخِ. خَامِسُهَا: يُكْرَهُ فِي الصَّيْفِ دُونَ الشِّتَاءِ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ أَنَّهُ نَفَضَ يَدَيْهِ، وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ النَّفْضَ مُبَاحٌ، فَالتَّنْشِيفُ مِثْلُهُ وَأَوْلَى; لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إِزَالَةِ الْمَاءِ، وَفِعْلُ التَّنْشِيفِ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ أَوْجُهٍ، لَكِنَّ أَسَانِيدَهَا ضَعِيفَةٌ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَائِدَةٌ: الْمِنْدِيلُ- بِكَسْرِ الْمِيمِ، قَالَ ابْنُ فَارِسٍ: لَعَلَّهُ مِنَ النَّدْلِ وَهُوَ النَّقْلُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَأْخُوذٌ مِنَ النَّدْلِ وَهُوَ: الْوَسَخُ; لِأَنَّهُ يُنْدَلُ بِهِ.

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية